إسرائيل تعيد حساباتها مع ترامب

2026.06.15 - 15:30
Facebook Share
طباعة

في ظل الجدل المتصاعد داخل إسرائيل حول الاتفاق مع إيران، والتوتر الذي يطبع العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الفترة الأخيرة، برزت أصوات إسرائيلية تدعو إلى إعادة تقييم مستوى الاعتماد على الموقف الأميركي، معتبرة أن واشنطن ستظل في نهاية المطاف تضع مصالحها الوطنية فوق أي التزامات تجاه الحلفاء.

 

وفي هذا السياق، كتبت الكاتبة هوديا شاحر في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم الخطوات التي اتخذها خلال سنوات حكمه لصالح إسرائيل، يتصرف وفق منطق يضع المصلحة الأميركية في المقام الأول، وليس الاعتبارات الإسرائيلية.

 

واستهلت شاحر مقالها بالإشارة إلى مفهوم الصداقة كما ورد في أشعار حنّة غولدبرغ، لتصل إلى خلاصة مفادها أن بعض العلاقات السياسية لا ترقى إلى مستوى الصداقة الحقيقية كما يتم تصويرها.

 

وأشارت إلى أن ترامب جرى تقديمه لسنوات باعتباره أحد أبرز الداعمين لإسرائيل داخل البيت الأبيض، مستذكرة قراراته السابقة، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، وتوقيع اتفاقات أبراهام، إلى جانب تبني سياسة متشددة تجاه إيران.

 

إلا أن الكاتبة ترى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي أعادت تشكيل هذه الصورة، وجعلته يبدو أقرب إلى طرف يسعى إلى فرض إيقاعه السياسي على إسرائيل أكثر من كونه حليفاً تقليدياً.

 

ونقلت شاحر عن تصريحات سابقة لترامب قوله إنه في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران فإن على نتنياهو قبوله، مضيفاً أن القرار النهائي سيكون بيد واشنطن، وليس بيد الحكومة الإسرائيلية، وفق تعبيره.

 

كما أشارت إلى تصريحات أخرى قال فيها ترامب إن نتنياهو "سينفذ ما يُطلب منه"، معتبرة أن هذه اللغة تعكس تغيراً في طبيعة الخطاب السياسي بين الجانبين.

 

وتطرقت الكاتبة أيضاً إلى انتقادات وجهها ترامب لنتنياهو على خلفية التطورات في لبنان، حيث وصفه في إحدى المناسبات بأنه يفتقر إلى "حسن التقدير السياسي"، واعتبره في سياقات أخرى "شخصاً صعباً جداً".

 

وترى شاحر أن هذه التصريحات تثير تساؤلات حول حدود العلاقة بين الحليفين، وحول ما إذا كان الخلاف السياسي يمكن أن يتحول إلى مستوى من الضغط العلني.

 

وفي ما يتعلق بالاتفاق الجاري مع إيران، تشير الكاتبة إلى أن إسرائيل تنظر إليه من زاوية أمنية مباشرة، لارتباطه بملفات إقليمية حساسة، خصوصاً لبنان وحزب الله، الذي تصفه إسرائيل بأنه تهديد استراتيجي مستمر.

 

وتلفت إلى أن واشنطن تنظر إلى الاتفاق باعتباره إنجازاً دبلوماسياً يهدف إلى خفض التوتر، في حين تعتبره إسرائيل جزءاً من معادلة أمن قومي أوسع وأكثر تعقيداً.

 

وبحسب المقال، فإن جوهر الخلاف يتمثل في اختلاف الأولويات بين الجانبين، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية، بينما تركز إسرائيل على اعتبارات أمنية مباشرة تتعلق بقدرة الردع والاستقرار الإقليمي.

 

وتضيف الكاتبة أن ترامب يتعامل مع الملف من زاوية سياسية داخلية وخارجية تهدف إلى تعزيز إرثه السياسي، وربما تحقيق اختراق دبلوماسي كبير في المنطقة، في حين ترى إسرائيل أن التحديات المرتبطة بإيران وشبكة حلفائها تتطلب مقاربة أكثر حذراً وطويلة الأمد.

 

وتؤكد أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة النظام الإيراني ودوره الإقليمي، محذرة من التعامل معه باعتباره مجرد طرف يمكن الوثوق بالتزاماته بشكل كامل دون ضمانات صارمة.

 

كما تشدد على أن إسرائيل لا يمكنها بناء أمنها القومي على حسن نية أي إدارة أميركية، مهما كانت قوة العلاقة السياسية بين الطرفين.

وفي هذا الإطار، تدعو شاحر إلى تعزيز القدرات الدفاعية والصناعات العسكرية المحلية في إسرائيل، وتقليل الاعتماد على الخارج، بما يضمن قدرة أكبر على اتخاذ القرار في حال تعارضت المصالح.

وتختم الكاتبة بالتأكيد على أن ترامب، رغم ما قدمه لإسرائيل من دعم، يظل رئيساً للولايات المتحدة أولاً وأخيراً، وأن الامتنان السياسي لا يمكن أن يتحول إلى تبعية استراتيجية، مشددة على أن القرارات المصيرية المتعلقة بإسرائيل يجب أن تُتخذ داخل مؤسساتها السياسية في القدس، وليس في أي عاصمة أخرى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران اسرائيل ترامب ايران

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2