حرب المعادن النادرة.. هل تأخرت الدول السبع؟

2026.06.21 - 09:27
Facebook Share
طباعة

معركة النفوذ تبدأ من باطن الأرض
تتجه الاقتصادات الكبرى نحو مواجهة استراتيجية جديدة عنوانها المعادن النادرة والمواد الخام الحيوية، بعدما أطلقت مجموعة الدول السبع خطة واسعة لتقليص الاعتماد على الصين في سلاسل التوريد المرتبطة بالصناعات المتقدمة والدفاعية. غير أن خبراء يرون أن الطريق نحو كسر الهيمنة الصينية لا يزال طويلاً ومعقداً، في ظل سيطرة بكين على مفاصل رئيسية في قطاع التعدين والتكرير العالمي.


سقف جديد للاعتماد
خلال قمتها الأخيرة في مدينة إيفيان الفرنسية، أقرت مجموعة الدول السبع استراتيجية تستهدف خفض الاعتماد على أي مورد منفرد للمعادن الحيوية إلى ما دون 60% بحلول عام 2030، في خطوة تُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها موجهة نحو تقليص النفوذ الصيني في هذا القطاع الحيوي.
وتتضمن الخطة إجراءات تهدف إلى تنويع مصادر الإمداد، إضافة إلى تشجيع الشركات الكبرى على تقليص اعتمادها على المواد الخام القادمة من الصين، خصوصاً في الصناعات الدفاعية والأمنية التي تعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه اضطرابات سلاسل التوريد.


منصة دولية للتنسيق
واتفق قادة المجموعة على إنشاء منصة دولية مشتركة لتنسيق الجهود الرامية إلى بناء سلاسل إمداد بديلة، على أن تركز هذه المنصة على تمويل مشاريع التعدين الجديدة، وتطوير تقنيات إعادة التدوير لاستخراج المعادن الحيوية محلياً وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
كما تشمل الخطة إطلاق مشاريع تجريبية في عدد من المعادن الاستراتيجية، وفي مقدمتها الليثيوم والنيكل، إلى جانب تعزيز آليات مراقبة الأسواق وتطوير أنظمة للإنذار المبكر بشأن أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.


هيمنة صينية راسخة
رغم هذه التحركات، تظهر البيانات الدولية حجم التحدي الذي تواجهه الاقتصادات الغربية، إذ تسيطر الصين على نحو 70% من عمليات تكرير المعادن الحيوية عالمياً، فيما تقترب من الاحتكار الكامل في بعض المواد الاستراتيجية المستخدمة في الصناعات الإلكترونية والعسكرية والتكنولوجية.
كما تستحوذ بكين على النسبة الأكبر من إنتاج المغناطيسات الدائمة ومكونات أساسية تدخل في صناعة السيارات الكهربائية والطائرات وأنظمة الدفاع الحديثة، ما يمنحها نفوذاً اقتصادياً واسعاً في الأسواق العالمية.


تحديات التنفيذ
ويرى مختصون أن بناء منظومة مستقلة عن الصين لن يكون مهمة سهلة، نظراً إلى الكلفة المرتفعة لمشاريع التعدين والتكرير، إضافة إلى التعقيدات البيئية والتنظيمية المرتبطة بالحصول على التراخيص اللازمة لإنشاء المناجم والمصانع الجديدة.
ويشير خبراء إلى أن تطوير سلاسل توريد متكاملة خارج الصين قد يستغرق سنوات طويلة تتجاوز الأهداف الزمنية الموضوعة لعام 2030، ما يضع الدول الصناعية أمام معادلة صعبة بين تحقيق الاستقلال الاستراتيجي والحفاظ على تنافسية اقتصاداتها.


شركاء جدد وعقبات متزايدة
وتسعى الدول الغربية إلى توسيع شبكة شركائها في آسيا الوسطى وأفريقيا وأمريكا اللاتينية للاستفادة من الاحتياطيات الضخمة من المعادن الخام، إلا أن هذه الخطوة تواجه تحديات عديدة، أبرزها استمرار اعتماد كثير من تلك الدول على الصين في عمليات التكرير والمعالجة.
كما تبرز عقبات إضافية مرتبطة بتوجه عدد من الدول المنتجة إلى فرض قيود على تصدير المواد الخام غير المصنعة، بهدف جذب الاستثمارات الصناعية محلياً وتعزيز القيمة المضافة داخل اقتصاداتها الوطنية.
ويضاف إلى ذلك وجود احتياطيات كبيرة في مناطق تعاني من اضطرابات سياسية أو نزاعات مسلحة، الأمر الذي يزيد من مخاطر الاستثمار ويحد من استقرار الإمدادات على المدى الطويل.


تحركات أمريكية موازية
في هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة على تنفيذ مبادرات مستقلة لتعزيز أمنها المعدني، من بينها مشاريع تهدف إلى إنشاء احتياطيات استراتيجية من المعادن الحيوية، وتطوير ممرات لوجستية جديدة بالتعاون مع حلفاء وشركاء دوليين.
كما تتجه واشنطن إلى تعزيز استثماراتها في مناطق غنية بالموارد الطبيعية، وربط مشاريع المعادن بمشاريع الطاقة والبنية التحتية، في إطار استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد المرتبطة بالصين.


سباق طويل نحو البدائل
تعكس التحركات الغربية إدراكاً متزايداً لأهمية المعادن النادرة باعتبارها أحد أعمدة الاقتصاد العالمي والصناعات المستقبلية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تقليص الهيمنة الصينية لن يتحقق في المدى القريب، نظراً لتفوق بكين في مجالات الاستخراج والتكرير والتصنيع، ما يجعل المنافسة الحالية أقرب إلى سباق استراتيجي طويل الأمد منه إلى مواجهة يمكن حسمها خلال سنوات قليلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6