لماذا تطارد واشنطن ترسانة إيران رغم اتفاق هرمز؟

2026.06.18 - 18:48
Facebook Share
طباعة

دخلت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية حيّز التنفيذ، فاتحة الباب أمام استئناف الملاحة في مضيق هرمز ومرحلة جديدة من خفض التصعيد بين الجانبين. غير أن الاتفاق ترك وراءه تساؤلات أمنية تتعلق بقدرة إيران على إعادة استخدام أدوات الضغط البحرية والعسكرية في المستقبل، في ظل غياب آليات معلنة تكشف حجم ما تبقى لدى الحرس الثوري من صواريخ ومسيرات ومنصات إطلاق قريبة من المضيق.

 

وتشير معطيات متداولة في الأوساط الأمريكية إلى أن واشنطن أبلغت حلفاءها بأن مذكرة التفاهم لا تمنح طهران أي حق منفرد في فرض ترتيبات جديدة على حركة الملاحة أو تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط سياسية أو اقتصادية، مؤكدة أن أي محاولة لفرض رسوم أو قيود خارج إطار التفاهم ستُعد خرقًا مبكرًا للاتفاق.

 

تسلط هذه المخاوف الضوء على واحدة من أبرز الثغرات في المذكرة، إذ ركزت على استعادة الملاحة الآمنة وخفض التوتر دون أن تتضمن ترتيبات معلنة بشأن جرد القدرات العسكرية الإيرانية القريبة من المضيق، أو الكشف عن مواقع المسيرات والصواريخ الساحلية التي يمكن استخدامها في أي تصعيد مستقبلي.

 

وتفيد تقديرات أمنية بأن أجزاء من البنية العسكرية التي أنشأها الحرس الثوري حول مضيق هرمز لا تزال قائمة، وتشمل منصات إطلاق متحركة، وزوارق هجومية سريعة، ورادارات قابلة للنقل، ومسيرات قصيرة المدى، إضافة إلى نقاط مراقبة قريبة من خطوط عبور ناقلات النفط والسفن التجارية.

 

رغم أن الضربات العسكرية الأخيرة أضعفت قدرة إيران على تشغيل هذه المنظومة بصورة منسقة، فإن المخاوف الغربية تتركز على إمكانية إعادة تفعيلها خلال فترة قصيرة، بما يسمح بإعادة فرض ضغوط على حركة الملاحة دون الوصول إلى مرحلة الإغلاق الكامل للمضيق.

 

تعتقد دوائر أمريكية أن ضمان حرية الملاحة لا يرتبط فقط بإعادة فتح الممر البحري، بل يتطلب أيضًا مراقبة مستمرة للأدوات العسكرية القريبة منه، خصوصًا الزوارق السريعة والمسيرات ووحدات الرصد الساحلية التي يمكن استخدامها للتأثير على حركة السفن ورفع كلفة التأمين والنقل البحري.

 

وفي هذا السياق، تسعى واشنطن إلى تثبيت آليات اتصال وإنذار سريعة مع الجانب الإيراني عبر قنوات أمنية ودبلوماسية، بهدف التعامل الفوري مع أي تحركات قد تُفسر على أنها تهديد للملاحة الدولية أو محاولة لإعادة فرض ضغوط على الناقلات العابرة للمضيق.

 

كما تربط الإدارة الأمريكية بين أي خطوات تتعلق بتخفيف القيود الاقتصادية أو تسهيل الصادرات النفطية الإيرانية وبين وجود مؤشرات ميدانية واضحة تؤكد تراجع المخاطر الأمنية في هرمز، بما يشمل الحد من الأنشطة العسكرية القريبة من مسارات العبور البحرية.

 

في المقابل، برز توجه أوروبي يدعو إلى دور أكبر في حماية الملاحة ومراقبة التطورات الأمنية في المنطقة وتدفع كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا نحو تعزيز آليات المراقبة البحرية، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وصور الاستطلاع ومتابعة أي تحركات عسكرية قرب خطوط الملاحة.

 

كما تتجه الدول الأوروبية إلى توسيع مهامها البحرية لتشمل مراقبة الممرات التجارية وتوثيق أي نشاط غير اعتيادي في محيط الناقلات، بما في ذلك الألغام البحرية والزوارق السريعة والرادارات الساحلية التي يمكن استخدامها للتأثير على أمن الملاحة.

 

وتشير تحركات بحرية أوروبية أخيرة إلى وجود استعدادات لتوسيع نطاق العمليات المرتبطة بحماية خطوط التجارة والطاقة، في ظل القناعة بأن استقرار الملاحة في مضيق هرمز لا يعتمد فقط على الاتفاقات السياسية، بل يحتاج إلى ترتيبات أمنية وميدانية طويلة الأمد تضمن عدم عودة التوترات السابقة.

 

يضع هذا الواقع مذكرة التفاهم أمام أول اختبار عملي لها، إذ يرتبط نجاحها بقدرة الطرفين على منع أي تصعيد جديد في المضيق، وبمدى التزام إيران بإبقاء الممر مفتوحًا أمام الملاحة الدولية بعيدًا عن أدوات الضغط العسكرية التي استخدمت خلال فترات التوتر السابقة.

 

وفي الوقت الذي تراهن فيه واشنطن وشركاؤها الأوروبيون على أن تشكل مهلة الستين يومًا فرصة لترسيخ الاستقرار، يبقى ملف الصواريخ والمسيرات والقدرات البحرية الإيرانية أحد أبرز التحديات التي ستحدد مستقبل التفاهمات الجديدة وأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7