دخل ملف الجنوب اللبناني مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع سعي الرئاسة اللبنانية إلى بلورة رؤية واضحة تمهد للمرحلة المقبلة من المفاوضات والجهود الرامية إلى وقف التصعيد وفي هذا السياق، كشفت معلومات أن الرئيس جوزيف عون طلب من
حزب الله إعداد تصور مكتوب يتناول آلية معالجة الأزمة العسكرية في الجنوب، تمهيداً لمناقشته على المستوى الحكومي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة تهدف إلى الانتقال من تبادل المواقف السياسية إلى بحث مقترحات عملية يمكن البناء عليها في أي مسار تفاوضي مقبل.
وأوضحت المصادر أن عون ينتظر من حزب الله تقديم رؤية متكاملة بشأن الوضع في الجنوب، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول الطروحات المطروحة لوقف التصعيد.
وأكدت أن موعد الجولة المقبلة من المفاوضات لم يُحدد بعد، في ظل استمرار المشاورات المتعلقة بآليات تنفيذ أي تفاهمات محتملة.
كما أشارت إلى أن بري يواصل الدفع نحو التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، مع تمسكه بضرورة أن تتضمن أي مبادرة خطوات تنفيذية واضحة وضمانات عملية على الأرض.
وأضافت أن رئيس مجلس النواب يفضل أن يبدأ المسار بوقف كامل للعمليات العسكرية، قبل الانتقال إلى بحث الملفات السياسية والأمنية الأخرى.
في المقابل، ترى أوساط سياسية لبنانية أن إسرائيل تستفيد من مسار التفاوض لإدارة الوقت بالتوازي مع استمرار عملياتها العسكرية في الجنوب.
تعتبر هذه الأوساط أن الطروحات المتداولة بشأن الترتيبات الأمنية والمناطق النموذجية لا تعكس بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق، بقدر ما تمنح تل أبيب هامشاً أوسع لمواصلة تحركاتها الميدانية.
وتشير التقديرات إلى أن التركيز الإسرائيلي ينصب على مناطق استراتيجية في محيط النبطية وصور، وسط مخاوف من فرض وقائع جديدة قد تؤثر على مسار المفاوضات الجارية.
ويأتي ذلك بينما يواصل لبنان الرهان على الحلول الدبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات السياسية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام تفاهمات جديدة أو تعيد المشهد إلى مربع التوتر.