تدرس الإدارة الأمريكية مجموعة من المقترحات لإعادة تنشيط حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار الحذر الذي تبديه شركات الشحن والتأمين رغم التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران بشأن خفض التصعيد.
وبحسب ما نقلته صحيفة "بوليتيكو" عن مصادر مطلعة، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز من المسؤولين تقديم أفكار عملية من شأنها تشجيع شركات الشحن على استئناف العبور عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم
الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
تتركز المناقشات على معالجة أزمة التأمين البحري التي ما زالت تشكل العائق الأكبر أمام عودة الحركة التجارية إلى طبيعتها، إذ تعتبر شركات التأمين أن عبور المضيق ينطوي على مخاطر مرتفعة بسبب التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
من بين المقترحات المطروحة إنشاء نظام خاص يمنح السفن التجارية أولوية في العبور مقابل رسوم مالية، فيما أطلق بعض المسؤولين على الفكرة اسم "تصريح كبار الشخصيات"، وهو نظام قد يتضمن مرافقة بحرية من القوات الأمريكية للسفن الراغبة في استخدام الممر الملاحي.
وتهدف هذه الخطة إلى طمأنة مالكي السفن وشركات التأمين بأن عمليات العبور ستتم في ظروف أكثر أماناً، بما يسمح باستعادة تدفق التجارة والطاقة عبر المضيق بصورة تدريجية.
رغم توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تحدد إطار المفاوضات المقبلة بين الجانبين، لا تزال حركة الملاحة أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، نتيجة المخاوف من انهيار التفاهمات وعودة التوتر العسكري.
وأشارت المصادر إلى أن الاستجابة من جانب شركات الشحن ما زالت محدودة، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن حوافز إضافية لتشجيع العودة إلى استخدام المضيق.
في المقابل، يرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن الحديث عن رسوم عبور أو مرافقة عسكرية مدفوعة لا يرتبط فقط بأمن الملاحة، بل يحمل أبعاداً سياسية تتعلق بإعادة توزيع الأعباء الأمنية بين الولايات المتحدة وحلفائها.
وبحسب هذه الرؤية، تسعى واشنطن إلى دفع الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا وبريطانيا، إلى لعب دور أكبر في حماية الملاحة البحرية في الخليج، بدلاً من الاعتماد الكامل على القوات الأمريكية.
كما يُنظر إلى هذه الطروحات باعتبارها وسيلة لزيادة الضغط على إيران ومنع أي محاولة مستقبلية لاستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية أو اقتصادية.
وتشمل الأفكار التي يجري بحثها أيضاً إمكانية الاستفادة من قوانين الطوارئ والإنتاج الدفاعي لإلزام بعض شركات التأمين الأمريكية بتوفير تغطية للسفن العابرة للمضيق، بما يخفف من المخاطر التجارية التي تواجهها شركات النقل البحري.
ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية تطورات الوضع في الخليج عن كثب، نظراً للأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
تعكس هذه التحركات حجم القلق الدولي من استمرار التباطؤ في حركة الملاحة، رغم التفاهمات السياسية الأخيرة، وسط مساعٍ أمريكية لإعادة الثقة إلى أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي.