بدأت وزارة التربية والتعليم في سوريا تنفيذ خطوات جديدة تهدف إلى توحيد المنظومة التعليمية في البلاد، عبر قرار يسمح للطلاب الذين تابعوا دراستهم وفق مناهج "الإدارة الذاتية" سابقًا بالتقدم لامتحانات الشهادات العامة باستخدام المناهج ذاتها خلال فترة انتقالية محددة بعامين فقط، في إطار خطة أوسع لدمج التعليم في المناطق الخارجة سابقًا عن سيطرة الحكومة المركزية.
وجاء القرار الصادر عن وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو، تحت رقم 1617، ليحدد آلية انتقال تدريجية نحو اعتماد المنهاج السوري الموحد، مع السماح مؤقتًا باستمرار العمل بالمناهج السابقة في امتحانات الشهادات خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027 فقط، قبل إنهاء العمل بها بشكل نهائي.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سياق الاتفاق الذي جرى في 29 كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، والذي نص على خطوات تهدف إلى إعادة دمج المؤسسات الخدمية والتعليمية ضمن إطار وطني موحد، بما يشمل القطاع التربوي في شمال وشرق سوريا.
مرحلة انتقالية نحو إنهاء المناهج المتعددة
ينص القرار على أن الطلاب الذين واصلوا تعليمهم ضمن مناهج "الإدارة الذاتية" سيتمكنون من التقدم لامتحانات الشهادات العامة وفق تلك المناهج خلال الفترة الانتقالية المحددة، على أن تخضع العملية لضوابط وتعليمات تصدرها وزارة التربية لضمان تنظيم الامتحانات.
كما أشار القرار إلى اعتماد الشهادات الصادرة سابقًا عن مؤسسات "الإدارة الذاتية" وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، ما يشير إلى بداية عملية إدماج تدريجي للوثائق التعليمية في النظام التعليمي الوطني.
وفي محافظة الحسكة، التي تعد من أبرز المناطق التي تعتمد هذه المناهج، بلغ عدد المتقدمين لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية نحو 29 ألفًا و120 طالبًا، موزعين على 115 مركزًا امتحانيًا، وفق بيانات وزارة التربية.
دمج المعلمين وافتتاح المدارس
وكشف وزير التربية أن عملية الدمج لم تقتصر على الطلاب فقط، بل شملت أيضًا الكوادر التعليمية، حيث جرى دمج نحو 38 ألف معلم ومعلمة كانوا يعملون ضمن مؤسسات "الإدارة الذاتية" في المنظومة التعليمية الرسمية.
كما تم افتتاح 2350 مدرسة تعتمد المنهاج الحكومي السوري الموحد منذ بداية الفصل الدراسي الثاني من العام الحالي، في خطوة اعتُبرت جزءًا من خطة شاملة لإعادة هيكلة التعليم في المناطق الشرقية.
وأكدت الوزارة أنها بدأت بتطبيق المنهاج الموحد في الصفوف الانتقالية بشكل تدريجي، تمهيدًا للوصول إلى توحيد كامل للمناهج في جميع المراحل الدراسية خلال السنوات المقبلة.
امتحانات انتقالية في عدة مناطق
تجري امتحانات الشهادات العامة في سوريا هذا العام في سياق استثنائي، حيث يتقدم نحو 450 ألف طالب لامتحانات التعليم الأساسي، فيما يشارك نحو 369 ألف طالب في امتحانات الثانوية العامة، موزعين على آلاف المراكز الامتحانية في مختلف المحافظات.
لكن تطبيق المنهاج الموحد لا يزال غير شامل في جميع المناطق، إذ تستمر ثلاث مناطق رئيسية باستخدام مناهج مختلفة بشكل مؤقت، وهي الحسكة وإدلب وريف حلب، في إطار ترتيبات انتقالية مرتبطة بالوضع الإداري والتعليمي في تلك المناطق.
في الحسكة، يستمر الطلاب في التقدم وفق مناهج "الإدارة الذاتية" خلال الفترة الانتقالية المحددة. أما في إدلب، فيعتمد الطلاب نسخة معدلة من المنهاج السوري القديم تعود لعام 2011، مع تعديلات مرتبطة بالمحتوى، وتعد هذه الدورة الأخيرة وفق هذا النظام. وفي ريف حلب، يتقدم الطلاب عبر امتحانات المجالس المحلية في إطار ترتيبات سابقة يجري إنهاؤها تدريجيًا.
نحو منهاج وطني موحد
تعتمد وزارة التربية السورية حاليًا منهاجًا موحدًا مستندًا إلى تحديثات عامي 2024 و2025، مع تعديلات على بعض المواد الدراسية وحذف أو تعديل محتوى يعتبر مرتبطًا بالمرحلة السابقة، إضافة إلى إعادة تنظيم بعض المواد الاجتماعية والتاريخية والجغرافية.
كما شمل التحديث حذف مادة "التربية الوطنية" من الخطة الدراسية في جميع مديريات التربية، في إطار إعادة صياغة المناهج بما يتوافق مع التوجهات التعليمية الجديدة.
وتشير هذه الإجراءات مجتمعة إلى توجه واضح نحو إنهاء مرحلة تعدد المناهج التي استمرت لسنوات طويلة في سوريا، لصالح نظام تعليمي مركزي موحد، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتطبيق الفعلي في المناطق الخارجة حديثًا من ترتيبات إدارية وتعليمية مختلفة.