هرمز ولبنان.. مفاتيح الصراع بين واشنطن وطهران

2026.06.12 - 17:15
Facebook Share
طباعة

رغم ما يعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تفاؤل بشأن إحراز تقدم في الاتصالات مع إيران، تتعامل إسرائيل مع هذه التطورات بقدر كبير من الحذر، معتبرة أن مسار المفاوضات لا يزال غير محسوم، وأن الوصول إلى اتفاق نهائي لم يتبلور بعد، في ظل استمرار الخلافات وغياب قرار حاسم من الجانب الإيراني.

 

وبحسب تقرير للصحافية أنا برسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، ترى دوائر صنع القرار في تل أبيب أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تشهد تقدماً نسبياً، وأن هناك مسودات قيد النقاش، إلا أن الصورة النهائية ما زالت غير واضحة، خصوصاً مع عدم وجود إجماع داخل إسرائيل حول مدى قرب التوصل إلى اتفاق أو توقيته.

 

وفي حين يعتقد بعض المسؤولين أن توقيع اتفاق قد يكون قريباً خلال أيام، يحذر آخرون من أن الأمر لا يزال مرتبطاً بقرار القيادة الإيرانية، وتحديداً المرشد علي خامنئي، الذي يُنظر إلى موقفه باعتباره العامل الحاسم في المراحل النهائية.

 

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن هناك محاولات لصياغة مذكرة تفاهم قد تتطور بسرعة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الاختراق النهائي، مع استحضار تجارب سابقة اقترب فيها الطرفان من اتفاق دون أن تكتمل العملية بسبب خلافات في اللحظات الأخيرة.

 

وفي تصريحات مغلقة، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن أي اتفاق يظل غير مكتمل ما لم يصدر قرار واضح من القيادة الإيرانية بالموافقة النهائية، معتبرين أن جميع السيناريوهات تبقى مفتوحة حتى تلك اللحظة.

 

وفي سياق متصل، رأت إسرائيل أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي تحدث فيها عن إلغاء ضربة أميركية إضافية واقتراب التوصل إلى تفاهم، تندرج أيضاً ضمن إدارة الضغط السياسي والتأثير على طهران، أكثر من كونها مؤشراً نهائياً على اتفاق وشيك. وقد انعكست هذه التصريحات على الأسواق العالمية، غير أن تل أبيب لا تعتبرها دليلاً حاسماً على قرب التوصل إلى تسوية.

 

وبحسب ما أورده التقرير، فإن مسودة التفاهم المطروحة تتضمن بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة تقارب الشهرين، إضافة إلى تخفيف محدود للعقوبات على قطاعي النفط والاقتصاد، وفتح مسار تفاوضي أوسع بشأن الملفات النووية.

 

في المقابل، لا تزال قضايا أساسية عالقة، من بينها آليات الرقابة، ومصير المواد النووية المخصبة، وبنية التخصيب، وبرنامج الصواريخ الإيراني، إلى جانب دور طهران الإقليمي وحلفائها، وهي ملفات تعتبرها إسرائيل جوهرية في أي اتفاق محتمل.

 

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود فجوة واضحة بين الطرفين، حيث يسعى ترامب إلى إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة دون ضغوط زمنية ملحة، بينما تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات، إلى جانب تحديات داخلية تتعلق بالوضع الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي.

 

وترجح مصادر إسرائيلية أن يمارس ترامب خلال الأسابيع المقبلة مزيداً من الضغط على طهران، عبر طرح خيار واضح بين التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى التصعيد العسكري، في حين لا تستبعد بعض التقديرات إمكانية الوصول إلى تفاهم مرحلي إذا قررت القيادة الإيرانية أن كلفة التصعيد أعلى من كلفة التسوية.

 

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن أي اتفاق قد يساهم في تهدئة أسواق الطاقة وخفض أسعار النفط سيشكل مكسباً سياسياً واقتصادياً داخلياً لإدارة ترامب.

ورغم أن إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في هذه المفاوضات، فإنها تتابعها عن كثب، وتؤكد أن أي اتفاق لا ينبغي أن يقتصر على ترتيبات مؤقتة أو جزئية، بل يجب أن يضمن معالجة شاملة للملف النووي الإيراني، بما يشمل القدرات الصاروخية والبنية التحتية العسكرية والنفوذ الإقليمي.

وفي موازاة ذلك، تسعى إسرائيل إلى إبراز ما تعتبره نجاحاً في الساحة اللبنانية، حيث ترى أن الضغط الميداني المستمر قد أسهم في إضعاف حزب الله ودفعه إلى حالة من التراجع، مع الإبقاء على سياسة تحرك عسكري مرن في مناطق التماس.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن وقف إطلاق النار في لبنان سيستمر وفق صيغته الحالية، مع استمرار حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية ضد أي تهديدات محتملة، في وقت يواجه فيه حزب الله، وفق التقديرات الإسرائيلية، ضغوطاً متزايدة وصلت إلى حد توجيه إشارات استغاثة إلى إيران.

ويصف مسؤولون في تل أبيب الوضع في الجبهة الشمالية بأنه تحول استراتيجي مهم، معتبرين أن التطورات الأخيرة تعكس ما يصفونه بتغير في ميزان الردع، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والضغط المنهجي على الأرض.

وبين حذر إسرائيل من اتفاق لا تزال ملامحه غير مكتملة مع إيران، وتمسكها بمعادلات الضغط في لبنان، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على توازن دقيق، حيث تسعى واشنطن إلى صياغة تفاهم مع طهران، فيما تحاول تل أبيب التأثير على شروطه وتوقيتاته قبل أن يتحول إلى واقع سياسي جديد في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9