اعتراضات إسرائيلية متصاعدة على الاتفاق مع إيران

2026.06.15 - 17:38
Facebook Share
طباعة

 أثار الاتفاق الأمريكي الإيراني موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من تداعياته على التوازنات الإقليمية ومخاوف من أن يؤدي إلى تقليص النفوذ الإسرائيلي في الملفات المرتبطة بإيران ولبنان.

وتزامنت هذه المواقف مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، مشدداً على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته وانتشاره العسكري هناك بغض النظر عن التفاهمات المطروحة بين واشنطن وطهران.

وبحسب تقارير إسرائيلية، أبلغ نتنياهو الإدارة الأمريكية أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية تتعلق بلبنان لن تكون ملزمة لتل أبيب إذا تعارضت مع ما تعتبره مصالحها الأمنية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد ما تصفه إسرائيل بالتهديدات القادمة من الأراضي اللبنانية.

 

نتنياهو يتمسك بالبقاء في لبنان

وذكرت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو أكد خلال اتصالاته مع ترامب رفضه ربط الساحة اللبنانية بالتفاهمات الأمريكية الإيرانية، معتبراً أن أي محاولة لفرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان غير مقبولة بالنسبة لحكومته.

وأضافت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد على استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في المواقع التي تسيطر عليها حالياً، مع مواصلة تنفيذ العمليات العسكرية التي تقول تل أبيب إنها تستهدف منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله.

وأشارت التقارير إلى أن هذا الموقف يحظى بدعم غالبية أعضاء الحكومة الإسرائيلية الذين يرون أن استمرار الوجود العسكري في جنوب لبنان ينسجم مع أولويات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

 

سموتريتش يدعو للرد عبر الساحة اللبنانية

وخلال مناقشات المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، برز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كأحد أبرز المعارضين لأي تنازلات مرتبطة بالاتفاق.

وأكد سموتريتش أن أي هجوم إيراني محتمل يجب أن يقابل برد إسرائيلي داخل الساحة اللبنانية، معتبراً أن التعامل المباشر مع إيران يبقى ضمن إطار التفاهمات الأمريكية.

كما شدد على أن لبنان يشكل جزءاً من البيئة الأمنية المباشرة لإسرائيل، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يستهدف مواقع تابعة لحزب الله في منطقة البقاع إذا تعرضت إسرائيل لأي هجوم مرتبط بإيران.

 

كاتس يؤكد البقاء في لبنان وسوريا وغزة

من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسكه مع نتنياهو بسياسة الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة.

وقال إن إسرائيل لن تستجيب للضغوط الرامية إلى دفعها للانسحاب من تلك المناطق، معتبراً أن هذه السياسة تشكل جزءاً أساسياً من العقيدة الأمنية الحالية.

وأضاف أن أي هجوم إيراني ضد أهداف إسرائيلية سيواجه برد عسكري واسع، مؤكداً أن تل أبيب ستواصل العمل وفق ما تراه مناسباً لحماية مصالحها الأمنية.

 

بن غفير: الاتفاق لا يلزم إسرائيل

بدوره، أكد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يفرض أي التزامات على إسرائيل.

وقال إن إسرائيل ليست طرفاً في هذه التفاهمات، وإنها ستواصل اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لحماية أمنها دون التقيد بأي تفاهمات دولية لا تشارك في صياغتها.

وأضاف أن إسرائيل يجب أن تتمسك بأهدافها العسكرية، بما في ذلك منع عودة حزب الله إلى مناطق الحدود وعدم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

 

المعارضة تتحدث عن فشل استراتيجي

وفي المقابل، وجهت شخصيات معارضة انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية على خلفية الاتفاق.

واعتبر رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أن التفاهمات الجديدة تمثل انتكاسة استراتيجية لإسرائيل، مشيراً إلى أنها أُبرمت من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة، وتضمنت رفعاً للعقوبات عن إيران مع استمرار قدراتها النووية والصاروخية وفق تقديره.

وقال غولان إن نتنياهو يتحمل مسؤولية ما وصفه بأكبر فشل استراتيجي في تاريخ إسرائيل، معتبراً أن السياسات الحالية أضعفت موقع إسرائيل وأدت إلى تراجع قدرتها على التأثير في مسار الأحداث.

 

غانتس يحذر من تداعيات طويلة الأمد

من جانبه، وصف رئيس حزب المعسكر الوطني بيني غانتس الاتفاق بأنه إخفاق استراتيجي ستكون له تداعيات سياسية وأمنية وقانونية لسنوات مقبلة.

وأكد غانتس رفضه لأي ترتيبات قد تحد من حرية التحرك العسكري الإسرائيلي في لبنان أو تؤدي إلى انسحاب يمكن أن يؤثر على أمن المستوطنات الشمالية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً داخل إسرائيل لمواجهة التحديات التي قد تنجم عن الاتفاق والتعامل مع المتغيرات الإقليمية الجديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران اسرائيل

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7