مقارنة بين اتفاق 2015 ومذكرة ترمب الجديدة إيران

2026.06.18 - 15:52
Facebook Share
طباعة

 بعد مرور ثماني سنوات على انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من اتفاق "خطة العمل الشاملة المشتركة" الموقّع في عهد الرئيس باراك أوباما، تعود واشنطن وطهران إلى مسار تفاوضي جديد يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وملفات العقوبات والتوازنات الإقليمية. غير أن السياق الحالي يختلف بشكل واضح عن مرحلة 2015، سواء من حيث الظروف الدولية أو أدوات التفاوض أو طبيعة الملفات المطروحة على الطاولة.

في المرحلة الراهنة، يجري الحديث عن مذكرة تفاهم جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، تأتي بعد مواجهة عسكرية واقتصادية غير مباشرة امتدت لأشهر، وتفتح الباب أمام مفاوضات محددة بمهلة زمنية تمتد لستين يوما بهدف الوصول إلى صيغة نهائية.

 

سياق العودة إلى التفاوض

شهدت العلاقة بين واشنطن وطهران تحولات حادة منذ توقيع اتفاق 2015، إذ انسحبت الإدارة الأمريكية اللاحقة منه واعتبرته غير كافٍ للحد من البرنامج النووي الإيراني. وفي المقابل، تصاعدت حدة التوترات السياسية والعسكرية، وصولا إلى مرحلة مواجهة مباشرة ترافقت مع تصعيد اقتصادي وعقوبات مشددة.

ضمن هذا السياق، برزت مذكرة تفاهم جديدة أعلن عنها ترمب، تتضمن إطارا أوليا لمفاوضات لاحقة، مع طرح ملفات تشمل البرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، وممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، إضافة إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة.

 

الانتقادات السياسية لاتفاق 2015

منذ إبرام اتفاق 2015، شكّل الملف النووي الإيراني محور انتقادات حادة من ترمب تجاه إدارة أوباما، إذ اعتبره اتفاقا غير متوازن ولا يحقق مصالح الولايات المتحدة. وذهب في خطابه السياسي إلى وصفه بأنه من أكثر الاتفاقات ضعفا، مؤكدا أن بلاده لم تحقق مكاسب كافية منه.

هذا الموقف ساهم لاحقا في قرار الانسحاب من الاتفاق، والدفع باتجاه سياسة تفاوضية أكثر تشددا تجاه طهران، تقوم على إعادة صياغة شروط جديدة أكثر صرامة وفق الرؤية الأمريكية آنذاك.

 

ملامح المذكرة الجديدة

تقوم مذكرة التفاهم الأخيرة على إطار زمني محدد يمتد لستين يوما، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي. وهي لا تُعد اتفاقا شاملا بحد ذاته، بل خطوة تمهيدية لمفاوضات أوسع نطاقا.

وتشير المعطيات إلى أن هذه المذكرة جاءت بعد مرحلة من التصعيد العسكري والسياسي، وتستند إلى تصور جديد للعلاقة مع إيران يربط بين المسار التفاوضي والترتيبات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

 

أوجه التشابه بين الاتفاقين
الأطراف المعنية

في كلا المسارين التفاوضيين، تبقى الولايات المتحدة وإيران الطرفين الرئيسيين. ورغم تغير الإدارات الأمريكية والظروف السياسية، فإن جوهر الملف يظل مرتبطا بالعلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي.

 

الهدف المعلن

يشترك الاتفاقان في هدف أساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك أو تطوير سلاح نووي، مع اختلاف الأدوات والآليات المستخدمة لتحقيق هذا الهدف بين المرحلة السابقة والمرحلة الحالية.

 

الموقع الجغرافي للتوقيع

تم توقيع اتفاق 2015 في العاصمة النمساوية فيينا، بينما جرى التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم الحالية من باريس. كما جرى تداول معلومات عن إمكانية عقد مراسم إضافية في جنيف بحضور أطراف سياسية معنية، قبل أن يتم الحديث عن إلغائها أو تأجيلها دون تأكيد رسمي نهائي.

 

أوجه الاختلاف بين الاتفاقين
طبيعة الاتفاق

اتفاق 2015 كان اتفاقا نهائيا مفصلا يتضمن التزامات دقيقة وآليات تنفيذ ورقابة واضحة، في حين أن مذكرة التفاهم الحالية لا تزال إطارا أوليا مفتوحا، يهدف إلى الوصول إلى اتفاق أشمل خلال فترة زمنية محددة.

 

الأطراف الدولية

اتفاق 2015 ضم أطرافا دولية متعددة شملت الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى جانب الولايات المتحدة وإيران. أما المذكرة الحالية فهي ثنائية بين واشنطن وطهران فقط، مع غياب الأطراف الدولية الأخرى عن صياغتها المباشرة.

 

معالجة الملف النووي

في اتفاق 2015، كان البرنامج النووي الإيراني محورا تفصيليا يتضمن قيودا دقيقة على التخصيب ومخزون المواد النووية ونظام رقابة دولي صارم. أما المذكرة الحالية فتكتفي بإطار عام يمنع امتلاك السلاح النووي دون الدخول في تفاصيل تقنية واضحة، وترحّل القضايا الفنية إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

 

العقوبات الاقتصادية

ربط اتفاق 2015 رفع العقوبات بخطوات محددة تتعلق بالامتثال النووي والتحقق الدولي. بينما تشير المذكرة الجديدة إلى التزام مبدئي برفع شامل للعقوبات ضمن جدول زمني يتم الاتفاق عليه لاحقا، مع طرح إعفاءات مبكرة لبعض القطاعات الاقتصادية مثل صادرات الطاقة، وهو ما أثار جدلا سياسيا داخل الولايات المتحدة.

 

البعد الاقتصادي الجديد

تتضمن المذكرة الحالية طرحا غير مسبوق يتمثل في إنشاء صندوق استثماري مخصص لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، بمشاركة أطراف دولية، وهو عنصر لم يكن موجودا في اتفاق 2015 الذي اقتصر على الملف النووي دون إدخال مشاريع إعادة الإعمار ضمن بنوده.

 

تقييم طبيعة الاتفاق الجديد

على الرغم من تقديم المذكرة الحالية بوصفها خطوة أكثر تشددا في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، إلا أن طبيعتها المؤقتة تجعل الحكم عليها سابقا لأوانه. فهي لم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي، وما تزال العديد من القضايا الأساسية، مثل آليات الرقابة ومستوى التخصيب وشروط العقوبات، قيد التفاوض.

وبالتالي، فإن مقارنة نتائجها باتفاق 2015 تبقى مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستتحول إلى التزامات واضحة وقابلة للتطبيق أم ستبقى في إطار التفاهمات الأولية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2