تقرير أممي يثير مواجهة سياسية
أثار تقرير جديد صادر عن لجنة التحقيق الدولية التابعة لـ الأمم المتحدة ردود فعل واسعة، بعدما وثّق مزاعم بوقوع انتهاكات جسيمة في الأراضي الفلسطينية، شملت أعمال قتل وإصابات جسدية ونفسية وعنفاً جنسياً وعمليات تهجير، معتبراً أن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب. وفي المقابل، رفضت إسرائيل التقرير بشكل قاطع، ووصفت مضمونه بأنه "منحاز" ويفتقر إلى الموضوعية.
العنف ضد المدنيين
وقالت اللجنة الدولية إن تحقيقاتها رصدت أنماطاً متكررة من الاعتداءات ضد المدنيين الفلسطينيين، تضمنت أعمال عنف جسدي ونفسي وتهديدات ذات طابع جنسي، إضافة إلى حوادث اعتبرت أنها تندرج ضمن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وأشار التقرير إلى توثيق حالات اعتداء وعنف جنسي وتهديدات طالت فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، إلى جانب حوادث هجوم على تجمعات سكانية ومزارعين وممتلكات مدنية.
أرقام ونزوح
ووفق التقرير، قُتل وأصيب مئات الفلسطينيين في حوادث نُسبت إلى مستوطنين خلال السنوات الأخيرة، كما سُجل نزوح عشرات التجمعات الرعوية الفلسطينية من مناطقها، وسط اتهامات بأن العنف المتكرر كان عاملاً رئيسياً في دفع السكان إلى المغادرة.
ورأت اللجنة أن السلطات الإسرائيلية لم تتخذ إجراءات كافية لمنع هذه الاعتداءات أو ملاحقة المسؤولين عنها بصورة فعالة، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات أسهم في تفاقم التوترات على الأرض.
انتهاكات من أطراف فلسطينية
في المقابل، وثّق التقرير أيضاً حوادث استهدفت مدنيين إسرائيليين على يد مجموعات وأفراد فلسطينيين، مشيراً إلى استمرار المخاوف الأمنية المتبادلة في ظل تصاعد أعمال العنف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما تناول التقرير أوضاع قطاع غزة، متحدثاً عن عمليات قتل وأعمال عنف خطيرة نُسبت إلى جهات فلسطينية مسلحة خلال الفترة الماضية، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى.
توصيات أممية
ودعت اللجنة المجتمع الدولي إلى تعزيز آليات المساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما طالبت بوقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة واتخاذ خطوات تضمن حماية المدنيين ومنع تكرار أعمال العنف.
وأوصى التقرير بدراسة إجراءات دولية إضافية للحد من الانتهاكات وضمان احترام القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية.
إسرائيل ترفض الاتهامات
من جانبها، رفضت إسرائيل نتائج التقرير، معتبرة أنه يتضمن استنتاجات غير مثبتة ويعتمد، بحسب وصفها، على مقاربة تفتقر إلى التوازن. وأكدت أن مؤسسات الدولة أدانت مراراً أعمال العنف ضد الفلسطينيين، مشددة على أن التقرير لا يعكس الواقع بصورة دقيقة.
خلاف متجدد حول المساءلة
ويعكس التقرير الأخير استمرار التباين الحاد بين الأمم المتحدة وإسرائيل بشأن توصيف الأحداث والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه النقاشات الدولية حول سبل تعزيز المساءلة القانونية وحماية المدنيين وسط الصراع المستمر.