جدد الرئيس اللبناني جوزف عون تمسكه بخيار المفاوضات باعتباره الطريق الأنسب لاستعادة دور الدولة وتعزيز سيادتها، مؤكداً رفض أي عودة إلى حقبة الوصايات أو السماح لأي جهة خارجية بالتحدث باسم اللبنانيين أو اتخاذ القرار نيابة عنهم.
ورأى، خلال استقباله وفداً من بلديات قضاء كسروان الفتوح، أن الغاية الأساسية من التحرك السياسي الحالي تكمن في ترسيخ حضور الدولة ومؤسساتها، بما يضمن استقلال القرار الوطني ويحفظ كرامة اللبنانيين وحقهم في تقرير مصيرهم بعيداً عن أي نفوذ خارجي.
وأكد أن لبنان يرحب بالدعم القادم من الدول الشقيقة والصديقة، سواء العربية أو الأوروبية، شرط أن يبقى في إطار المساندة واحترام السيادة، بعيداً عن أي تدخل في الشؤون الداخلية أو محاولات فرض أجندات تتعارض مع المصلحة الوطنية.
وأوضح أن قناعته الراسخة بأن الحروب لا تنتج سوى الدمار والخسائر دفعته إلى تبني نهج الحوار والتفاوض، مشيراً إلى عزمه مواصلة هذا المسار حتى نهايته انطلاقاً من مسؤولياته الدستورية وحرصه على حماية البلاد.
وخلال لقائه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف، شدد على أن وحدة اللبنانيين تشكل السلاح الأقوى في مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أن التجارب أثبتت استحالة بناء مستقبل مستقر خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.
واعتبر أن محاولات إثارة الانقسامات الطائفية أو المذهبية تتناقض مع حقيقة المجتمع اللبناني، مؤكداً أن التعايش بين مختلف المكونات يمثل أساس الاستقرار الوطني وصمام الأمان في مواجهة التحديات.
وأشار إلى أن أي اعتداء يستهدف منطقة لبنانية يطال الوطن بأكمله، موضحاً أن الأولويات الحالية تتركز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين والأسرى، وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب، إلى جانب إطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ولفت إلى أن المواجهات العسكرية السابقة لم تحقق الأهداف المرجوة، بل خلفت آلاف الضحايا وخسائر اقتصادية هائلة، ما يستوجب منح الجهود السياسية فرصة حقيقية لإثبات جدواها قبل الحكم عليها.
كما نفى صحة ما يُتداول بشأن وجود تباينات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، مؤكداً أن التواصل والتنسيق بين الرئاسات قائم بصورة دائمة، وأن الهدف المشترك يبقى خدمة المصلحة العامة.
واختتم حديثه بالتشديد على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار ودعم الاقتصاد والقضاء، مع الحفاظ على الوحدة الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات وحماية لبنان من الأطماع الخارجية.