انقسام المجتمع يتصدر مخاوف الإسرائيليين متجاوزاً الملف الإيراني

2026.06.14 - 16:03
Facebook Share
طباعة

 كشف التقرير السنوي لمعهد سياسات الشعب اليهودي عن تصاعد المخاوف داخل المجتمع الإسرائيلي من الانقسامات الداخلية والتوترات الاجتماعية، في وقت تتراجع فيه المخاوف المرتبطة بالملف الإيراني مقارنة بالتحديات التي يواجهها المجتمع من الداخل.

وأظهرت نتائج التقرير أن أكثر من نصف الإسرائيليين يعتبرون أن الاستقطاب السياسي والاجتماعي يمثل الخطر الأكبر على مستقبل إسرائيل، متقدماً بفارق واسع على التهديد الإيراني، في مؤشر يعكس حجم القلق المتنامي من حالة الانقسام التي تشهدها الساحة الداخلية.

 

مخاوف من اضطرابات وأعمال عنف داخلية

وأشار التقرير إلى أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين تعتقد بإمكانية اندلاع مواجهات وأعمال عنف بين مكونات المجتمع، مع تصاعد التحذيرات من تفاقم الخلافات السياسية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

وبيّنت النتائج أن غالبية المشاركين لا يستبعدون حدوث اضطرابات داخلية قد تتطور إلى مواجهات خطيرة، ما يعكس تراجع الثقة بقدرة المؤسسات السياسية على احتواء الانقسامات المتزايدة بين مختلف الفئات.

 

تشاؤم بشأن مستقبل غزة بعد الحرب

وعلى صعيد الملف الفلسطيني، أظهرت نتائج التقرير تشاؤماً واسعاً تجاه مستقبل قطاع غزة، إذ يرى عدد كبير من الإسرائيليين أن حركة حماس ستواصل لعب دور مؤثر في إدارة القطاع أو التأثير في المشهد هناك رغم الحرب والتطورات التي شهدتها المنطقة.

كما أبدى كثير من المشاركين خيبة أمل من نتائج السياسات التي رُوّج لها باعتبارها قادرة على إنهاء نفوذ الحركة أو تقليص قدراتها العسكرية، معتبرين أن الأهداف المعلنة لم تتحقق بالشكل المتوقع.

 

أزمة ثقة بمستقبل إسرائيل

وسجل التقرير مؤشرات لافتة تتعلق بنظرة الإسرائيليين إلى مستقبل دولتهم، حيث أبدى عدد كبير من العلمانيين شكوكاً بشأن اعتبار إسرائيل المكان الأكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة.

وتعكس هذه النتائج تنامي المخاوف المرتبطة بالأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى القلق من استمرار حالة الانقسام الداخلي التي تلقي بظلالها على مختلف جوانب الحياة العامة.

 

الخلاف حول التجنيد يفاقم التوترات

وفي ملف الخدمة العسكرية، أظهر التقرير استمرار الخلافات بين الحريديم وبقية شرائح المجتمع بشأن التجنيد الإلزامي، إذ يؤيد معظم الإسرائيليين مبدأ تقاسم أعباء الخدمة العسكرية، بينما يواصل غالبية الحريديم رفض الانخراط في الخدمة حتى ضمن الأطر المخصصة لهم.

ويرى مراقبون أن هذه القضية ما زالت من أبرز عوامل التوتر داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل تصاعد النقاشات المرتبطة بتوزيع الأعباء العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

 

ارتفاع الثقة بالجيش وتحول سياسي نحو اليمين

في المقابل، سجلت المؤسسة العسكرية مستويات مرتفعة من الثقة الشعبية مقارنة بالمؤسسات الأخرى، وفق ما أورده التقرير، وذلك بعد التطورات العسكرية والتغييرات التي شهدتها القيادة العسكرية خلال الفترة الماضية.

كما رصد التقرير اتجاهاً متزايداً نحو التيارات اليمينية، خصوصاً بين فئة الشباب، مع اتساع الفجوة السياسية بين معسكري اليمين واليسار، حيث أظهرت المؤشرات مستويات تفاؤل مرتفعة لدى أنصار اليمين مقابل تراجع واضح لدى مؤيدي اليسار.

مجتمع أكثر انقساماً بعد الحرب

وخلص التقرير إلى أن التطورات الأخيرة أسهمت في تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات ذلك على الاستقرار الداخلي، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن قدرة الحكومة والمؤسسات المختلفة على احتواء هذه التحديات ومنع تحولها إلى أزمة أوسع خلال المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1