النمسا تلاحق الإخوان.. استجواب برلماني يثير الجدل

2026.06.15 - 13:00
Facebook Share
طباعة

تشهد الأوساط السياسية في النمسا جدلاً واسعاً بعد تقديم النائب الدكتور ماركوس تشينك استجواباً برلمانياً موجهاً إلى وزير الإسكان والفنون والثقافة والإعلام والرياضة، يتعلق بتمويل وتعاون الحكومة مع منظمة «زارا (ZARA)».

 

ويطرح الاستجواب تساؤلات بشأن علاقات محتملة بين منظمات تتلقى تمويلاً حكومياً وكيانات يُشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعيد إلى الواجهة ملف مكافحة التطرف والإسلام السياسي ضمن النقاشات السياسية في البلاد.

 

وتُعد منظمة ZARA جمعية تُعنى بالشجاعة المدنية ومكافحة العنصرية، وقد حصلت خلال السنوات الماضية على تمويل حكومي كبير من عدة وزارات فيدرالية، وصل في بعض الحالات إلى مئات آلاف اليورو سنوياً. ومع ذلك، تشير معلومات متداولة إلى وجود نقاط تستدعي مزيداً من التدقيق السياسي والإداري.

 

وبحسب نص الاستجواب البرلماني الذي قدّمه ماركوس تشينك ونشره موقع البرلمان النمساوي، فإن من بين هذه النقاط تعاون منظمة ZARA ضمن «التحالف ضد العنصرية المعادية للمسلمين»، الذي أُسس في مايو 2021، مع شخصيات ومنظمات أثارت جدلاً في الأوساط السياسية والأكاديمية.

 

ومن بين هذه الأسماء عالم السياسة فريد حافظ، الذي ورد اسمه كمؤلف في التقرير السنوي لمنظمة ZARA لعام 2022. ويشير الاستجواب إلى أن حافظ تلقى تمويلاً من الاتحاد الأوروبي، رغم وجود اتهامات سابقة تتعلق بصلاته بجماعة الإخوان المسلمين والحكومة التركية، وهي اتهامات أُثيرت أيضاً في سياق قرار صادر عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 29 أبريل 2021.

 

كما يشير الاستجواب إلى تعاون ZARA مع منظمات أخرى ضمن التحالف ذاته، من بينها «شباب المسلمين النمساوي» (MJÖ) و«مركز توثيق معاداة الإسلام والعنصرية المعادية للمسلمين».

 

وتذكر تحليلات أمنية وأكاديمية متعددة أن منظمة MJÖ تُصنف ضمن بيئة جماعة الإخوان المسلمين، حيث تشير دراسات لباحثين متخصصين في قضايا التطرف، مثل لورينزو فيدينو، إلى أن المنظمة تتأثر أيديولوجياً بهذا التيار.

 

ويضيف الاستجواب أن MJÖ تلعب دوراً في النشاط السياسي عبر التأثير على النقاشات العامة، بما في ذلك حشد المواقف ضد قوانين تنظيم الإسلام، وقواعد الحجاب، والإجراءات المتعلقة بمواجهة الإسلام السياسي، مع اتهامات لها بأنها تعمل على تمثيل فئة «الشباب المسلم» دون تفويض ديمقراطي مباشر.

 

أما التعاون مع «مركز توثيق معاداة الإسلام والعنصرية المعادية للمسلمين» فيُوصف بأنه مثير للجدل، حيث تُطرح انتقادات تزعم أن هذا المركز يستخدم مفهوم «العنصرية المعادية للمسلمين» كإطار سياسي توظفه بعض الأطراف المرتبطة بالإسلام السياسي، بهدف اعتبار أي نقد موجه للممارسات الدينية أو الأيديولوجية شكلاً من أشكال العنصرية.

 

وفي ختام الاستجواب، يطرح النائب سلسلة من التساؤلات على الوزير المعني، تتعلق بمعايير منح التمويل الحكومي للمنظمات غير الحكومية، وآليات التحقق من شركاء التعاون لدى ZARA، ومدى إجراء مراجعات أمنية أو سياسية تتعلق بشخصيات مثل فريد حافظ أو منظمات مثل MJÖ، إضافة إلى مدى اعتماد محتوى التقارير والدراسات الصادرة عنها في قرارات التمويل.

 

كما يستفسر الاستجواب عن إمكانية إجراء مراجعة شاملة لسياسات تمويل المنظمات غير الحكومية في النمسا، بما يضمن الشفافية والحياد السياسي، ويمنع توجيه التمويل العام نحو كيانات يُحتمل ارتباطها بتيارات سياسية مثيرة للجدل.

 

ويؤكد الاستجواب في مجمله على أهمية وضع معايير رقابية أكثر صرامة لضمان عدم استخدام التمويل العام كغطاء لأي أجندات سياسية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على استقلالية جهود مكافحة العنصرية ومنع استغلالها في سياقات أيديولوجية مختلفة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


النمسا الاخوان المسلمين

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3