تعرقل نحو 80 لغماً بحرياً عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، رغم استئناف عبور بعض السفن عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ما يفرض تحديات كبيرة أمام قطاع الشحن والتجارة العالمية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الهيئة التجارية المستقلة لمالكي الناقلات، فإن الجزء الأوسط من المضيق سيبقى مغلقاً لبعض الوقت بسبب وجود عشرات الألغام التي تحتاج إلى عمليات إزالة وتأمين قبل إعادة فتح الممر الرئيسي أمام السفن التجارية.
جاءت هذه التقديرات بعد بدء عدد من السفن مغادرة الخليج العربي عبر المضيق الخميس الماضي، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
رغم استئناف بعض الرحلات البحرية، لا يتوقع العاملون في قطاع الشحن عودة الحركة الطبيعية قريباً بسبب استمرار المخاطر الملاحية والعوائق المرتبطة بفترة النزاع.
وقال فيل بيلتشر، المدير البحري في جمعية مالكي الناقلات "إنترتانكو"، إن المسار الرئيسي الواقع في منتصف المضيق لا يزال مغلقاً وخطيراً، مشيراً إلى أن إزالة نحو 80 لغماً بحرياً ستستغرق وقتاً طويلاً.
خلال فترة المواجهة، زرعت إيران ألغاماً في وسط المضيق ضمن نظام فصل المسارات البحرية المعمول به بين إيران وسلطنة عُمان منذ عام 1968، بهدف الحد من حركة الناقلات والسفن التجارية.
كما علق نحو 20 ألف بحّار على جانبي الممر البحري، في حين تمكنت بعض السفن من العبور ليلاً بمحاذاة الساحل العُماني مع إطفاء أجهزة الإرسال الخاصة بها وبدعم أمريكي.
في المقابل، فضلت سفن أخرى المرور عبر المياه الإيرانية مقابل رسوم، ضمن ترتيبات أطلق عليها اسم "بوابة رسوم طهران".
قبل اندلاع النزاع، كان المضيق يشهد مرور نحو 130 سفينة يومياً، بينما يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية.
وشبّه بيلتشر الوضع بطريق سريع أُغلق مساره الأوسط، ما أجبر السفن على استخدام ممرات بديلة أكثر خطورة، لافتاً إلى أن خطر جنوح السفن بالقرب من السواحل الصخرية العُمانية بات من أبرز التحديات الحالية.
إلى جانب الألغام، تواجه الملاحة مخاطر إضافية مرتبطة بالتشويش الإلكتروني الذي طال أنظمة الملاحة وتحديد المواقع خلال فترة النزاع.
وحذرت شركات الشحن من أن تعطل أنظمة التوجيه يجعل بعض السفن تبحر في ظروف أقرب إلى "الإبحار الأعمى"، ما يزيد احتمالات التصادم أو الجنوح داخل الممرات الضيقة.
أي حادث بحري كبير قد يؤدي إلى تعطيل إضافي للتجارة العالمية، خصوصاً في ظل استمرار تكدس السفن داخل الخليج العربي.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 600 سفينة لا تزال داخل الخليج منذ فبراير الماضي، ما يعني أن معالجة التكدس وإعادة تنظيم حركة الملاحة ستحتاج إلى وقت إضافي.
وقال ريتشارد ميد، رئيس تحرير مؤسسة "لويدز ليست" للبيانات البحرية، إن قطاع الشحن يواجه وضعاً غير مسبوق، مرجحاً عدم عودة الحركة الطبيعية في المضيق قبل نهاية العام الجاري.
كما تتابع شركات الشحن عن كثب مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد التطورات الأمنية الأخيرة على الجبهة اللبنانية، وما قد يترتب عليها من انعكاسات على أمن الممرات البحرية.
من جانبه، دعا بيتر ساند، كبير المحللين في شركة "زينيتا" لتحليلات الشحن البحري والجوي، إلى التعامل بحذر مع التطورات الحالية، مشيراً إلى أن نحو 10% من الطاقة الاستيعابية العالمية لشحن الحاويات لا تزال متأثرة بالإغلاق والاضطرابات.
وأضاف أن أسعار الشحن تواصل الارتفاع على عدد من الخطوط التجارية، مؤكداً أن استعادة التوازن في السوق العالمية لن تتحقق خلال فترة قصيرة.
كما تثير الخطط الإيرانية المتعلقة بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق مخاوف إضافية لدى شركات النقل البحري.
تنص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على ضمان مرور مجاني للسفن التجارية لمدة لا تقل عن 60 يوماً، مع استعادة حركة الملاحة بشكل كامل خلال 30 يوماً.
لكن طهران أعلنت نيتها فرض رسوم بعد انتهاء مهلة الستين يوماً لتغطية تكاليف إدارة الممر المائي، وهو ما تعتبره شركات شحن دولية إجراءً غير منسجم مع القواعد المنظمة للمياه الدولية.
وأكدت شركة "هاباغ لويد" الألمانية أن فرض رسوم على السفن العابرة للمياه الدولية يمثل خطوة غير مبررة، مشيرة إلى أن المقارنة مع رسوم المرور في قناتي السويس وبنما لا تنطبق على مضيق هرمز بسبب اختلاف طبيعة الممرات والبنية التحتية.