قرار جديد من فيفا في مونديال 2026
أقرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم الاتحاد الدولي لكرة القدم لأول مرة تطبيق فترات توقف إلزامية لشرب المياه خلال مباريات كأس العالم 2026، بواقع ثلاث دقائق في كل شوط من أصل 104 مباريات، وذلك في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وجاء القرار بعد تجارب سابقة في بطولات سابقة شهدت أجواءً حارة، أبرزها كأس العالم للأندية 2025، حيث أثارت الظروف المناخية القاسية جدلاً حول سلامة اللاعبين وقدرتهم على الاستمرار في الأداء.
بين حماية اللاعبين وفرص تجارية جديدة
يقول فيفا إن الهدف الأساسي من هذه التوقفات هو حماية صحة اللاعبين ومنع الإجهاد الحراري، إلا أن هذه الفترات باتت تفتح أيضاً مساحة جديدة أمام شبكات البث التلفزيوني لزيادة عدد الإعلانات خلال أوقات الذروة.
ومع كل توقف، يحصل المذيعون على فرصة إضافية لعرض الإعلانات التجارية، ما يجعل هذه الدقائق القصيرة ذات قيمة مالية مرتفعة في سوق الحقوق الإعلامية، خصوصاً في البطولات الكبرى التي تحقق نسب مشاهدة عالمية ضخمة.
سوق إعلاني قد يضاهي السوبر بول
يرى محللون في صناعة الإعلام الرياضي أن هذه التوقفات قد تتحول إلى مساحة إعلانية شديدة الربحية، يمكن أن تصل أسعارها إلى مستويات قريبة من مباريات السوبر بول في الولايات المتحدة، حيث قد تتراوح قيمة الإعلانات بين 7 و9 ملايين دولار لكل مساحة.
ويستند هذا التقدير إلى حجم الجمهور العالمي الضخم الذي تجذبه كأس العالم، إذ تجاوز عدد مشاهدي نهائي نسخة 2022 بين الأرجنتين وفرنسا 1.42 مليار مشاهد حول العالم.
نموذج أمريكي يفرض حضوره على كرة القدم
تُظهر هذه التعديلات أن كأس العالم تتجه أكثر نحو النموذج الأمريكي في إدارة البث الرياضي، حيث تُستخدم فترات التوقف لزيادة المحتوى الإعلاني، على غرار دوري كرة القدم الأمريكية ودوري كرة السلة الأمريكي.
ويعتبر هذا التحول جزءاً من توجه أوسع نحو تعظيم العوائد المالية للبطولة، خصوصاً مع توسع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، ما يرفع من قيمة حقوق البث والإعلانات بشكل كبير.
تفاوت في ردود الفعل بين الأسواق العالمية
في المقابل، يثير هذا النموذج مخاوف في الأسواق الأوروبية التي اعتادت على نمط لعب مستمر دون انقطاع طويل، حيث يرى بعض المحللين أن إدخال فواصل إعلانية إضافية داخل المباريات قد يؤثر على تجربة المشاهدة ويقلل من حماس الجمهور.
وتبث مباريات كرة القدم في أوروبا غالباً عبر قنوات مدفوعة مثل سكاي وآي تي في، حيث تتركز الإعلانات عادة قبل المباراة وبين الشوطين وبعدها، وليس أثناء اللعب.
جدل حول تأثير التوقفات على متعة اللعبة
يرى منتقدون أن كثرة التوقفات، سواء بسبب شرب المياه أو مراجعات تقنية الفيديو، قد تضعف إيقاع كرة القدم المعروف بطابعه المستمر، ما قد ينعكس سلباً على تجربة المشاهدين التقليديين.
وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة محدودة من الجماهير ترى أن التوقفات التقنية حسّنت تجربة المشاهدة، ما يعزز الجدل حول توسع استخدام هذه الفواصل داخل المباريات.
إيرادات ضخمة ومستقبل غير محسوم
من المتوقع أن تصل إيرادات فيفا في دورة 2026 إلى نحو 8.9 مليارات دولار، تشكل حقوق البث نسبة كبيرة منها، في ظل تنافس متزايد بين شبكات البث التقليدية والمنصات الرقمية.
وفي ظل هذا النمو، تبقى مسألة استمرار فترات التوقف لشرب المياه في البطولات المقبلة مفتوحة، خصوصاً مع توقع ارتفاع درجات الحرارة في نسختي 2030 و2034، ما قد يجعل هذه الظاهرة جزءاً دائماً من كرة القدم العالمية.