تداعيات هرمز تدفع لاستثمارات جديدة في البنية النفطية

2026.06.17 - 11:46
Facebook Share
طباعة

كشفت الحرب الأخيرة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز عن تحولات عميقة في سوق الطاقة العالمية، بعدما دفعت المنتجين والمشترين إلى إعادة تقييم مخاطر الاعتماد على أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وفق تقرير لوكالة بلومبرغ.

 

ورأت بلومبرغ أن التجربة الأخيرة ستترك أثراً دائماً على تجارة النفط في الشرق الأوسط، بعدما انتقل سيناريو إغلاق مضيق هرمز من فرضية متداولة في تقارير المحللين إلى واقع أثبت قدرته على تعطيل الإمدادات ورفع المخاطر في الأسواق العالمية.

 

وأشارت الوكالة إلى أن الحرب أظهرت مدى قدرة إيران على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية، ما دفع المتعاملين إلى التعامل بحذر مع أي اتفاقات سياسية، في ظل استمرار ملفات الخلاف بين طهران وواشنطن.

 

وبحسب بلومبرغ، لم تعد حسابات المشترين الآسيويين تقتصر على أسعار الخام وجودته وتكاليف الشحن، بل باتت تشمل أيضاً مخاطر المرور عبر مضيق هرمز وإمكانية تعطل الإمدادات أو تأخرها. كما توقعت الوكالة مطالبة المشترين بخصومات إضافية على

النفط الخليجي، مقابل ارتفاع رسوم التأمين والشحن البحري.

 

تعد آسيا الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الخليجية، إلا أن الأزمة الأخيرة دفعت العديد من المصافي إلى تسريع خطط تنويع مصادر الإمداد. ورغم استمرار الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، فإن المصافي الآسيوية أصبحت أكثر حذراً من العودة إلى مستويات الاعتماد السابقة.

 

وفي هذا السياق، ذكرت وكالة رويترز أن اليابان بدأت توسيع خياراتها النفطية عبر زيادة الواردات من الولايات المتحدة إلى جانب الإمدادات القادمة من السعودية والإمارات عبر مسارات بديلة.

 

نقلت رويترز عن رئيس جمعية النفط اليابانية شونيتشي كيتو قوله إن بلاده تتعامل مع التطورات عبر استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية وتأمين مصادر بديلة للإمدادات، مؤكداً عدم وجود مخاوف بشأن تلبية الطلب خلال فصل الصيف.

 

وأوضح كيتو أن شركات يابانية اتجهت أيضاً إلى شراء خامات من المكسيك والإكوادور وفنزويلا وألاسكا ومشروع "سخالين-2" الروسي، سعياً إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منطقة واحدة.

 

في المقابل، أشار إلى أن تنويع المصادر يفرض أعباء إضافية، إذ تستغرق ناقلات النفط العملاقة المحملة بالخام الأميركي نحو 55 يوماً للوصول إلى آسيا عبر رأس الرجاء الصالح، أي أكثر من ضعف المدة اللازمة للشحنات القادمة من الخليج.

 

ولم تقتصر المراجعات على المستوردين، بل امتدت إلى كبار المنتجين في المنطقة. وذكرت بلومبرغ أن الحرب دفعت السعودية والإمارات إلى تسريع مشاريع تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

 

تدرس الإمارات إنشاء خط أنابيب إضافي إلى ميناء الفجيرة الواقع خارج المضيق، فيما تواصل السعودية تعزيز استخدام خطوط الأنابيب المرتبطة بموانئ البحر الأحمر لضمان استمرار الصادرات في أوقات الأزمات.

 

ويرى مراقبون أن هذه المشاريع تعكس تحولاً في مفهوم أمن الطاقة، إذ لم يعد مرتبطاً بحجم الاحتياطيات فقط، بل بمرونة البنية التحتية وقدرتها على تجاوز نقاط الاختناق الجغرافية.

 

رغم تراجع التوترات بعد الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن الحذر لا يزال مسيطراً على الأسواق. وأفادت رويترز بأن علاوة خام دبي عادت إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت الحرب، لكن المخاوف المتعلقة بالملاحة لم تختفِ بالكامل.

 

نقلت الوكالة عن كبير محللي الأسواق في شركة فورتيكسا كزافييه تانغ قوله إن علاوات المخاطر المرتبطة بالعبور عبر المضيق ستظل مؤثرة في الأسعار إلى حين ظهور مؤشرات واضحة تؤكد سلامة الملاحة واستقرار حركة السفن.

 

وتخلص بلومبرغ إلى أن الخليج سيبقى مركزاً رئيسياً لصناعة النفط العالمية، غير أن الحرب الأخيرة أرست قناعة جديدة لدى المنتجين والمشترين بأن الاعتماد المفرط على مسار واحد لتأمين احتياجات الطاقة ينطوي على مخاطر استراتيجية واقتصادية يصعب تجاهلها مستقبلاً.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9