فتح الرئيس الفلسطيني محمود عباس الباب أمام إجراء أول انتخابات تشريعية منذ نحو عقدين، عبر تعديلات جديدة على قانون الانتخابات العامة، مع تأكيد المضي نحو انتخابات رئاسية خلال عام 2027.
وأكد عباس خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو التزامه ببرنامج الإصلاح الوطني وتعزيز المسار الديمقراطي، مشيراً إلى إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن تليها الانتخابات الرئاسية العام المقبل.
من المنتظر أن يصدر مرسوم رئاسي يدعو إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التي حُدد الأول من نوفمبر موعداً لها.
تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ انتخابات عام 2006 التي فازت فيها حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، قبل أن تنتهي حالة الانقسام الفلسطيني بسيطرة الحركة على قطاع غزة وتعطل عمل المجلس لاحقاً.
تعديلات على قانون الانتخابات:
شملت التعديلات رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم من 2% إلى 1%.
كما رُفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة الانتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16، مع تعزيز تمثيل المرأة عبر اشتراط وجود سيدة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين.
وتضمنت التعديلات أيضاً خفض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي من 28 عاماً إلى 23 عاماً.
إصلاحات وضغوط دولية:
تأتي الخطوة في إطار مسار إصلاحي تتبناه السلطة الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة، شمل إعادة هيكلة مؤسسات رسمية وإجراء انتخابات محلية وتغييرات في عدد من المواقع القيادية.
وبحسب مصادر فلسطينية، فإن التحركات الحالية ترتبط أيضاً بضغوط ومطالب عربية ودولية تدعو إلى تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية وإجراء إصلاحات سياسية وإدارية.
رفض من حماس:
في المقابل، هاجمت حركة حماس القرارات الجديدة، واعتبرت أن الإجراءات المتعلقة بالانتخابات تعكس استمرار نهج التفرد في إدارة الشأن الفلسطيني.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن القرارات الأخيرة تمثل محاولة لتكييف العملية الانتخابية بما يخدم قيادة السلطة الفلسطينية.
تواجه حماس تحديات تتعلق بشروط المشاركة في الانتخابات، في ظل اشتراط الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقات التي وقعتها، وهو ما ترفضه الحركة.
ترتيبات المرحلة المقبلة:
تسعى السلطة الفلسطينية إلى استكمال مسار الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني قبل الانتقال إلى الانتخابات الرئاسية، ضمن خطة تهدف إلى تجديد المؤسسات الفلسطينية وترتيب المرحلة السياسية المقبلة.
غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بالتطورات الميدانية والسياسية، خاصة في ظل الحرب المستمرة على غزة والتعقيدات المرتبطة بالعلاقة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس.