خيّم هدوء حذر، صباح اليوم، على مختلف المناطق الجنوبية في لبنان عقب إعلان إسرائيل وقف عملياتها العسكرية مساء أمس، في وقت لم تُسجّل فيه أي خروقات ميدانية بارزة، باستثناء دوي انفجار سُمع في منطقة تلة علي الطاهر، ليتبين لاحقاً أنه ناجم عن انفجار أجسام غير منفجرة من مخلفات الغارات السابقة.
ويأتي هذا الهدوء بعد يوم شهد واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني، حيث نفذت إسرائيل سلسلة غارات مكثفة استهدفت عدداً من البلدات والقرى، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى أضرار واسعة في الممتلكات والبنى السكنية.
وفي بلدة قناريت، تعرض حي سكني لقصف بأربعة صواريخ ارتجاجية أدت إلى تدميره بالكامل، فيما أظهرت الحصيلة الأولية مقتل 14 شخصاً وإصابة عدد كبير من الجرحى. وتواصل فرق الإنقاذ والدفاع المدني عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين تحت الركام.
كما استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً مأهولاً في بلدة باريش التابعة لقضاء صور، كانت تقطنه عائلتان، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.
وامتدت الغارات إلى بلدة عربصاليم، حيث قُتلت عائلة مؤلفة من أربعة أفراد، فيما شملت الضربات بلدات برج قلاويه وقبريخا والشرقية وشحور ومناطق أخرى في الجنوب، مخلفة مزيداً من الضحايا والدمار.
وترافق التصعيد الجوي مع قصف مدفعي استخدمت فيه قذائف الفوسفور، واستهدف بلدات النبطية الفوقا وكفرتبنيت وكفررمان وميفدون، إلى جانب عدد من القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش اللبناني مقتل اثنين من عناصره جراء الغارات التي استهدفت مناطق جنوبية، معتبراً أن استمرار الهجمات الإسرائيلية من شأنه تقويض الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار واحتواء التصعيد.
من جهته، أكد حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار، مشدداً على استمراره في مراقبة التطورات الميدانية، ومؤكداً جاهزيته للتعامل مع أي تطورات أو إجراءات قد تمس الأراضي اللبنانية أو تؤدي إلى تغيير الوقائع القائمة على الأرض.
وبينما يسود الهدوء خطوط التماس في الجنوب، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى صمود وقف العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الحذر الميداني والجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد.