سلّطت الصحف الأمريكية الضوء على التباين بين التصعيد العسكري الحاد الذي لوّح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران وبين إعلانه المفاجئ التوصل إلى تفاهم سياسي يمهّد لإنهاء المواجهة بين البلدين، معتبرة أن المشهد يعكس مرحلة ضبابية لا تزال تفتقر إلى الضمانات النهائية.
ورأت صحيفة نيويورك تايمز أن التحول السريع في موقف ترامب جاء بعد أيام من التهديد بشن ضربات واسعة ضد إيران والسيطرة على منشآت نفطية استراتيجية، قبل أن يعلن فجأة إلغاء العمليات العسكرية والتوجه نحو اتفاق سياسي قال إنه بات قريباً من التوقيع.
وأشارت الصحيفة إلى أن طهران تعاملت بحذر مع التصريحات الأميركية، إذ أكدت أن المفاوضات أحرزت تقدماً، لكنها شددت على أن الاتفاق لم يُحسم نهائياً وأن القضايا الأساسية لا تزال قيد النقاش.
من جهتها، رأت صحيفة ذا هيل أن الرئيس الأميركي حاول إظهار المفاوضات على أنها اختراق كبير يحظى بدعم إقليمي واسع، إلا أن غياب التفاصيل المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل اليورانيوم المخصب يثير تساؤلات حول مدى نضوج الاتفاق.
وأضافت أن حالة التفاؤل التي أطلقها ترامب انعكست مباشرة على الأسواق العالمية، مع ارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية وتراجع المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز أو تعطل إمدادات الطاقة.
أما موقع بوليتيكو فكشف أن التراجع عن الخيار العسكري جاء نتيجة اتصالات مكثفة قادتها دول إقليمية، أبرزها قطر والإمارات وباكستان، لإقناع الإدارة الأميركية بمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية وتجنب تصعيد قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وبحسب الموقع، فإن التفاهم المطروح يركز حالياً على إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على إيران، فيما جرى تأجيل الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي، إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
في المقابل، أبدت أوساط سياسية وأمنية أميركية وإسرائيلية تحفظات على الإعلان الأميركي، معتبرة أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، وأن الحديث عن اتفاق نهائي قد يكون سابقاً لأوانه.
رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت إعلان ترامب، خلصت الصحف الأميركية إلى أن نجاح التفاهم سيبقى مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية الرئيسية وتحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق ملزم يضمن استقرار المنطقة ويمنع عودة التصعيد العسكري.