من لبنان إلى هرمز.. ألغام تهدد التفاهم الأمريكي الإيراني

2026.06.20 - 09:19
Facebook Share
طباعة

أثارت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في قصر فرساي الفرنسي موجة من التساؤلات بشأن فرص نجاحها في إنهاء التوترات الإقليمية وفتح صفحة جديدة بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول قدرة الاتفاق على الصمود أمام التحديات السياسية والأمنية المعقدة.

 

سلط تقرير لصحيفة "إندبندنت" البريطانية الضوء على مجموعة من العقبات التي قد تقوض الاتفاق، رغم الآمال التي رافقت الإعلان عنه باعتباره خطوة نحو إنهاء الحرب واحتواء حالة عدم الاستقرار التي أثرت على المنطقة والاقتصاد العالمي.

 

جاءت الشكوك مبكرًا مع إلغاء محادثات كانت مقررة بين الجانبين في سويسرا بصورة مفاجئة، بالتزامن مع تصاعد التوتر في لبنان، ما أثار تساؤلات حول متانة التفاهمات التي تم التوصل إليها وإمكانية ترجمتها إلى اتفاق دائم.

 

ويرى التقرير أن أول عوامل الضعف يتمثل في طبيعة المذكرة نفسها، إذ إنها لا ترقى إلى مستوى اتفاق سلام شامل، بل تمثل إطارًا مؤقتًا يمنح الطرفين مهلة إضافية لاستكمال المفاوضات خلال ستين يومًا قابلة للتمديد.

 

كما يشير التقرير إلى أن الفارق الكبير في طبيعة السلطات والصلاحيات بين قيادتي البلدين يطرح علامات استفهام حول قدرة المذكرة على الصمود أمام التحولات السياسية المستقبلية.

 

ويتمثل العامل الثاني في اتساع الفجوة بين الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب وبين ما انتهت إليه المذكرة، ما يفتح الباب أمام خلافات جديدة بشأن تفسير بنودها وآليات تنفيذها.

 

أما العامل الثالث فيرتبط بالدور الإسرائيلي، إذ تنص المذكرة على إنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، دون توضيح مدى التزام إسرائيل بهذه الترتيبات أو طبيعة دورها في المرحلة المقبلة.

 

ويثير استمرار العمليات العسكرية والتوتر على الساحة اللبنانية تساؤلات حول قدرة واشنطن على ضمان التهدئة ومنع أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على مسار الاتفاق.

 

يتعلق العامل الرابع بمستوى التزام إيران ببنود التفاهم، خاصة في ما يتعلق بالفصل بين النشاط النووي المدني والعسكري، إضافة إلى مستقبل سياساتها الإقليمية وأدوات الضغط التي تمتلكها.

 

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز يبقى أحد أبرز عناصر القلق، في ظل المخاوف من إمكانية عودة التوتر إلى هذا الممر الحيوي إذا تعثرت المفاوضات اللاحقة أو تعقدت عملية تنفيذ التفاهمات.

 

أما العامل الخامس فيرتبط بالساحة الأمريكية الداخلية، حيث لا يزال الملف الإيراني من أكثر القضايا إثارة للانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة.

 

يواجه الاتفاق انتقادات من شخصيات وتيارات سياسية تعتبر أن التفاهم مع طهران يمثل تنازلًا غير مبرر، فيما يرى آخرون أن إنهاء الصراع يحقق مكاسب استراتيجية ويجنب واشنطن الانخراط في مواجهات طويلة الأمد.

 

كما يتوقع التقرير أن يتحول الاتفاق إلى محور سجال سياسي خلال الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، مع تنافس روايات متباينة حول نتائجه وانعكاساته على المصالح الأمريكية.

 

تدافع بعض الأوساط المؤيدة للاتفاق عن ضرورة إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة كاملة، معتبرة أن إنهاء المواجهة العسكرية يمثل خطوة مهمة نحو الاستقرار الإقليمي.

 

في المقابل، ترى أطراف أخرى أن الاتفاق لا يزال هشًا ويحتاج إلى ضمانات وآليات تنفيذ أكثر وضوحًا، خصوصًا في ظل استمرار بؤر التوتر الإقليمي والتباينات العميقة بين الأطراف المعنية.

 

وتبقى قدرة واشنطن وطهران على تجاوز هذه التحديات العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت مذكرة فرساي ستتحول إلى اتفاق مستدام أم ستبقى مجرد محطة مؤقتة في مسار طويل من الخلافات والصراعات.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7