شهد حي المزة 86 في العاصمة السورية دمشق مساء الثلاثاء حالة من التوتر عقب مظاهرة انطلقت في محيط المنطقة، رفعت شعارات تطالب بمحاسبة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق ومنع عودتها إلى مواقع النفوذ أو البقاء في بعض المناطق.
وتجمع المشاركون بداية في محيط الحي قبل التوجه نحو أحد مداخله الرئيسية، حيث رددوا هتافات تدعو إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال السنوات الماضية، وإبعاد من يعتبرونهم من رموز النظام السابق.
تدخل أمني وانتشار عند مداخل الحي
ومع ازدياد أعداد المشاركين وارتفاع حدة التوتر، تدخلت قوات الأمن العام لاحتواء الموقف ومنع امتداد التجمع إلى داخل الحي، بالتزامن مع انتشار أمني في عدد من الطرق الرئيسية والمداخل المؤدية إلى المنطقة.
وبحسب إفادات محلية، تمركزت القوى الأمنية في نقاط مختلفة داخل الحي وعلى أطرافه، وعملت على تنظيم الحركة ومنع حدوث احتكاكات أو تطورات ميدانية إضافية.
إغلاق محال تجارية وعودة الأهالي إلى منازلهم
وأفادت مصادر محلية بأن السلطات الأمنية طلبت من أصحاب المحال التجارية إغلاق متاجرهم مؤقتاً، كما دعت السكان إلى التزام منازلهم حتى استقرار الأوضاع.
وأضافت المصادر أن التظاهرة بدأت بمطالب تتعلق بالمحاسبة والعدالة، قبل أن تشهد بعض الشعارات والعبارات التي أثارت حساسيات اجتماعية في المنطقة، المعروفة بتنوعها السكاني.
واستمرت حالة التوتر لساعات قبل أن تتراجع تدريجياً خلال الليل، وسط استمرار الوجود الأمني في عدد من المواقع.
عودة الحياة الطبيعية صباحاً
وأكد سكان من المنطقة أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها مع ساعات الصباح، حيث استأنف الأهالي أعمالهم ونشاطاتهم اليومية بشكل اعتيادي، بما في ذلك التوجه إلى الوظائف والمؤسسات التعليمية، دون تسجيل حوادث أمنية جديدة.
امتداد لموجة احتجاجات في عدة مناطق
وتأتي هذه التحركات ضمن موجة احتجاجات شهدتها مناطق سورية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، تركزت حول مطالب تتعلق بالعدالة الانتقالية ومحاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات النزاع.
وشهدت عدة مدن ومناطق سورية، بينها حلب وإدلب وأرياف دمشق والرقة ودير الزور، وقفات احتجاجية ومظاهرات رفعت مطالب متشابهة تتعلق بمحاسبة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق وتعزيز إجراءات العدالة الانتقالية.
كما تضمنت المطالب دعوات إلى استبعاد مسؤولين سابقين من المؤسسات العسكرية والأمنية، ومنع عودتهم إلى مواقعهم السابقة، إلى جانب المطالبة بزيادة الشفافية في ملفات مكافحة الفساد وإنهاء المحسوبيات داخل مؤسسات الدولة.
جدل حول آليات تحقيق العدالة الانتقالية
وأعادت هذه الاحتجاجات ملف العدالة الانتقالية إلى واجهة النقاش العام في سوريا، في ظل تباين الآراء بشأن آليات تنفيذها وحدودها القانونية، وما إذا كان ينبغي حصرها ضمن الأطر القضائية والمؤسسات الرسمية، أو توسيع نطاق المطالب الشعبية المرتبطة بها.