تصاعدت حدة المواجهات في جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة مع تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق واسعة في النبطية وجزين والبقاع الغربي، وسط مؤشرات على محاولة فرض واقع ميداني جديد حول مرتفعات "علي الطاهر"، إحدى أبرز النقاط الإستراتيجية في المنطقة.
امتدت الهجمات الإسرائيلية إلى سلسلة من البلدات والمرتفعات الجنوبية، في وقت تحدثت تقارير ميدانية عن محاولات تقدم باتجاه تلة "علي الطاهر" تحت غطاء ناري كثيف، مقابل تصدٍّ من مقاتلي حزب الله لمنع أي اختراق بري.
ووفق معطيات ميدانية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على مرتفعات الريحان في قضاء جزين، بينما تعرضت مناطق عدة في قضاء النبطية لقصف مكثف وُصف بأنه حزام ناري متواصل.
كما سجلت تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية على محاور متقدمة قرب كفرتبنيت وتلة "علي الطاهر"، بالتزامن مع إطلاق كثيف للنيران بهدف تأمين أي محاولة تقدم بري.
اتسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل مناطق خارج القطاع الجنوبي التقليدي، حيث طالت الغارات مواقع في البقاع الغربي بعد أيام من استهداف محيط بعلبك.
وركز القصف على بلدات لبايا وسحمر وزلايا وبركة الجبور ومرتفعات الجبور، وهي مناطق يُعتقد أنها تشكل خطوط إسناد وإمداد للمواقع الدفاعية المنتشرة في محيط النبطية.
في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي استهداف بلدات قضاء النبطية التي تعد مركز الثقل في المواجهة الدائرة حول مرتفعات "علي الطاهر".
شملت الضربات مناطق عربصاليم وحبوش وكفر جوز وكفررمان والمحمودية ومرتفعات الريحان وسجد، ما أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار واسعة وفق بيانات رسمية لبنانية.
تحظى مرتفعات "علي الطاهر" بأهمية عسكرية كبيرة نظراً لإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها هدفاً رئيسياً في أي مواجهة ميدانية.
ويرى مراقبون عسكريون أن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح أفضلية في الرصد وإدارة النيران والتحكم بحركة القوات على المحاور المحيطة.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن القوات الإسرائيلية تتحرك من مواقع تمركزها في منطقة الشقيف باتجاه الشمال للوصول إلى التلة، بينما يعتمد حزب الله على شبكة دفاعية تنتشر في محيط النبطية وكفررمان والنبطية الفوقا.
تستند هذه المنظومة الدفاعية إلى مجموعة من النقاط المتداخلة الممتدة نحو عربصاليم والمحمودية والقطرانة والجبور، بما يسمح بتأمين تغطية نارية واسعة للمواقع الأمامية.
كما يهدف القصف المكثف للمناطق المحيطة إلى قطع طرق الإمداد اللوجستي التي تدعم خطوط الدفاع المنتشرة في المنطقة.
وتشير قراءات عسكرية إلى أن الجيش الإسرائيلي يستفيد من القتال الليلي بفضل أنظمة الرصد الحراري والتقنيات المتقدمة التي تتيح تحديد الأهداف بدقة أكبر.
كما نُفذت عمليات وُصفت بالتضليلية خلال الساعات الماضية، بهدف كشف مواقع التحرك ونقاط الإسناد المرتبطة بحزب الله، تمهيداً لتوسيع بنك الأهداف واستهداف مواقع جديدة.
وتفسر كثافة الانفجارات المسجلة في بعض المناطق باستخدام قنابل ارتجاجية مخصصة للتأثير على الخنادق والتحصينات والأنفاق التي يصعب التعامل معها بواسطة الذخائر التقليدية.
يرى خبراء عسكريون أن الغارات الجوية وحدها لا تكفي لحسم المعركة أو فرض السيطرة الكاملة على الأرض، إذ يتطلب أي تغيير فعلي في ميزان القوى تنفيذ عمليات برية مباشرة والسيطرة على المواقع المستهدفة.
كما أن أي محاولة للتقدم نحو مرتفعات "علي الطاهر" قد تحمل مخاطر كبيرة، نظراً لطبيعة المنطقة الجغرافية والتحصينات المنتشرة فيها واحتمال تكبد خسائر بشرية وميدانية.
وتبقى المعركة مفتوحة على عدة احتمالات، أبرزها نجاح إسرائيل في فرض سيطرة ميدانية على المرتفعات أو تعرض القوات المهاجمة لخسائر تدفعها إلى وقف التقدم والتراجع عن أهدافها.
ورغم كثافة الغارات واتساع نطاق القصف خلال الأيام الأخيرة، لا تشير المعطيات المتداولة حتى الآن إلى تحقيق اختراق حاسم أو تغيير جذري في خريطة السيطرة الميدانية بجنوب لبنان.