يثير تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، اللذان يشكلان شريانين رئيسيين لحركة التجارة والطاقة العالمية. ومع اقتراب كأس العالم 2026، تتزايد التساؤلات حول التداعيات الاقتصادية التي قد تنجم عن أي اضطراب واسع في هذين الممرين الحيويين.
ويرى مدير "سي إن إن بيزنس" العربية حسام سابا أن أي إغلاق متزامن لمضيق هرمز وباب المندب لن يقتصر تأثيره على المنطقة فحسب، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، نظراً إلى أهمية الممرين في نقل النفط والبضائع بين القارات.
وأوضح أن نحو 20 في المئة من استهلاك النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، بينما يمثل باب المندب بوابة رئيسية تربط الأسواق الآسيوية بالأوروبية عبر قناة السويس، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة سبباً مباشراً في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن.
ومن المتوقع أن يؤدي أي إغلاق أو اضطراب طويل الأمد إلى إطالة مسارات السفن التجارية وناقلات النفط، وهو ما يرفع زمن الرحلات البحرية ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، مع انعكاسات مباشرة على أسعار السلع والطاقة.
كما تمتد التداعيات المحتملة إلى الأمن الغذائي العالمي، إذ تعتمد حركة نقل الحبوب والمواد الغذائية والمواد الأولية على الممرات البحرية الدولية، بينما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والأسمدة.
وبالنسبة للولايات المتحدة، قد ينعكس أي ارتفاع حاد في أسعار النفط على معدلات التضخم وكلفة المعيشة وأسعار النقل والسفر، رغم استفادة شركات النفط الأمريكية من زيادة الأسعار وارتفاع الطلب على صادرات الطاقة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أسعار النفط قد تشهد قفزات كبيرة إذا استمرت الاضطرابات لفترات طويلة، وهو ما قد ينعكس على قطاعات متعددة مرتبطة بالاستهلاك والنقل والخدمات.
ومع اقتراب كأس العالم 2026، تبدو قطاعات الطيران والسياحة من أكثر المجالات عرضة للتأثر، إذ من المتوقع أن تستقبل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ملايين المشجعين من مختلف أنحاء العالم.
ويؤكد سابا أن التأثير المحتمل لن يطال إقامة البطولة أو جدول مبارياتها، لكنه قد يرفع كلفة حضورها بالنسبة للجماهير نتيجة زيادة أسعار تذاكر الطيران والفنادق ووسائل النقل والخدمات المرتبطة بالحدث.
كما قد تنعكس الزيادات في أسعار الشحن والطاقة على أسعار الأغذية والسلع الاستهلاكية داخل المدن المستضيفة، ما يرفع حجم الإنفاق المتوقع للمشجعين خلال فترة البطولة.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن استقرار الممرات البحرية العالمية بات عاملاً أساسياً في حماية الاقتصاد الدولي وضمان تنظيم الأحداث الكبرى بأقل قدر ممكن من التداعيات الاقتصادية.