قرار أميركي يحرم الصومال من لحظة تاريخية في كأس العالم

2026.06.10 - 14:33
Facebook Share
طباعة

تحوّل الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر عرتن إلى محور تضامن واسع داخل الصومال، بعدما عاد إلى مقديشو إثر منعه من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026، رغم امتلاكه تأشيرة دخول والوثائق المطلوبة.

واستقبلت العاصمة الصومالية، الأربعاء، عرتن بحضور رسمي وشعبي لافت في مطار مقديشو، حيث كان وزير الشباب والرياضة محمد عبد القادر علي في مقدمة مستقبليه عقب وصوله على متن الخطوط الجوية

التركية قادماً من إسطنبول.

 

تداول ناشطون ومنصات إعلامية صومالية مقاطع مصورة للحظة وصول الحكم الدولي، وسط ترحيب واسع اعتبره كثيرون تعبيراً عن التضامن مع ما وصفوه بـ"الظلم" الذي تعرض له.

وقال عرتن عقب وصوله إن قرار منعه من دخول الولايات المتحدة كان "قدراً"، مؤكداً أنه سيحوّل خيبة الأمل إلى حافز لمواصلة مسيرته المهنية والسعي للمشاركة في كأس العالم 2030.

 

وأكد أمام حشد من الصحفيين والمواطنين أنه سيواصل رفع اسم الصومال في المحافل الدولية، داعياً الشباب الصومالي إلى عدم فقدان الأمل ببلادهم مهما كانت التحديات.

كما أعرب عن امتنانه للدعم الذي تلقاه من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، مؤكداً تمسكه بمواصلة مشواره في التحكيم على أعلى المستويات.

 

كان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قد وصف في أبريل الماضي اختيار عرتن ضمن حكام كأس العالم بأنه إنجاز تاريخي ومصدر فخر للصومال، فيما اعتبره نموذجاً ملهمًا للشباب.

 

وأثارت قضية الحكم الصومالي ردود فعل واسعة خارج الصومال أيضاً، إذ انتقدت النائبة الأميركية رشيدة طليب قرار منعه من دخول الولايات المتحدة، معتبرة أن ما جرى يسلط الضوء على الجدل المتصاعد حول سياسات الهجرة المرتبطة ببطولة كأس العالم.

 

وقالت طليب إن عرتن، الذي يعد من أبرز الحكام في أفريقيا، مُنع من الدخول رغم امتلاكه تأشيرة دبلوماسية، ووصفت الأمر بأنه "مخزٍ".

 

بدوره، انتقد السياسي الكNندي من أصل صومالي فيصل حسن تعامل الاتحاد الدولي لكرة القدم مع القضية، معتبراً أن عرتن حُرم من المشاركة رغم استيفائه المتطلبات القانونية اللازمة.

 

كما انضم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى قائمة الداعمين، مشيراً إلى أن عرتن صنع التاريخ بوصفه أول حكم صومالي يصل إلى كأس العالم وأحد أبرز الحكام في القارة الأفريقية.

 

وأعلن الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالحكم الدولي للتعبير عن تضامنه معه، مؤكداً أن عرتن يستحق التقدير لما يقدمه من صورة إيجابية عن الشباب الصومالي.

 

كذلك أعرب رئيس الوزراء الصومالي السابق حسن علي خيري عن أسفه لما حدث، مؤكداً أن عرتن استحق مكانه في كأس العالم بفضل كفاءته وخبرته ونزاهته المهنية.

 

في المقابل، بررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار المنع باعتبار الحكم الصومالي "غير مؤهل للدخول"، استناداً إلى ما وصفته بمخاوف أمنية تتعلق بوجود ارتباطات مع أشخاص مشتبه بانتمائهم إلى منظمات إرهابية.

 

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن القرار جاء لأسباب مرتبطة بإجراءات التدقيق الأمني.

 

كما أوضحت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن مواطناً صومالياً وصل إلى مطار ميامي الدولي قادماً من إسطنبول، وجرى اعتباره غير مؤهل للدخول بعد مراجعة أمنية، من دون ذكر اسمه بشكل مباشر.

 

وأكدت الحكومة الصومالية أنها أجرت اتصالات مع الجانب الأميركي لمحاولة السماح للحكم بالدخول، إلا أن تلك المساعي لم تنجح.

وحسم الاتحاد الدولي لكرة القدم الجدل بإعلان عدم تمكن عرتن من المشاركة في البطولة نتيجة قرار المنع، ما أدى إلى استبعاده رسمياً من قائمة الحكام المشاركين في كأس العالم 2026.

 

وتأتي هذه القضية في ظل سياسات أميركية مشددة في ملف الهجرة والسفر، شملت فرض قيود على مواطني عدد من الدول، من بينها الصومال.

كان من المقرر أن يصبح عمر عرتن، الحائز على جائزة أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025، أول صومالي يدير مباريات في نهائيات كأس العالم، إلا أن قرار منعه من دخول الولايات المتحدة أنهى هذا الحلم قبل ساعات من انطلاق البطولة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1