تداعيات اتفاق واشنطن وطهران على الساحة اللبنانية سياسيا

2026.06.18 - 15:50
Facebook Share
طباعة

أثار الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير، الذي وُصف بأنه تفاهم واسع بين واشنطن وطهران، موجة من التساؤلات حول انعكاساته الإقليمية، خصوصا في الساحة اللبنانية التي بدت حاضرة ضمن تفاصيله رغم أنها ليست محور الإعلان الأساسي. وتزامن تسريب بنود الاتفاق مع تصاعد التوترات الميدانية والسياسية في أكثر من جبهة، ما أعاد فتح النقاش حول موقع لبنان في هذا المسار التفاوضي المعقد.

 

خلفية الاتفاق وتوقيته

الاتفاق، الذي قُدم كـ“مذكرة تفاهم” مرتبطة بمرحلة تهدئة أولية، جاء بعد اتصالات سياسية مكثفة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، في وقت تشير فيه التسريبات إلى أنه تم تقديمه كخطوة تمهيدية لمرحلة تفاوض تمتد لستين يوما. وتحدثت مصادر نقلتها وكالة رويترز عن أن الاتفاق تضمن مجموعة بنود عامة، فيما تم تأجيل القضايا الأكثر تعقيدا مثل الملف النووي إلى مراحل لاحقة.

 

البنود المتعلقة بلبنان ضمن الاتفاق

النص المسرب أشار إلى وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، مع تضمين صريح لاسم لبنان ضمن هذه الجبهات. كما نص على الالتزام بعدم استخدام القوة أو التهديد بها مستقبلا، مع التأكيد على احترام وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.

نسخ أخرى نقلتها وكالات دولية مختلفة، بينها أسوشيتد برس، توافقت في المضمون العام حول وقف العمليات العسكرية، مع اختلاف في الصياغات وتكرار الإشارة إلى لبنان. ورغم تكرار مصطلح “الحلفاء”، فإن النصوص لم تتضمن إشارات مباشرة إلى إسرائيل أو حزب الله، ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة حول نطاق الالتزامات الفعلية.

 

موقع إسرائيل وحزب الله من التفاهم

غياب إسرائيل كطرف موقع على الاتفاق أثار جدلا واسعا في التحليلات السياسية، إذ يرى مراقبون أن هذا الغياب قد يحد من قدرة الاتفاق على فرض التزامات مباشرة عليها. في المقابل، اعتبرت بعض التقديرات أن إدراج الجبهات المرتبطة بحلفاء الطرفين يضع حزب الله ضمن دائرة التأثير غير المباشر للتفاهم، رغم عدم تسميته صراحة في النصوص المسربة.

 

المواقف الإسرائيلية والقراءات الداخلية

داخل إسرائيل، برزت انتقادات حادة للاتفاق، حيث اعتبر بعض المسؤولين العسكريين السابقين أن البنود المتعلقة بلبنان تعكس تحولا في التوازنات الإقليمية. وذهب بعضهم إلى اعتبار الاتفاق مؤشرا على تغيّر في طريقة إدارة الولايات المتحدة لملفات المنطقة، خصوصا في ما يتعلق بالجبهة الشمالية.

كما ظهرت دعوات سياسية وإعلامية داخل إسرائيل ترفض ربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني، معتبرة أن ذلك قد يحد من القدرة على الضغط العسكري والسياسي في الساحة اللبنانية.

 

تطورات ميدانية متزامنة مع الاتفاق

بالتوازي مع الإعلان عن التفاهم، شهد جنوب لبنان تطورات ميدانية، من بينها غارة استهدفت سيارة في منطقة كفر تبنيت – أرنون في قضاء النبطية، ما أسفر عن سقوط قتيل وجريح. وجاء ذلك بعد ساعات من تداول بنود الاتفاق، ما عزز الانطباع بأن الوضع الميداني لا يزال منفصلا عن المسار السياسي.

كما أشارت تقارير إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق جنوب لبنان، وسط حديث عن مناطق عازلة ونقاشات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية حول مستقبل الانتشار الميداني هناك.

 

الموقف العسكري والسياسي الإسرائيلي

الجيش الإسرائيلي نقل، بحسب مصادر إعلامية، رسائل إلى المستوى السياسي تتعلق بمواصلة حرية التحرك العسكري في لبنان، مع الإصرار على استمرار العمليات في مناطق محددة. كما أشار مسؤولون إلى أن النقاشات مع واشنطن حول التفاهم الجديد ما زالت “مشددة” ولم تُحسم نتائجها بعد.

في السياق نفسه، برزت خلافات داخلية بين المستويين السياسي والعسكري حول التعامل مع أي التزامات مرتبطة بالاتفاق، خصوصا ما يتعلق بربط الجبهة اللبنانية بالمسار الإيراني.

 

قراءات وتحليلات للمشهد العام

تحليلات إسرائيلية مختلفة رأت أن الاتفاق قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية، مع احتمال تقليص هامش الحركة العسكرية في بعض الجبهات. في المقابل، ذهبت قراءات أخرى إلى أن الاتفاق ما زال إطارا أوليا لا يفرض التزامات نهائية، ما يجعل تأثيره الفعلي مرهونا بمرحلة التفاوض المقبلة.

وبينما تترقب الأطراف تفاصيل المرحلة الثانية من التفاهم، يبقى لبنان في قلب التجاذب بين المسارات السياسية والميدانية، مع استمرار ارتباط وضعه بتطورات العلاقة بين واشنطن وطهران. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5