أزمة بوليفيا تتصاعد مع إعلان الطوارئ الوطنية

2026.06.21 - 11:18
Facebook Share
طباعة

 دخلت بوليفيا مرحلة جديدة من الأزمة السياسية والأمنية بعد إعلان الرئيس رودريغو باز فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة تسعين يوماً، في محاولة لإنهاء الاضطرابات التي استمرت نحو خمسين يوماً وأدت إلى تعطيل الحركة الاقتصادية وإمدادات السلع الأساسية.

وأكد الرئيس أن القرار جاء بعد استنفاد مسارات الحوار مع الجهات المحتجة، مشيراً إلى أن السلطات تسعى إلى إعادة فتح الطرق واستعادة النشاط الاقتصادي وضمان وصول المواد الأساسية إلى مختلف المناطق.

 

بداية الأزمة الاقتصادية

بدأت موجة الاحتجاجات عقب قرار الحكومة إلغاء الدعم الحكومي للوقود، في خطوة هدفت إلى خفض العجز المالي ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، في ظل أزمة نقص الدولار ومناقشات اقتصادية مع المؤسسات المالية الدولية.

وأثار القرار موجة غضب واسعة بين قطاعات مختلفة من المجتمع، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المخاوف من انعكاسات الإصلاحات الاقتصادية على المواطنين.

 

توسع دائرة الاحتجاجات

في البداية قادت النقابات العمالية التحركات الاحتجاجية، قبل أن تنضم إليها مجموعات من المزارعين وعمال المناجم والمصانع، لتتحول الأزمة إلى حراك واسع النطاق شمل عدة مناطق من البلاد.

وطالب المحتجون بالتراجع عن السياسات الاقتصادية الجديدة، وتحسين الأوضاع المعيشية، وزيادة الأجور، ومعالجة أزمة نقص الوقود والعملات الأجنبية، فيما رفعت بعض الجهات مطالب سياسية وصلت إلى الدعوة لاستقالة الرئيس.

 

إغلاق الطرق وتعطيل الإمدادات

أدت الاحتجاجات إلى إغلاق عشرات الطرق الرئيسية في أنحاء البلاد، ما تسبب في تعطيل حركة الشاحنات ونقل السلع الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية والوقود.

وشهدت العاصمة الإدارية لاباز ومدن أخرى تأثيرات مباشرة نتيجة تعطل الإمدادات، في وقت تجاوز فيه عدد الحواجز الطرقية المئة خلال ذروة الاحتجاجات، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو أربعين حاجزاً وفق تقديرات رسمية.

 

دور أنصار إيفو موراليس

تضم بعض المجموعات المشاركة في الاحتجاجات أنصار الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس، إلى جانب مزارعي الكوكا والفلاحين في منطقة تشاباري وسط البلاد، التي تعد إحدى أبرز قواعده السياسية.

وتتهم الحكومة موراليس بتشجيع الاحتجاجات وعمليات قطع الطرق، بينما تنفي أطراف نقابية مشاركة في الحراك وجود دور مباشر له في قيادة التحركات الحالية.

وفي المقابل، تصاعدت التكهنات بشأن احتمال اتخاذ إجراءات قانونية بحقه بعد تصريحات رسمية أكدت ضرورة مثوله أمام القضاء.

 

مواجهات وخسائر بشرية

شهدت الاحتجاجات مواجهات متكررة بين قوات الأمن والمتظاهرين، أسفرت عن عشرات الإصابات ومئات الاعتقالات.

ووفق السلطات، جرى توقيف ما لا يقل عن 365 شخصاً، بينما أصيب 37 آخرون خلال أعمال العنف والاشتباكات.

في المقابل، أفادت منظمات حقوقية ومكتب ديوان المظالم في بوليفيا بأن الأزمة تسببت في مقتل 17 شخصاً على الأقل، مشيرة إلى أن جزءاً من الوفيات ارتبط بصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية نتيجة إغلاق الطرق وتعطل وسائل النقل.

 

ماذا تعني حالة الطوارئ؟

بموجب حالة الطوارئ، حصلت الأجهزة الأمنية والعسكرية على صلاحيات أوسع لإزالة الحواجز وفتح الطرق وضمان حركة التنقل والإمدادات.

وأعلن الرئيس أنه أصدر تعليمات مباشرة للشرطة والقوات المسلحة لاستعادة السيطرة على الطرق وتأمين سلامة السكان، محذراً من أن أي أعمال عنف أو محاولات جديدة لإغلاق الطرق ستواجه بإجراءات قانونية صارمة.

كما بررت الحكومة القرار بوجود تهديدات للأمن الداخلي، واتهمت جهات مرتبطة بالجريمة المنظمة وتجارة المخدرات بمحاولة زعزعة الاستقرار السياسي في البلاد.

 

بوادر انفراج حذر

وقّعت الحكومة اتفاقاً مع الاتحاد العمالي الرئيسي في البلاد، ما دفع النقابة إلى تعليق إجراءات التصعيد ورفع بعض الضغوط الاحتجاجية.

لكن مجموعات أخرى رفضت الانضمام إلى الاتفاق وواصلت تحركاتها الميدانية، الأمر الذي أبقى الأزمة مفتوحة رغم بدء السلطات إزالة عدد من الحواجز وعودة الحركة تدريجياً إلى بعض المناطق.

وأكدت الحكومة أنها لا تزال مستعدة للحوار مع مختلف الأطراف، لكنها ترى أن الإجراءات الاستثنائية أصبحت ضرورية لضمان عودة الخدمات والإمدادات وحماية الاستقرار الداخلي.

 

أزمة تتجاوز الجانب الاقتصادي

تحولت الاحتجاجات في بوليفيا من اعتراضات مرتبطة بأسعار الوقود والإصلاحات الاقتصادية إلى أزمة سياسية واجتماعية أوسع، تعكس الانقسام القائم بين الحكومة الحالية والقوى المرتبطة بفترة الحكم اليساري السابقة.

ومع استمرار حالة الطوارئ واتساع صلاحيات الأجهزة الأمنية، تبقى الأنظار متجهة إلى قدرة الحكومة على احتواء الاحتجاجات وإعادة الاستقرار دون دفع البلاد نحو مزيد من التوتر السياسي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4