تكشف العمليات الأخيرة التي أعلنها حزب الله، سواء عبر البيانات العسكرية أو المقاطع المصورة التي نشرها إعلامه الحربي، عن استمرار الجهوزية القتالية في جنوب لبنان رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه التحركات الإسرائيلية داخل عدد من المناطق الحدودية.
وأعادت المشاهد المنشورة إلى الواجهة قدرات الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي استخدمها الحزب خلال الأسابيع الماضية، حيث وثقت استهدافات مباشرة لجنود وآليات إسرائيلية في أكثر من محور جنوبي.
أظهرت إحدى العمليات المنفذة في 29 مايو/أيار اختراق مسيّرة من طراز "أبابيل" للحدود ووصولها إلى موقع مسغاف عام، قبل أن تلاحق جندياً إسرائيلياً داخل الموقع رغم وجود تحصينات وآليات مدرعة ووسائل حماية ميدانية.
كما وثقت مشاهد أخرى في 3 يونيو/حزيران إصابة ناقلة جند إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية بعد رحلة طويلة للمسيّرة فوق المنطقة، رغم تجهيز الآلية بشبكات مضادة للطائرات المسيّرة.
وفي 6 يونيو/حزيران استُهدفت آلية مدفعية إسرائيلية داخل موقع مستحدث في بلدة العديسة، فيما أظهرت لقطات نُشرت لاحقاً إصابة آلية مدرعة من نوع "نميرا" داخل مدينة الخيام في 9 يونيو/حزيران.
على مستوى العمليات الميدانية، شهد يوم الأحد الذي سبق الإعلان عن التهدئة أكبر وتيرة نشاط عسكري، إذ أصدر حزب الله 28 بياناً عسكرياً خلال 24 ساعة فقط.
شملت العمليات استهداف مواقع وتجمعات للقوات الإسرائيلية في مجدل زون ويحمر الشقيف والقنطرة والطيبة ومحيط معتقل الخيام وقلعة الشقيف وطيرحرفا ورشاف، باستخدام الصواريخ والمسيرات والأسلحة المدفعية.
كما تضمنت الهجمات استهداف دبابات "ميركافا" وآليات "نميرا" وآليات هندسية وروبوتات ميدانية استخدمت في أعمال التحصين والتجريف قرب خطوط المواجهة.
وفي المجال الجوي، أعلن الحزب ثلاث عمليات متتالية للتصدي لطائرات استطلاع إسرائيلية من طراز "هرمز 450" في أجواء صيدا وإقليم التفاح، مؤكداً إجبارها على مغادرة الأجواء اللبنانية.
رغم دخول التهدئة حيز التنفيذ، استمرت المواجهات في بعض المناطق الحدودية، حيث برزت بلدة كفرتبنيت كإحدى نقاط التوتر خلال الساعات الماضية.
ووفق بيانات الحزب، بدأت الأحداث برصد قوة إسرائيلية تضم جرافة عسكرية ودبابتي "ميركافا" تتقدم نحو أطراف البلدة، قبل أن تتعرض لهجمات بالصواريخ الموجهة والطائرات الانقضاضية، ما أدى إلى تراجعها.
تحدثت البيانات لاحقاً عن وصول تعزيزات إضافية ضمت خمس دبابات وأربع آليات مختلفة، قبل تعرضها لقصف صاروخي ومدفعي مكثف في محيط المنطقة.
سياسياً، ربط حزب الله بين أي استقرار طويل الأمد وبين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة سكان القرى الحدودية إلى منازلهم، مؤكداً تمسكه بما وصفه بحق لبنان في الدفاع عن أرضه وسيادته.
في المقابل، لا تزال الضبابية تحيط بمستقبل الوضع الميداني على الحدود، خصوصاً مع استمرار وجود القوات الإسرائيلية في عدد من نقاط التماس، وعدم الإعلان عن جدول زمني واضح للانسحاب.
وزادت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من حالة الغموض، بعدما أكد تمسك بلاده بالبقاء في المناطق التي سيطرت عليها خلال المواجهات الأخيرة، معتبراً ذلك جزءاً من المكاسب العسكرية التي تحققت.
كما أشار مسؤولون لبنانيون إلى عدم تلقي بيروت تفاصيل كاملة بشأن التفاهم الذي أعلنته باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أو أي مواعيد محددة لوقف شامل للعمليات في الساحة اللبنانية.
وبين استمرار التحركات العسكرية والتباين في المواقف السياسية، تبدو الجبهة الجنوبية أمام مرحلة دقيقة، حيث تتراجع حدة الاشتباكات مقارنة بالأيام السابقة، لكن من دون مؤشرات حاسمة على انتقال الأوضاع إلى استقرار دائم في المدى القريب.