جدل واسع بعد اعتقال الشيخ حسن محمد عبارة

2026.06.10 - 09:54
Facebook Share
طباعة

 أصدرت مديرية الأمن الداخلي في محافظة حمص بيانًا رسميًا بشأن قضية اعتقال الشيخ حسن محمد علي عبارة، وذلك بعد موجة جدل واسعة أثارتها مدة احتجازه التي تجاوزت ثلاثة أشهر دون توضيح علني للتهم الموجهة إليه، بحسب ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وشهادات من ذويه.

وأوضح البيان أن توقيف عبارة لا يرتبط بأي دوافع سياسية أو بخلفيات شخصية كما تم تداوله، بل جاء على خلفية ما وصفه بـ“ادعاء النبوة”، مشيرًا إلى أن الموقوف أقر خلال التحقيقات بما نسب إليه من مزاعم تتعلق بتلقيه “إيحاءات ورسائل إلهية”، وفق نص البيان.

وأضافت مديرية الأمن الداخلي أن عبارة، وبالنظر إلى وضعه الصحي وتقدمه في السن، يخضع حاليًا لجلسات توجيه ومناصحة تهدف إلى “تقويم فكري ونفسي” ومحاولة إعادة تصحيح المفاهيم المرتبطة بالقضية، وفق تعبيرها.

وأكد البيان أن الموقوف ما يزال متمسكًا بما وصفه بـ“ادعاءاته”، وأن الجهات المختصة تواصل متابعة قضيته ضمن الإجراءات القانونية المعتمدة، وبما تراه مناسبًا للمصلحة العامة وحماية المجتمع.

 

عائلة تتحدث عن غياب المعلومات وامتناع عن الزيارة

في المقابل، قالت عائلة الشيخ عبارة إن مدة اعتقاله تجاوزت ثلاثة أشهر دون السماح لهم بزيارته أو الحصول على معلومات واضحة حول وضعه القانوني أو أسباب التوقيف.

وذكر نجله عبد الودود أن العائلة تواصلت مرارًا مع الجهات المعنية في مديرية الأمن الداخلي بحمص، وأن الردود التي تلقتها اقتصرت على أن والده “قيد التحقيق”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التهم.

وأضاف أن العائلة تقدمت بشكوى عبر تطبيق “صوتك وصل” معتبرة أن الاعتقال تم بطريقة تعسفية، إلا أن الشكوى قوبلت بالرفض أكثر من مرة، بحسب روايته.

كما أشارت مصادر إعلامية محلية إلى أن الجهات الرسمية في حمص لم تصدر ردًا تفصيليًا إضافيًا حول القضية حتى لحظة نشر هذه المعلومات.

 

مطالب حقوقية وسياسية بتوضيح وضعه القانوني

أثارت القضية ردود فعل من شخصيات أكاديمية وإعلامية، حيث طالب الأكاديمي السوري محمد أمير ناشر النعم بالإفراج عن عبارة أو على الأقل توضيح التهم الموجهة إليه والسماح لأسرته بزيارته.

واعتبر ناشر النعم أن استمرار احتجازه دون إجراءات قضائية واضحة يثير تساؤلات قانونية، داعيًا إلى ما وصفه بتصحيح مسار القضية ضمن الأطر القانونية المعتمدة.

من جهته، وصف الصحفي غسان ياسين استمرار الاحتجاز دون السماح بالزيارة أو توكيل محامٍ أو معرفة مكان الاحتجاز بأنه يرقى إلى مستوى الإخفاء القسري، مطالبًا وزارة الداخلية بتقديم توضيحات رسمية.

كما أشار إلى ضرورة إصلاح المنظومة القانونية الحالية وتسريع الإجراءات التشريعية بما يضمن وضوح صلاحيات التوقيف والاحتجاز، وفق رأيه.

 

خلفية اعتقال سابقة وسجل قضائي طويل

بحسب ما أفاد به نجل الموقوف وأكاديميون مطلعون، فإن الشيخ حسن عبارة تعرض لعدة اعتقالات خلال سنوات سابقة في عهد النظام السابق، لأسباب مرتبطة بخلافات سياسية ودينية.

وتشير المعلومات إلى أنه اعتقل في عام 1989، كما أوقف لاحقًا في مراحل مختلفة، من بينها فترة احتجازه في سجن صيدنايا بين عامي 2010 و2012، إضافة إلى اعتقالات أخرى بين عامي 2015 و2018 على خلفيات متفرقة.

كما تضمنت قضيته السابقة إحالة إلى محكمة متخصصة بقضايا الإرهاب عام 2019 بتهم تتعلق بإثارة النعرات، قبل الإفراج عنه لاحقًا، وفق ما ورد في وثائق متداولة.

ويُعرف عبارة بأنه من مواليد عام 1949 في منطقة تلدو بسهل الحولة في ريف حمص، ويحمل شهادة دكتوراه في الدراسات الإسلامية، وله عدد من الأبناء الذين تعرض بعضهم للاعتقال أو الملاحقة خلال السنوات الماضية.

 

روايات متباينة حول نشاطه وأفكار مثارة للجدل

تداولت بعض الروايات غير المؤكدة اتهامات تربط عبارة بأنشطة دينية أو سياسية مثيرة للجدل، بينها مزاعم تتعلق بنشر أفكار مذهبية أو علاقات خارجية، إلا أن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

في المقابل، ينفي نجله هذه الاتهامات، معتبرًا أنها جزء من حملات تشويه سابقة، مؤكدًا أن والده كان ينادي بالتقريب بين المذاهب الإسلامية، وليس الترويج لأي توجه مذهبي محدد.

كما أشار إلى أن أسرته تعرضت لظروف أمنية معقدة خلال السنوات الماضية، وأن بعض أفرادها غادروا البلاد أو تعرضوا للاعتقال أو الاضطرار للانخراط في ظروف سياسية وأمنية مختلفة.

 

تقارير حقوقية حول الاعتقالات في سوريا

تزامنت القضية مع تقارير حقوقية حديثة أشارت إلى استمرار حالات الاعتقال التعسفي في سوريا من قبل عدة أطراف، دون توجيه تهم واضحة أو توفير ضمانات قانونية كافية في بعض الحالات.

وبحسب بيانات منظمات حقوقية، فقد سُجلت مئات حالات الاعتقال والإفراج خلال الأشهر الأولى من العام، مع اختلاف الجهات المسؤولة عن الاحتجاز بين أطراف حكومية وقوات محلية وجهات أخرى.

وتشير هذه التقارير إلى أن ملف الاعتقال لا يزال أحد أبرز الملفات الحقوقية المثيرة للجدل، في ظل استمرار الدعوات لتحسين الإجراءات القانونية وضمان حقوق المحتجزين وذويهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3