فتحت مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة في العلاقة بين واشنطن وطهران، بعد سنوات من التوتر والمواجهات السياسية والعسكرية والعقوبات الاقتصادية.
ونشر بزشكيان النص الكامل للمذكرة، كاشفاً عن مجموعة من البنود التي تتناول ملفات السيادة وأمن الملاحة ورفع الحصار وإعادة الإعمار والمفاوضات النهائية بين الطرفين.
احترام السيادة وعدم التدخل:
نصت المذكرة على التزام الجانبين باحترام سيادة كل دولة وسلامة أراضيها، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
كما حددت سقفاً زمنياً للمفاوضات النهائية لا يتجاوز 60 يوماً، مع إمكانية التمديد بموافقة مشتركة بين الجانبين.
رفع الحصار البحري:
تضمنت الوثيقة تعهداً أمريكياً برفع الحصار البحري وإزالة القيود والعوائق المفروضة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران فور التوقيع.
ووفق البنود المنشورة، يستكمل رفع الحصار بصورة كاملة خلال 30 يوماً، مع عودة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب.
كما تلتزم واشنطن بسحب قواتها المنتشرة حول إيران خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق النهائي بين الطرفين.
ترتيبات مضيق هرمز:
خصصت المذكرة جزءاً مهماً لأمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج.
بموجب الاتفاق، تلتزم إيران بتأمين المرور الآمن والمجاني للسفن التجارية بين الخليج وبحر عمان لمدة 60 يوماً من تاريخ التوقيع، مع إزالة الألغام والعوائق العسكرية والفنية خلال 30 يوماً.
تنص الوثيقة أيضاً على إطلاق حوار بين إيران وسلطنة عمان والدول الخليجية المشاطئة للمضيق، لبحث آليات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية بما يتوافق مع القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.
300 مليار دولار لإعادة الإعمار:
يعد بند إعادة الإعمار من أبرز ما ورد في المذكرة، إذ تعهدت الولايات المتحدة بالتعاون مع شركاء إقليميين لإعداد خطة تنموية واقتصادية لإيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
وتشمل الخطة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية وتوفير التراخيص والإعفاءات والتصاريح المالية اللازمة لتنفيذ المشاريع المتفق عليها.
كما يفترض استكمال تفاصيل آليات التنفيذ خلال فترة المفاوضات المحددة بستين يوماً.
شروط استكمال المفاوضات:
ربطت المذكرة الانتقال إلى الملفات الأخرى ببدء تنفيذ عدد من البنود الأساسية والاستمرار في تطبيقها.
يعني ذلك أن المفاوضات النهائية لن تقتصر على التفاهمات السياسية، بل ستترافق مع خطوات عملية على الأرض تتعلق بالملاحة ورفع الحصار والإجراءات المتفق عليها بين الطرفين.
غطاء دولي للاتفاق:
تضمنت الوثيقة بنداً ينص على اعتماد الاتفاق النهائي عبر قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
يمنح هذا الإجراء الاتفاق بعداً قانونياً دولياً ويضعه تحت مظلة الأمم المتحدة، بما يوفر ضمانات إضافية لتنفيذه واستمراره.
تحول كبير في العلاقة:
يمثل الإعلان عن المذكرة واحدة من أبرز المحطات في مسار العلاقات الإيرانية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، نظراً لحجم الملفات التي تتناولها والالتزامات المتبادلة الواردة فيها.
كما أن الحديث عن خطة تنموية بقيمة 300 مليار دولار، ورفع الحصار البحري، وإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، يعكس حجم الرهانات المرتبطة بنجاح المفاوضات المقبلة.
ومع بدء العد التنازلي لفترة الستين يوماً المحددة للوصول إلى اتفاق نهائي، تتجه الأنظار إلى قدرة الطرفين على تحويل بنود المذكرة إلى خطوات تنفيذية فعلية، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع لنتائج هذا المسار.