كشفت إيران عن الأسباب الفعلية وراء تأجيل المحادثات التي كانت مقررة في سويسرا، مؤكدة أن الانتقال إلى مرحلة التفاوض النهائي مع الولايات المتحدة يبقى مرهوناً بتنفيذ مجموعة من البنود الجوهرية الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن عقد اجتماع سويسرا لم يعد ضرورة ملحة بعد التوقيع الرسمي والإلكتروني على مذكرة التفاهم، موضحاً أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها قبل الشروع في مفاوضات الاتفاق النهائي.
وأضاف أن المشاورات بين الجانبين لا تزال مستمرة عبر قنوات الوساطة، مشيراً إلى أن الإعلان عن أي جولة تفاوضية جديدة سيبقى مرتبطاً بتوافر الظروف المناسبة واستكمال الخطوات التمهيدية المطلوبة.
وأوضح بقائي أن طهران تربط انطلاق المفاوضات النهائية بتنفيذ عدد من البنود الأساسية، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، بما يشمل الساحة اللبنانية، إلى جانب إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية خلال مهلة زمنية محددة.
كما تشمل المطالب الإيرانية ضمان حرية الملاحة التجارية، واستئناف صادرات النفط والخدمات المرتبطة بها، فضلاً عن رفع القيود المفروضة على الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج وإتاحة الوصول الكامل إليها.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي، أكد المتحدث الإيراني أن أي ترتيبات مرتبطة بعمليات التفتيش الدولية أو الوصول إلى بعض المنشآت التي تعرضت لأضرار خلال الحرب ستظل مرتبطة بنتائج المفاوضات المقبلة والتفاهمات التي سيتم التوصل إليها بين الطرفين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً متواصلاً، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب والبقاع، ما يعزز أهمية الجبهة اللبنانية كأحد الملفات المؤثرة في مستقبل التفاهم الأميركي ـ الإيراني ومسار تنفيذه.
تعكس المواقف الإيرانية توجهاً واضحاً نحو اختبار جدية الالتزامات الأميركية عبر خطوات عملية قبل الانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائي. وبين تنفيذ البنود الميدانية والاقتصادية والأمنية، تبدو فرص استئناف المفاوضات مرتبطة بمدى قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ملموسة على الأرض، بما يمهد الطريق نحو تسوية أكثر استقراراً واستدامة.