بين الأرباح والخسائر.. الوجه الاقتصادي الخفي لكأس العالم 2026

2026.06.11 - 16:24
Facebook Share
طباعة

 مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه أنظار الجماهير إلى المباريات والنجوم والمنتخبات المتنافسة على اللقب، فيما تدور خلف الكواليس معركة اقتصادية ضخمة تكشف حجم الأموال التي باتت ترتبط بأكبر حدث كروي في العالم.

 

وتقام النسخة الحالية بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، مع زيادة عدد المباريات إلى 104، ما يفتح الباب أمام عوائد مالية غير مسبوقة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" من حقوق البث والرعاية والتسويق والتذاكر.

 

لكن في مقابل هذه الإيرادات الضخمة، يبرز سؤال يتكرر مع كل نسخة من المونديال: من يجني الأرباح الحقيقية؟ وهل تحقق الدول والمدن المستضيفة المكاسب نفسها التي يحققها الاتحاد الدولي؟

 

وبحسب تقرير نشرته موسوعة "بريتانيكا"، فإن اقتصاد كأس العالم يقوم على مسارين مختلفين؛ الأول يتعلق بـ"فيفا" الذي يملك الحقوق التجارية للبطولة ويحصل على الجزء الأكبر من العائدات، والثاني يخص المدن المستضيفة التي تتحمل نفقات الأمن والنقل والخدمات العامة والبنية التحتية.

 

خلال دورة 2019 - 2022، التي اختتمت بمونديال قطر، حقق "فيفا" إيرادات قياسية بلغت 7.57 مليارات دولار، كان النصيب الأكبر منها لحقوق البث التلفزيوني التي وفرت 3.43 مليارات دولار، أي ما يعادل 45.3% من إجمالي الإيرادات.

 

كما حققت عقود التسويق والرعاية 1.8 مليار دولار، فيما بلغت إيرادات التذاكر والضيافة نحو 949 مليون دولار، إضافة إلى 769 مليون دولار من التراخيص التجارية و629 مليون دولار من مصادر أخرى.

 

وتشير الميزانية المعدلة لدورة 2023 - 2026 إلى أن الاتحاد الدولي يتوقع تحقيق إيرادات إجمالية تصل إلى 13 مليار دولار، بزيادة تقارب 72% مقارنة بالدورة السابقة.

 

تتوقع "فيفا" أن تحقق نسخة 2026 وحدها نحو 8.9 مليارات دولار، منها 3.9 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني، ونحو 3 مليارات دولار من التذاكر والضيافة التجارية، إضافة إلى مليارات أخرى من الرعاية والتسويق والحقوق التجارية.

 

في المقابل، تبدأ المدن المستضيفة بتحمل التكاليف قبل سنوات من انطلاق البطولة، إذ تشمل الاستعدادات تطوير المطارات وشبكات النقل والطرق والخدمات العامة، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية وإدارة الحشود.

 

وتشير "بريتانيكا" إلى أن العوائد الاقتصادية لا تكون مضمونة دائماً، إذ تستفيد قطاعات مثل الفنادق والمطاعم والسياحة، بينما قد تتضرر أنشطة أخرى نتيجة القيود الأمنية أو إغلاق الطرق أو تغير حركة الزوار داخل المدن.

 

كما يواجه السكان المحليون عادة ارتفاعاً في الأسعار وضغطاً إضافياً على الخدمات العامة خلال فترة المنافسات.

 

وتعد تجربة الولايات المتحدة في مونديال 1994 مثالاً على الفجوة بين التوقعات والنتائج الفعلية، فرغم الحضور الجماهيري الكبير الذي تجاوز 3.5 ملايين متفرج، خلصت دراسات اقتصادية لاحقة إلى أن العوائد الحقيقية جاءت أقل من التقديرات المعلنة قبل

 

البطولة بما يتراوح بين 5.5 و9.3 مليارات دولار.

 

أما البرازيل، فقد أنفقت نحو 11.5 مليار دولار استعداداً لاستضافة كأس العالم 2014، مولت الدولة الجزء الأكبر منها، ما أثار انتقادات واسعة بسبب توجيه هذه الأموال إلى مشروعات مرتبطة بالمونديال على حساب قطاعات أخرى.

 

وبعد انتهاء البطولة، تحولت بعض الملاعب إلى ما يعرف اقتصادياً بـ"الفيلة البيضاء"، وهي منشآت مرتفعة الكلفة لا تحقق استخداماً أو عائداً يتناسب مع حجم الإنفاق الذي خُصص لها.

 

ويرى محللون أن نسخة 2026 تختلف نسبياً عن التجارب السابقة بسبب توزيع الاستضافة بين ثلاث دول والاعتماد بدرجة كبيرة على منشآت قائمة بالفعل، ما خفف الحاجة إلى بناء ملاعب جديدة.

 

إلا أن ذلك لا يلغي التكاليف التشغيلية الكبيرة، إذ خصصت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية الأميركية 625 مليون دولار لدعم الإجراءات الأمنية، فيما ارتفعت تقديرات تكلفة الاستضافة في مدينة تورونتو الكندية إلى نحو 380 مليون دولار.

 

كما شهدت بعض المدن المكسيكية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفنادق والخدمات السياحية مع اقتراب موعد البطولة.

 

تخلص "بريتانيكا" إلى أن تقييم الأثر الاقتصادي الحقيقي لكأس العالم لا يتم مع إطلاق صافرة النهاية، بل بعد سنوات من انتهاء المنافسات، عندما تتضح قدرة المدن والدول المستضيفة على تحويل الاستثمارات التي ضختها إلى مكاسب اقتصادية وسياحية

 

مستدامة.

 

ويبقى السؤال مطروحاً مع انطلاق مونديال 2026: هل ستنجح المدن المستضيفة في تحويل الحدث إلى فرصة تنموية طويلة الأمد، أم سيظل الاتحاد الدولي لكرة القدم المستفيد المالي الأكبر من البطولة؟

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4