الاتفاق يعود... ونتنياهو خارج المشهد

2026.06.15 - 13:20
Facebook Share
طباعة

في تطور يعيد إلى الأذهان الجدل الذي رافق الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، تجد إسرائيل نفسها مجدداً أمام تفاهم أميركي – إيراني تنظر إليه بعين الريبة وتعارضه سياسياً، لكن وسط ظروف إقليمية ودولية تختلف إلى حد كبير عن تلك التي أحاطت بالاتفاق السابق.

 

وبحسب تحليل نشرته الصحافية الإسرائيلية غيلي كوهين، فإن المشهد الحالي يحمل أوجه شبه لافتة مع ما حدث قبل أكثر من عقد، عندما واجهت الحكومة الإسرائيلية اتفاقاً بين القوى الغربية وإيران كانت ترى فيه تهديداً مباشراً لمصالحها الأمنية والاستراتيجية.

 

تشابه في المشهد واختلاف في الظروف

وترى كوهين أن العديد من عناصر المشهد السابق تتكرر اليوم؛ فالاتفاق يأتي في وقت تعقد فيه القيادة الإسرائيلية اجتماعات أمنية وسياسية مكثفة، وسط رغبة أميركية ودولية في التوصل إلى تفاهم مع طهران، واستمرار حالة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية، إلى جانب التحفظات الإسرائيلية على المسار التفاوضي.

 

وتستعيد الكاتبة أجواء عام 2014، حين اتخذ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي موقفاً رافضاً للاتفاق النووي، مؤكداً أن إسرائيل ليست طرفاً فيه وغير ملزمة بنتائجه. كما ترفض القيادة الإسرائيلية آنذاك محاولات أميركية هدفت إلى تخفيف حدة معارضتها أو احتواء الانتقادات التي كان يوجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمفاوضات الجارية.

 

موقف نتنياهو... بين الأمس واليوم

وتشير كوهين إلى أن نتنياهو كان قد وصف الاتفاق النووي السابق بأنه "خطأ تاريخي"، معتبراً أن القوى الكبرى اختارت المضي في تفاهم مع دولة تتهمها إسرائيل بدعم أنشطة تهدد استقرار المنطقة.

وبحسب التحليل، فإن كثيراً من الانتقادات التي وجّهها نتنياهو آنذاك يمكن إسقاطها على الاتفاق الحالي، غير أن الفارق الأساسي يتمثل في وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وهو ما يمنح المشهد أبعاداً مختلفة عن تلك التي سادت خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

 

وترى الكاتبة أن العلاقة الخاصة التي تجمع ترامب ونتنياهو لا تلغي حقيقة وجود تباينات في بعض الملفات، خصوصاً أن الإدارة الأميركية الحالية تبدو أكثر انخراطاً في رسم ملامح التفاهم الجديد مع طهران.

 

من إسقاط اتفاق إلى مواجهة اتفاق جديد

وتلفت كوهين إلى أن إسرائيل اعتمدت خلال السنوات الماضية استراتيجية قائمة على معارضة الاتفاق النووي وممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية واسعة ضده، وهو ما تُوّج لاحقاً بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق خلال الولاية الأولى لترامب.

 

لكن المفارقة، بحسب التحليل، أن إسرائيل تواجه اليوم اتفاقاً جديداً بين واشنطن وطهران في ظروف أكثر تعقيداً، بعد سنوات من التصعيد العسكري والعمليات الأمنية والتوترات الإقليمية المتلاحقة.

 

وتشير إلى أن الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري الإسرائيلي عُقد في ظروف أمنية استثنائية، في ظل مخاوف من ردود فعل عسكرية محتملة، بينما تتجه واشنطن وطهران نحو تثبيت تفاهم جديد يعيد رسم قواعد العلاقة بينهما.

 

الملف النووي... نقطة الجدل الرئيسية

وتؤكد الكاتبة أن كثيراً من تفاصيل الاتفاق لا تزال غير واضحة بصورة كاملة، إلا أن المعطيات المتداولة حتى الآن تثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.

 

ففي حين كانت التقديرات السابقة تتحدث عن اشتراط إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، تشير المعلومات المتداولة حالياً إلى ترتيبات مختلفة تقوم على استمرار عمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية ضمن سقوف محددة وتحت آليات رقابية وإشراف دولي.

 

ووفقاً للتحليل، فإن مستويات التخصيب المطروحة تشبه إلى حد كبير النسب التي نص عليها الاتفاق النووي السابق، وهو ما يثير تساؤلات داخل إسرائيل بشأن الفوارق الجوهرية بين الاتفاقين.

 

وفي المقابل، تشير بعض التصريحات الأميركية إلى إمكانية فرض قيود طويلة الأمد على أنشطة التخصيب الإيرانية، وهو ما تعتبره بعض الأوساط الإسرائيلية أحد العناصر القليلة التي قد تُنظر إليها بإيجابية في الاتفاق الجديد إذا ما تم تثبيتها بشكل نهائي.

 

هواجس إسرائيلية من التداعيات الإقليمية

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية، وفق التحليل، على الجانب النووي فقط، بل تمتد إلى التداعيات الاقتصادية والسياسية المحتملة للاتفاق.

 

إذ ترى دوائر إسرائيلية أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أموال وأصول إيرانية قد يمنح طهران هامشاً أوسع للتحرك على الساحة الإقليمية، وهو ما ظل محوراً أساسياً في الانتقادات الإسرائيلية للاتفاقات السابقة مع إيران.

 

وتضيف كوهين أن هذه المخاوف تتضاعف في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وخصوصاً بعد المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

 

لبنان يدخل دائرة التساؤلات

كما يسلط التحليل الضوء على البعد اللبناني في المرحلة المقبلة، حيث تتزايد التساؤلات داخل إسرائيل حول ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستنعكس على الوضع في جنوب لبنان أو على طبيعة العمليات العسكرية المتبادلة عبر الحدود.

 

وتتحدث الكاتبة عن حالة من الترقب بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني، وما إذا كانت الضغوط الأميركية قد تدفع نحو تغييرات في قواعد الاشتباك أو في آليات التعامل مع التوترات القائمة.

 

وترى أن هذا الملف لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة حول كيفية مقاربته ضمن التفاهمات الإقليمية الأوسع.

 

بين الوعود والنتائج

وتخلص كوهين إلى أن التطورات الأخيرة تضع السياسة الإسرائيلية تجاه إيران أمام اختبار جديد، بعد سنوات من الاعتماد على مزيج من الضغوط السياسية والتهديدات العسكرية والعمليات الميدانية.

 

وبحسب التحليل، فإن المشهد الراهن يعكس فجوة متزايدة بين الأهداف التي رفعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في مواجهة إيران، وبين الواقع السياسي الذي أفرزته المفاوضات والتفاهمات الدولية الجارية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش داخل إسرائيل حول جدوى الخيارات التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية ومستقبل التعامل مع الملف الإيراني في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


نتنياهو ايران اسرائيل ترامب

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2