التفاهم الأمريكي الإيراني يفتح باب الأسئلة اللبنانية

2026.06.16 - 08:07
Facebook Share
طباعة

من يحدد مستقبل لبنان في مرحلة ما بعد التفاهم الأميركي – الإيراني؟ سؤال يفرض نفسه بقوة مع اقتراب التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، في وقت تتداخل فيه الحسابات الإقليمية مع الوقائع الميدانية والسياسية على الساحة اللبنانية.


فبينما يرحب لبنان الرسمي بأي مناخ إقليمي من شأنه خفض التوترات وفتح المجال أمام الاستقرار، يتمسك في الوقت نفسه بمبدأ أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يكون جزءاً من ترتيبات تُصاغ خارج مؤسسات الدولة أو على طاولات تفاوض لا يشارك فيها اللبنانيون بشكل مباشر.


ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي على الاتفاق، بدأت تتبلور تصورات متعددة بشأن انعكاساته المحتملة على لبنان، سواء من جانب الولايات المتحدة وإيران أو من جانب إسرائيل التي لم تكن طرفاً في المفاوضات، لكنها تبقى لاعباً أساسياً في المعادلة بحكم استمرار وجود قواتها في أجزاء من الأراضي اللبنانية.


ويجمع مراقبون على أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران ستكون له تداعيات مباشرة على عدد من ملفات المنطقة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الملف اللبناني سيُحسم تلقائياً ضمن هذا المسار. فالموقف الرسمي اللبناني يقوم على أن القضايا المرتبطة بالسيادة والأمن والحدود والاستقرار الداخلي يجب أن تُعالج ضمن إطار يراعي المصالح الوطنية اللبنانية ويمنح الدولة الدور الأساسي في تقرير مصيرها.


وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية جوزف عون خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن أمن لبنان واستقراره وسيادته يشكلون أولوية وطنية لا يمكن التهاون بها. من جهته، أكد عراقجي أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على ضرورة التزام جميع الأطراف بهذه المبادئ.
كما تناول اتصال آخر بين عراقجي ورئيس مجلس النواب نبيه بري التطورات الإقليمية واللبنانية، حيث جرى التأكيد على أهمية وقف العمليات العسكرية المرتبطة بالساحة اللبنانية وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الاستقرار.


ورغم الحديث المتزايد عن تأثير الاتفاق الأميركي – الإيراني على الوضع في لبنان، فإن أي بنود أو تفاهمات مرتبطة بوقف إطلاق النار أو بالوضع الأمني في الجنوب ستبقى بحاجة إلى آليات تنفيذ واضحة وتفاهمات ميدانية منفصلة تحدد الضمانات والتوقيت وخطوات التطبيق العملي على الأرض.


في المقابل، تبرز مقاربات مختلفة داخل المشهد اللبناني بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، إذ يرى بعض الأطراف أن التطورات في لبنان لا يمكن فصلها عن التحولات الإقليمية الأوسع، وأن المسارات التفاوضية الجارية في المنطقة ستنعكس بصورة أو بأخرى على التوازنات الداخلية.


وعلى الأرض، تستمر التطورات الميدانية في الجنوب بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، حيث تسعى إسرائيل إلى تعزيز مواقعها التفاوضية عبر تكريس وقائع ميدانية جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية محتملة، مستفيدة من الفجوة الزمنية بين التفاهمات السياسية وآليات تنفيذها الفعلية.
ومع استمرار حالة الترقب، شهدت بعض القرى الجنوبية عودة تدريجية للأهالي الذين توجهوا إلى بلداتهم منذ ساعات الصباح الأولى، فيما فضّل آخرون الانتظار لحين اتضاح المشهد الأمني بشكل أكبر وصدور ضمانات واضحة بشأن الاستقرار الميداني.


وعشية التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم في جنيف، تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة سياسية وأمنية جديدة تتشكل ملامحها تدريجياً، وسط تباين في المواقف الإقليمية والدولية حول مستقبل الجنوب وآليات تثبيت الاستقرار.


وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود تباينات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن بعض الملفات المرتبطة بالمنطقة، معلناً في الوقت نفسه أن إسرائيل تعتزم الإبقاء على وجودها داخل المنطقة العازلة في جنوب لبنان، وهو موقف يعكس استمرار الخلافات حول شكل المرحلة المقبلة وحدود أي ترتيبات قد تنجم عن التفاهمات الإقليمية الجارية.


وبين الرهانات الدبلوماسية والتحديات الميدانية، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: هل ينجح اللبنانيون في تثبيت موقعهم كأصحاب القرار في رسم مستقبل بلادهم، أم أن التجاذبات الإقليمية ستبقى عاملاً حاسماً في تحديد مسار المرحلة المقبلة؟ 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


لبنان واشنطن طهران

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4