عمليات التمشيط تؤخر استعادة النشاط الكامل في هرمز

2026.06.16 - 14:41
Facebook Share
طباعة

 أثار الإعلان عن اتفاق يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز موجة من التفاؤل في الأسواق العالمية، خصوصاً مع التوقعات بعودة تدفق النفط وحركة التجارة البحرية عبر أحد أهم الممرات الإستراتيجية في العالم. إلا أن التقديرات العسكرية والاقتصادية تشير إلى أن استعادة الملاحة بشكل كامل وآمن قد تستغرق أسابيع، رغم التوصل إلى تفاهمات سياسية لوقف المواجهات.

 

ويعود السبب الرئيسي في هذا التأخير إلى المخاوف المرتبطة بالألغام البحرية التي يُحتمل وجودها في مناطق من المضيق، وهو ما يفرض تنفيذ عمليات تفتيش وتمشيط واسعة قبل السماح بعودة الحركة الطبيعية للسفن التجارية وناقلات النفط. ورغم استمرار عبور عشرات السفن خلال فترة التصعيد من دون تسجيل حوادث كبيرة، فإن الجهات البحرية الدولية تتعامل بحذر مع أي احتمال لوجود متفجرات أو تهديدات غير مكتشفة.

 

وتشير تقديرات أمنية إلى امتلاك إيران آلاف الألغام البحرية بمواصفات متنوعة، تشمل ألغاماً عائمة وأخرى مثبتة في قاع البحر ومزودة بأنظمة استشعار متطورة قادرة على رصد حركة السفن والأهداف البحرية، ما يجعل عمليات الكشف عنها أكثر تعقيداً وتتطلب وقتاً وجهوداً تقنية متخصصة.

 

وفي إطار الاستعدادات الجارية، تعمل القوات البحرية الأميركية على تنفيذ عمليات استطلاع وتمشيط تشمل المياه السطحية والأعماق والمجال الجوي المحيط بالمضيق، بهدف التأكد من خلو الممرات الملاحية من أي تهديدات قد تعرقل حركة التجارة الدولية أو تعرض السفن للخطر.

 

وتعتمد هذه العمليات بشكل متزايد على التقنيات الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والمركبات البحرية غير المأهولة التي تتيح إجراء عمليات مسح دقيقة دون تعريض الأطقم البشرية لمخاطر مباشرة. كما تستخدم أنظمة السونار المتطورة لرسم خرائط لقاع البحر والكشف عن أي أجسام مشبوهة قد تكون ألغاماً أو متفجرات مخفية.

 

ورغم التطور الكبير في وسائل الكشف، يؤكد خبراء أن التعامل مع الألغام الحديثة ما زال يمثل تحدياً معقداً، نظراً لقدرة بعض الأنواع على التخفي في قاع البحر أو العمل وفق أنظمة تفجير مؤجلة، إضافة إلى إمكانية تمييزها بين السفن المختلفة أو تأخير انفجارها حتى مرور عدد معين من الأهداف البحرية.

 

كما أن بعض الألغام المتطورة صُممت لتفادي وسائل الإزالة التقليدية، ما يفرض على فرق الهندسة البحرية اتباع إجراءات دقيقة ومطولة للتأكد من تحييدها بالكامل. وفي بعض الحالات، يتطلب الأمر تدخلاً مباشراً من فرق تفكيك المتفجرات التي تعمل في ظروف شديدة الخطورة داخل المياه.

 

ولا تقتصر التحديات على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى الاعتبارات الاقتصادية والتشغيلية. فشركات الشحن العالمية وشركات التأمين البحري تتعامل بحذر مع أي إعلان عن إعادة فتح الممرات البحرية، وغالباً ما تنتظر مؤشرات عملية تؤكد استقرار الوضع الأمني قبل استئناف الرحلات بشكل كامل.

 

وتشير تقديرات قطاع النقل البحري إلى أن مالكي السفن وناقلات النفط سيواصلون مراقبة التطورات الميدانية خلال الفترة المقبلة، خشية تعرض السفن لمخاطر غير محسوبة في حال العودة السريعة إلى الممر الملاحي قبل انتهاء عمليات التمشيط والتأمين.

 

وتزداد أهمية هذه المسألة بالنظر إلى المكانة الحيوية التي يحتلها مضيق هرمز في التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، إلى جانب كميات ضخمة من السلع والمواد الأساسية المتجهة إلى الأسواق الدولية. لذلك فإن أي خلل أمني في المنطقة يمكن أن ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو عودة الملاحة الطبيعية إلى المضيق مرتبطة باستكمال إجراءات التأمين وإزالة المخاطر المحتملة، إلى جانب استعادة ثقة شركات الشحن والأسواق العالمية. ولهذا يرى مراقبون أن إعادة فتح المضيق سياسياً لا تعني بالضرورة عودة الحركة التجارية فوراً، بل إن الأمر قد يحتاج إلى أسابيع من العمل الميداني والتنسيق الدولي قبل استعادة النشاط الملاحي الكامل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10