دير الزور بين الاحتجاج والوعود الرسمية بالمحاسبة

2026.06.16 - 15:07
Facebook Share
طباعة

 أعلن ممثلو المعتصمين في مدينة دير الزور، يوم الاثنين 15 حزيران، تعليق الاعتصام الذي كان قائماً عند دوار “السبع بحرات”، بعد خمسة أيام من انطلاقه، والذي جاء للمطالبة بمحاسبة من يصفهم المشاركون بمرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الحرب.

 

وكانت مجموعة من أبناء المدينة قد أطلقت اعتصاماً تحت اسم “اعتصام الكرامة”، ورفع المشاركون فيه مطالب تتعلق بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، إلى جانب دعوات لإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة في الملفات المرتبطة بسنوات النزاع.

 

وبحسب ما أفاد به مراسل عنب بلدي في دير الزور، فإن قرار تعليق الاعتصام جاء عقب تلقي المعتصمين وعوداً من مسؤولين في المحافظة بالاستجابة لعدد من المطالب الأساسية التي طُرحت خلال فترة الاعتصام، ما دفع المنظمين إلى إنهاء الفعالية بشكل مؤقت.

 

وتضمنت أبرز المطالب التي رفعها المشاركون محاسبة من يصفونهم بـ”الشبيحة” وكل من ثبت تورطه في أعمال قتل أو انتهاكات، إضافة إلى مطالب تتعلق بإعادة دمج بعض عناصر المعارضة السابقة ضمن مؤسسات الدولة في وزارتي الدفاع والداخلية ضمن استثناءات محددة.

 

كما شملت المطالب توفير رعاية لذوي الضحايا، وتفعيل آليات شفافة للمحاسبة والمساءلة في الملفات المرتبطة بالانتهاكات، إلى جانب إعادة النظر في أوضاع المفقودين والمعتقلين، ومن بينهم حالات مرتبطة بسجون تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وفق ما ورد في المطالب.

 

وطالب المعتصمون كذلك بمعالجة أوضاع الطلبة الذين انقطعوا عن التعليم بسبب مشاركتهم في الأحداث، إضافة إلى إعادة الموظفين الذين فقدوا وظائفهم خلال سنوات الحرب إلى أعمالهم، باعتبارهم تضرروا من إجراءات سابقة مرتبطة بالظروف الأمنية والسياسية.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل موجة احتجاجات شهدتها عدة محافظات سورية خلال الأيام الأخيرة، حيث خرجت مظاهرات ووقفات في حلب وإدلب وأرياف دمشق والرقة ودير الزور ودرعا، ركزت على ملف العدالة الانتقالية والمحاسبة.

 

وتشابهت المطالب في تلك التحركات حول الدعوة إلى محاسبة من يُتهمون بالضلوع في انتهاكات خلال سنوات الحرب، وإبعادهم عن بعض المناطق، ومنع إعادة دمجهم في مؤسسات الدولة، إلى جانب مطالب تتعلق بمكافحة الفساد والحد من المحسوبيات.

 

وفي المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن هذه المطالب تعبر عن رغبة شعبية مشروعة في تحقيق العدالة، مشدداً على أن الدولة تتعامل مع ملف المحاسبة ضمن إطار قانوني قائم على الأدلة والتحقيقات.

 

وأشار إلى أن العدالة الانتقالية تُعد مشروعاً وطنياً يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية، إلى جانب ضمان عدم تكرار الانتهاكات، مع التأكيد على أن المحاسبة لا يمكن أن تتم خارج إطار القضاء.

 

كما أوضح أن الأجهزة المختصة تتابع ملفات تتعلق بانتهاكات ارتُكبت خلال سنوات الحرب، معلناً عن توقيف عدد من الضباط المتورطين في انتهاكات داخل منشآت عسكرية، مع استمرار التحقيقات بحق آخرين.

 

وشدد على أن الاستقرار المجتمعي لا يتعارض مع مسار العدالة، بل يشكل أحد شروط نجاحه، مؤكداً أن المحاسبة ستبقى قانونية ومبنية على الأدلة، بعيداً عن أي ردود فعل أو اتهامات غير موثقة، في إطار ما وصفه ببناء دولة القانون والمؤسسات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8