أعلنت وزارة الخارجية السورية موافقتها على ترحيل الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان إلى ألمانيا، بعد احتجازها لنحو خمسة أشهر في محافظة الرقة، في سياق العمليات العسكرية التي جرت مطلع العام الحالي في مناطق شمال وشرق سوريا، والتي كانت خاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية".
ووفق ما أوردته صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، فقد وصلت ميشيلمان إلى بلادها يوم الجمعة الماضي، بعد مغادرتها الأراضي السورية عبر دولة ثالثة، في خطوة أنهت فترة احتجازها التي أثارت اهتمامًا إعلاميًا في ألمانيا.
اتهامات بالدخول غير النظامي
وبحسب بيان نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" عن إدارة الإعلام في وزارة الخارجية، فإن السلطات في دمشق تابعت ملف الصحفية منذ لحظة التحقق من هويتها، مؤكدة أنها كانت متواجدة في مناطق شمال شرقي سوريا دون إذن رسمي، ودخلت البلاد بطريقة غير قانونية.
كما أشارت الرواية الرسمية إلى أن ميشيلمان شاركت في العمل إلى جانب "قوات سوريا الديمقراطية" خلال العمليات العسكرية في محافظة الرقة، وتم توقيفها برفقة شخص وُصف بأنه من كبار عناصر "حزب العمال الكردستاني".
روايات متباينة حول الهوية والنشاط
في المقابل، نقلت "دير شبيغل" عن مصادر ألمانية أن وزارة الإعلام السورية أبلغت الجانب الألماني بأن سبب الاحتجاز يعود إلى تقديم معلومات شخصية غير صحيحة، وادعاء ميشيلمان أنها موظفة إسبانية تعمل مع منظمة شريكة للأمم المتحدة، إضافة إلى عدم حملها وثائق تثبت هويتها بشكل كامل.
لكن محاميها رولاند مايستر رفض هذه الاتهامات، مؤكدًا أنها كانت تحمل اعتمادًا من الجهات الكردية المحلية أثناء وجودها في المنطقة، ما يضع القضية في إطار تضارب الروايات حول طبيعة وجودها ونشاطها داخل سوريا.
تنسيق دبلوماسي وترحيل نهائي
وأوضحت وزارة الخارجية السورية أنها نسقت مع السفارة الألمانية في دمشق خلال فترة الاحتجاز، وسمحت لممثلين دبلوماسيين ألمان بزيارة الصحفية والاطلاع على وضعها الصحي والقانوني.
وأضافت أن قرار الموافقة على ترحيلها جاء في إطار ما وصفته بـ"الحرص على العلاقات الثنائية" مع ألمانيا، التي أعادت فتح سفارتها في دمشق بعد إغلاق استمر 13 عامًا.
سياق سياسي أوسع
تأتي هذه القضية في ظل مرحلة إعادة الانفتاح الدبلوماسي التدريجي بين دمشق وعدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع استمرار التوتر في ملف شمال وشرق سوريا، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية والسياسية مع وجود صحفيين وعاملين أجانب في مناطق النزاع.
كما أعادت القضية تسليط الضوء على طبيعة العمل الصحفي في مناطق السيطرة المتنازع عليها، والتعقيدات المرتبطة بالحصول على تصاريح رسمية من الجهات المحلية والدولية العاملة هناك.