النووي ولبنان والعقوبات.. لماذا تقلق إسرائيل من الاتفاق؟

2026.06.18 - 08:19
Facebook Share
طباعة

تحفظات إسرائيلية
تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وسط انتقادات لبنود تعتبرها تل أبيب تمثل مكاسب استراتيجية لطهران وتراجعاً عن مواقف أمريكية سابقة في ملفات النووي والعقوبات والأمن الإقليمي.


صمت رسمي
التزم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت حيال المذكرة الموقعة بين واشنطن وطهران، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة استياء داخل دوائر صنع القرار، معتبرة أن الاتفاق لا يتوافق مع التوقعات التي كانت مطروحة خلال المشاورات السابقة مع الإدارة الأمريكية.
وتزامن ذلك مع إعلان طهران وواشنطن توقيع المذكرة إلكترونياً، وإلغاء مراسم التوقيع الحضورية التي كانت مقررة في جنيف، فيما أكد الجانبان دخول الاتفاق حيز التنفيذ وبدء تنفيذ بنوده الأولية.


العقوبات والنفط
أحد أبرز التحفظات الإسرائيلية يتعلق بالبند الخاص بالسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية ومنح إعفاءات اقتصادية مباشرة فور توقيع المذكرة.
وترى أوساط إسرائيلية أن هذه الخطوة توفر لطهران موارد مالية كبيرة قبل تنفيذ التزامات جوهرية في الملف النووي، إلى جانب ما قد يترتب عليها لاحقاً من الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.


الملف النووي
تتركز المخاوف الإسرائيلية أيضاً حول آلية التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، إذ تنص المذكرة على معالجة الملف عبر ترتيبات متفق عليها بين الطرفين وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبحسب القراءة الإسرائيلية، فإن النص لا يتضمن التزاماً واضحاً بإخراج المواد المخصبة من إيران أو التخلص الكامل منها، بل يترك المجال أمام خفض مستويات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما تعتبره تل أبيب تنازلاً يتيح لطهران الاحتفاظ بجزء من قدراتها النووية.


لبنان في الاتفاق
أثار البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، نقاشاً واسعاً داخل إسرائيل.
وتخشى تل أبيب من أن يؤدي الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية إلى فرض قيود على حرية تحركها العسكري في لبنان، خصوصاً في ظل استمرار النقاشات بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب وآليات تطبيق أي ترتيبات أمنية جديدة.
في المقابل، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الاتفاق لا يفرض انسحاباً فورياً من الأراضي اللبنانية، بل يربط أي خطوات مستقبلية بمسار المفاوضات الممتد لستين يوماً مع إمكانية التمديد.


مطالب المؤسسة العسكرية
بحسب تقارير إسرائيلية، نقلت المؤسسة العسكرية إلى القيادة السياسية جملة من المطالب الأساسية، أبرزها الحفاظ على حرية العمل العسكري داخل لبنان عند الضرورة، والإبقاء على المنطقة العازلة جنوب الحدود، واستكمال إجراءات منع أي وجود مسلح في المناطق القريبة من الحدود الشمالية.
كما تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان بالتوازي مع المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وسط ضغوط أمريكية لتسريع المسار التفاوضي بين الجانبين.


هرمز وإعادة الإعمار
لفتت بنود أخرى في المذكرة الانتباه داخل إسرائيل، لا سيما تلك المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز وإنشاء صندوق استثماري لإعادة الإعمار والتنمية.
وتعتبر بعض الأوساط الإسرائيلية أن هذه البنود تعكس اعترافاً عملياً بدور إيراني متزايد في ملفات اقتصادية وإقليمية حساسة، الأمر الذي يثير مخاوف من تعزيز نفوذ طهران خلال المرحلة المقبلة.


انقسام داخلي
ورغم الانتقادات الواسعة، يرى مسؤولون وخبراء أمنيون إسرائيليون أن الاتفاق قد يؤدي إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني لسنوات عدة إذا تم تطبيقه بالكامل، كما قد يدفع طهران إلى التركيز على إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بدلاً من توسيع أنشطتها الإقليمية.
في المقابل، يعتقد منتقدو الاتفاق أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في بنوده، بل في الفجوة بين الأهداف المعلنة للحرب والنتائج السياسية التي أفرزتها التسوية الحالية.


مرحلة اختبار جديدة

تدخل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية مرحلة دقيقة من التنفيذ والمتابعة، وسط ترقب إقليمي ودولي لنتائج المفاوضات المقبلة. وبينما ترى واشنطن وطهران أن الاتفاق يفتح الباب أمام تسوية أوسع، تنظر إسرائيل إلى عدد من بنوده باعتبارها تحديات قد تؤثر على توازنات الأمن الإقليمي ومستقبل المواجهة مع إيران وحلفائها في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2