أصدر القضاء الإسرائيلي قرارًا يلزم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بحذف مقطع فيديو نشره يوثق تعامل السلطات مع ناشطي "أسطول الصمود العالمي"، مع تحميله تكاليف التقاضي، في خطوة اعتُبرت انتقادًا لاستخدام مواد رسمية في سياق دعائي.
وبحسب ما نقلته صحيفة معاريف الإسرائيلية، فقد وافق رئيس لجنة الانتخابات المركزية ونائب رئيس المحكمة العليا القاضي نوعام سولبرغ على التماس تقدمت به حركة "جودة الحكم"، وطالب بإزالة الفيديو من جميع منصات التواصل الاجتماعي التابعة لبن غفير.
كما قرر القاضي إلزام الوزير بدفع نحو 23 ألف شيكل، ما يعادل قرابة 8 آلاف دولار، كتكاليف قانونية مرتبطة بالقضية، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من بن غفير، رغم استمرار ظهور الفيديو على بعض حساباته، بينها منصة تليغرام.
خلفية الفيديو والاعتراض القانوني
تعود القضية إلى مقطع نشره بن غفير في 20 مايو/أيار 2026، وثّق فيه مشاهد تتعلق بالتعامل مع المشاركين في أسطول الصمود بعد وصولهم إلى ميناء أشدود جنوب الأراضي المحتلة، عقب اعتراض السفن المشاركة في محاولة الوصول إلى قطاع غزة.
وقد رأت حركة "جودة الحكم" في التماسها أن المقطع يشكل دعاية انتخابية محظورة، لأنه استخدم موارد ومرافق عامة، بما في ذلك ظهور عناصر من الشرطة ومصلحة السجون بزيهم الرسمي، إلى جانب استخدام منشأة احتجاز رسمية في محتوى الفيديو.
حيثيات القرار القضائي
وجاء في قرار القاضي سولبرغ أن الفيديو يتضمن عناصر دعائية واضحة، إذ يعرض الوزير نفسه في إطار يُظهر مواقفه وإنجازاته السياسية، وهو ما يندرج ضمن المحظورات المتعلقة باستخدام موارد الدولة لأغراض سياسية أو انتخابية.
وأشار القرار أيضًا إلى أن استخدام مؤسسات رسمية ومرافق عامة في إنتاج المحتوى يخرق القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية، ما استوجب التدخل القضائي وإلزامه بإزالة المحتوى ودفع التكاليف.
كما أوضح القاضي أن المراجعة القضائية اقتصرت على الجوانب القانونية المتعلقة بقوانين الانتخابات، دون الدخول في تقييم الجدل السياسي أو الدولي الذي أثاره الفيديو.
ردود فعل دولية متواصلة
وكان الفيديو قد أثار ردود فعل دولية واسعة عقب نشره، خاصة بعد سيطرة إسرائيل على سفن "أسطول الصمود" واحتجاز الناشطين المشاركين فيه، قبل نقلهم إلى ميناء أشدود.
وشهدت القضية تحركات دبلوماسية من عدة دول، بينها استدعاء سفراء وممثلي إسرائيل في إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا، احتجاجًا على ما جرى مع المشاركين في الأسطول.
كما أدانت منظمات حقوقية دولية الحادثة، ووصفت منظمة العفو الدولية التعامل مع الناشطين بأنه "عمل مخزٍ وغير إنساني"، فيما فتحت إيطاليا وفرنسا تحقيقات رسمية بشأن ما قيل إنه انتهاكات أو إساءة معاملة.
سياق أوسع
تأتي هذه التطورات في ظل تكرار محاولات اعتراض قوافل بحرية متجهة إلى قطاع غزة، كانت تهدف إلى إيصال مساعدات إنسانية وكسر الحصار المفروض على القطاع، في وقت يستمر فيه الوضع الإنساني داخل غزة بالتصاعد وسط أزمة حادة ومعقدة.