تحولات داخل القيادة الإيرانية تغيّر حسابات الصراع الإقليمي

2026.06.10 - 12:27
Facebook Share
طباعة

 أظهرت الضربات الإيرانية الأخيرة ضد إسرائيل تحولاً ملحوظاً في أسلوب إدارة طهران لمواجهاتها الإقليمية، وسط مؤشرات على استعداد أكبر لتحمل المخاطر والانخراط المباشر في الصراعات العسكرية. وكشفت شبكة CNN الأميركية أن القيادة الإيرانية الحالية

باتت أكثر ميلاً إلى استخدام أدوات القوة المباشرة مقارنة بالنهج الحذر الذي طبع سياسات طهران خلال العقود الماضية.

 

وقالت الشبكة إن الضربات الإيرانية الأخيرة تمثل إحدى أكثر المحاولات جرأة لإعادة رسم قواعد المواجهة التي خاضتها إيران لعقود عبر الحلفاء الإقليميين والعمليات السرية والردود المحسوبة.

 

وأضافت أن استهداف إسرائيل رداً على الهجمات في لبنان حمل رسالة مفادها أن الخطوط الحمراء الإيرانية لم تعد تقتصر على حدودها الوطنية، وأن القيادة الإيرانية باتت مستعدة لتحمل مخاطر أكبر.

 

وأشار التقرير إلى أن طهران اتهمت مراراً إسرائيل والولايات المتحدة بتقويض التهدئة عبر العمليات العسكرية، موضحاً أن واشنطن نفذت ضربات ضد أهداف إيرانية خلال فترة المفاوضات غير المباشرة.

 

كما لفت إلى أن إسرائيل نفذت نحو 3500 ضربة داخل لبنان، بينها غارات استهدفت العاصمة بيروت، رغم القيود المرتبطة بوقف إطلاق النار.

 

في المقابل، ردت إيران بسلسلة ضربات استهدفت مواقع أميركية وخليجية، مع تحذيرات من استعدادها لتوسيع المواجهة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، بما قد يهدد طرق الملاحة الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط.

 

تناول التقرير تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران عقب إسقاط مروحية أميركية خلال الأيام الماضية، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

 

رأت الشبكة أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على إسرائيل تمثل خطوة إضافية، لأنها توحي بأن أي عمل عسكري ضد حلفاء طهران الإقليميين قد يواجه برد إيراني مباشر.

 

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لن تقبل باستمرار الهجمات الإسرائيلية والأميركية تحت غطاء الحديث عن التهدئة.

 

وبحسب التقرير، فإن جيلاً جديداً داخل القيادة الإيرانية بدأ يتخلى تدريجياً عن سياسة الحذر التي ميزت الاستراتيجية الإيرانية لعقود، متجهاً نحو توظيف القدرات العسكرية والاقتصادية والإقليمية بصورة أكثر جرأة.

 

ونقلت الشبكة عن المفاوض الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر قوله إن إيران وضعت إسرائيل والولايات المتحدة أمام معادلة صعبة، لأنها مستعدة للمخاطرة وتعتقد أنها تحقق مكاسب ولا ترى أن وقف إطلاق النار يخدم مصالحها.

 

واستعرض التقرير أمثلة من السياسة الإيرانية السابقة، مشيراً إلى أن الرد على اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني عام 2020 جاء بطريقة محسوبة، بعدما استهدفت طهران قاعدة أميركية في العراق عقب توجيه تحذيرات مسبقة أتاحت للقوات الأميركية الاستعداد للهجوم.

 

كما أشار إلى أن إيران اختارت في يونيو 2025 رداً متناسباً بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها، ما عكس آنذاك استمرار سياسة إدارة التصعيد بحذر.

 

لكن الباحث تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي للدراسات الدولية، رأى أن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير في هذه الحسابات، مع استعداد متزايد لاستخدام القوة المباشرة في مواجهة التحركات العسكرية الإسرائيلية.

 

وقال بارسي إن هذه هي المرة الأولى منذ عقود التي تمتلك فيها قوة إقليمية الوسائل والقدرة والرغبة في استخدام القوة الصلبة لمواجهة التحركات العسكرية الإسرائيلية أو الهجمات على أطراف أخرى.

 

كما أشار التقرير إلى أن طهران تسعى إلى فرض معادلة جديدة تمنع إسرائيل من استهداف حلفائها الإقليميين دون تحمل تبعات مباشرة.

 

ونقلت الشبكة عن داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله إن طهران تحاول خلق معادلة ردع جديدة تمنع إسرائيل من التحرك ضد شبكة حلفائها في المنطقة.

 

ورأى التقرير أن إيران تسعى أيضاً إلى استثمار التباينات المتزايدة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن كيفية إدارة الصراع.

 

وأوضح أن ترامب تحدث مع نتنياهو مرتين خلال ساعات بعد الهجوم الإيراني، في محاولة لمنع مزيد من التصعيد.

 

وخلصت CNN إلى أن طهران ربما نجحت في وضع واشنطن أمام خيار صعب بين الحفاظ على المسار الدبلوماسي أو دعم حرية التحرك العسكري لإسرائيل، وهو ما منحها ورقة ضغط إضافية في المواجهة الحالية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6

اقرأ أيضاً