هل تهتز الثقة؟ سجال علني بين ترامب ونتنياهو

2026.06.19 - 15:54
Facebook Share
طباعة

كشفت السجالات العلنية بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو عن مستوى غير مألوف من التوتر بين الحليفين، في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية وما أثارته من مخاوف إسرائيلية تتعلق بمستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة.

 

رغم أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب ليست جديدة، فإن الانتقادات المباشرة التي وجهها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لوزراء إسرائيليين بارزين عكست حجم التباين بشأن كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب والتفاهمات الجديدة م طهران.

 

خلاف يتجاوز التصريحات:

 

يرتبط التوتر الحالي بمضمون مذكرة التفاهم التي تنص على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري عن إيران، إلى جانب مسار تدريجي لتخفيف العقوبات.

 

كما تفتح المذكرة الباب أمام إنشاء صندوق لإعادة الإعمار والتنمية قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيداً، مثل مستقبل تخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي الإيراني، إلى جولات تفاوضية لاحقة.

 

وبينما ترى الإدارة الأمريكية أن الاتفاق يمثل فرصة لاحتواء التوتر الإقليمي وفتح مسار سياسي أوسع، تخشى إسرائيل أن يؤدي إلى تقييد حركتها العسكرية، خصوصاً في لبنان، وأن يمنح إيران وقتاً إضافياً لمعالجة الملفات الخلافية.

 

رسائل فانس:

 

صعّد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من حدة الخطاب تجاه مسؤولين إسرائيليين انتقدوا الاتفاق، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

 

خلال مقابلة صحفية وتصريحات لاحقة في البيت الأبيض، تساءل فانس عن البدائل التي يطرحها معارضو الاتفاق، معتبراً أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً للتحديات الأمنية.

 

كما شدد على أن الولايات المتحدة لا تزال الداعم الأكبر لإسرائيل، مذكراً بحجم المساعدات العسكرية والدفاعية التي قدمتها واشنطن على مدى السنوات الماضية.

 

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، حيث اعتبرها بعض المسؤولين تدخلاً مباشراً في النقاشات الداخلية المتعلقة بالأمن القومي.

 

لبنان في قلب التباين:

 

برز الملف اللبناني كأحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، بعدما أكدت الإدارة الأمريكية ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار على جميع الجبهات.

 

ودعا ترامب إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تجاه لبنان، معرباً عن رغبته في التوصل إلى تهدئة شاملة تشمل إسرائيل وحزب الله.

 

في المقابل، تمسكت الحكومة الإسرائيلية بموقفها القائم على استمرار العمليات العسكرية وفقاً لما تعتبره متطلبات أمنية، مؤكدة احتفاظها بحرية التحرك على الجبهة الشمالية.

 

جاءت الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان لتسلط الضوء على حجم الفجوة بين الرؤية الأمريكية الداعية إلى التهدئة والموقف الإسرائيلي الذي يربط أي تهدئة بضمانات أمنية واسعة.

انتقادات داخل الولايات المتحدة:

 

لم تقتصر الاعتراضات على إسرائيل وحدها، إذ واجه الاتفاق انتقادات من شخصيات جمهورية بارزة ومجموعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.

 

ورأى معارضون أن المذكرة تمنح طهران مكاسب اقتصادية وسياسية قبل حسم الملفات الجوهرية المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

 

في المقابل، حرص كثير من المنتقدين على تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع ترامب، ما يعكس استمرار نفوذه الكبير داخل الحزب الجمهوري وقدرته على توجيه النقاش السياسي بشأن قضايا السياسة الخارجية.

 

تراجع الثقة داخل إسرائيل:

 

أظهرت استطلاعات رأي إسرائيلية مؤشرات على تراجع الثقة بقدرة ترامب على مراعاة المصالح الإسرائيلية في إطار الاتفاق مع إيران.

 

كما كشفت نتائج الاستطلاعات عن تزايد الانتقادات لأداء الحكومة الإسرائيلية خلال المرحلة الأخيرة، وسط انقسام داخلي بشأن كيفية التعامل مع المتغيرات الإقليمية الجديدة.

 

واستغلت قوى المعارضة الإسرائيلية هذه التطورات لتوجيه انتقادات إلى حكومة نتنياهو، معتبرة أن الخلاف مع واشنطن يعكس أزمة أوسع في إدارة العلاقات الخارجية.

 

إعادة ضبط لا قطيعة:

 

على الرغم من حدة السجالات المتبادلة، يرى مراقبون أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى أزمة استراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

فالعلاقات بين البلدين شهدت في محطات سابقة خلافات حادة حول ملفات أساسية، قبل أن تعود إلى مسارها الطبيعي بفعل المصالح المشتركة والتحالف الراسخ بين الجانبين.

 

ويبدو أن الخلاف الحالي يعكس محاولة أمريكية لإعادة رسم حدود التحرك الإسرائيلي ضمن رؤية أوسع للأمن الإقليمي، مقابل سعي تل أبيب للحفاظ على هامش مناورة واسع في مواجهة التحديات التي تراها ماثلة على حدودها.

 

وفي ظل استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، تبقى طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب مرتبطة بمدى نجاح الاتفاق في تحقيق أهدافه، وقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما دون المساس بأسس التحالف الاستراتيجي الذي يجمعهما.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10