بدأ سكان الضاحية الجنوبية في بيروت العودة إلى منازلهم ومناطقهم السكنية عقب الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، في وقت لا تزال فيه المخاوف قائمة من احتمال تجدد التصعيد العسكري.
وشهدت أحياء عدة، بينها منطقة بئر العبد، عودة عدد من السكان الذين غادروا خلال الأسابيع الماضية نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مختلفة من الضاحية ومحيط العاصمة اللبنانية.
حذر رغم عودة الحياة تدريجياً
ورغم بدء عودة الأهالي، فإن الحركة لا تزال أقل من مستوياتها المعتادة، وسط حالة من الترقب بشأن التطورات السياسية والأمنية المقبلة.
وأعرب عدد من السكان عن اعتقادهم بأن وتيرة العودة سترتفع خلال الأيام المقبلة إذا استمر الهدوء الميداني، في حين فضّل آخرون الانتظار للتأكد من استقرار الأوضاع قبل العودة بشكل كامل.
كما أشار بعض الأهالي إلى أن الأوضاع الأمنية ما تزال تشكل عاملاً أساسياً في قرارات العودة، خاصة بعد الأسابيع التي شهدت قصفاً واسعاً في مناطق متفرقة من الضاحية الجنوبية.
آثار الحرب ما تزال حاضرة
وتبدو آثار المواجهات الأخيرة واضحة في عدد من الأحياء السكنية، حيث تعرضت مبانٍ ومنشآت لأضرار متفاوتة نتيجة الغارات التي استهدفت المنطقة خلال الفترة الماضية.
ورغم ذلك، عادت بعض المحال التجارية إلى فتح أبوابها واستئناف نشاطها، في مؤشر على بدء التعافي التدريجي للحياة اليومية في الضاحية.
ترقب للمرحلة السياسية المقبلة
ويربط كثير من السكان بين استقرار الأوضاع الميدانية ومسار التفاهمات الإقليمية الجارية، خصوصاً بعد الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران.
كما تتجه الأنظار إلى التطورات السياسية المرتبطة بلبنان، وسط توقعات بأن تحمل المرحلة المقبلة ترتيبات جديدة قد تؤثر على الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
الضاحية في قلب المواجهة الأخيرة
وشكلت الضاحية الجنوبية خلال الأشهر الماضية إحدى أبرز ساحات المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، إذ تعرضت لسلسلة غارات مكثفة طالت أحياء سكنية ومواقع مختلفة داخل المنطقة.
وامتدت الضربات الإسرائيلية إلى مناطق عدة في العاصمة اللبنانية ومحيطها، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة للسكان وتراجع النشاط الاقتصادي والخدمي في عدد من الأحياء.
كما شهدت المواجهات اغتيال عدد من قيادات حزب الله، بينهم حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، إضافة إلى مسؤولين سياسيين وعسكريين آخرين في الحزب.
مواقف حزب الله من التطورات الأخيرة
وفي موازاة التطورات الميدانية، أكد حزب الله رفضه لأي تفاهمات أو مفاوضات لا تتوافق مع رؤيته السياسية، معلناً استمراره في التمسك بمواقفه تجاه الصراع مع إسرائيل.
كما شدد الأمين العام للحزب نعيم قاسم في تصريحات سابقة على استمرار موقف الحزب من المواجهة، فيما واصل مسؤولون في الحزب الإشادة بالدعم الإيراني خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه اللبنانيون انعكاسات الاتفاق الأميركي الإيراني على الأوضاع الداخلية، وعلى مستقبل التهدئة والاستقرار في لبنان والمنطقة.