من الأزمات إلى الأرباح.. كيف استفادت سوريا من تحولات الطيران؟

2026.06.10 - 09:51
Facebook Share
طباعة

حققت سوريا قفزة كبيرة في إيرادات العبور الجوي خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من التحولات التي فرضتها التوترات الإقليمية على حركة الطيران في الشرق الأوسط، بعدما أعادت شركات طيران دولية توجيه مسارات رحلاتها نحو الأجواء السورية.

أظهرت بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السورية عبور 11,801 رحلة جوية عبر الأجواء السورية خلال مايو/أيار 2026، مقارنة بـ2468 رحلة خلال الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة تجاوزت 378%.

 

كما تجاوز العدد بأكثر من الضعف إجمالي الرحلات المسجلة في فبراير/شباط 2026، والتي بلغت 4267 رحلة، قبل تأثر حركة الطيران بالتطورات الإقليمية الأخيرة.

 

جاءت الزيادة مع تنامي الاعتماد على المجال الجوي السوري كمسار بديل يربط بين أوروبا وآسيا والخليج وأفريقيا، في ظل إعادة رسم خريطة الملاحة الجوية بالمنطقة.

 

ساهم رفع رسوم العبور الجوي مطلع العام الجاري إلى 499 دولاراً للرحلة الواحدة في زيادة العائدات المالية، موزعة بين 430 دولاراً رسوماً أساسية و69 دولاراً مقابل خدمات الملاحة الجوية.

 

وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري أن الأرقام تعكس عودة الثقة بالمجال الجوي السوري ونجاح الجهود المبذولة لتطوير خدمات الملاحة الجوية وتعزيز معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.

 

وأشار إلى أن إعادة فتح الممرات الجوية الجنوبية واستئناف العمل في مطار دمشق الدولي أسهما في استيعاب النمو المتسارع بحركة الطيران.

 

وأضاف أن الجهات المعنية تعمل على تحويل هذا النمو إلى مسار مستدام مع استهداف مضاعفة حركة العبور خلال الأشهر المقبلة.

 

يرى المستشار الاقتصادي عامر ديب، رئيس "مجلس النهضة السوري"، أن التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز دفعت العديد من شركات الطيران إلى اختيار الأجواء السورية باعتبارها ممراً آمناً ومنخفض التكلفة.

 

وأوضح أن الموقع الجغرافي لسوريا بين أوروبا وآسيا وأفريقيا منحها أفضلية مهمة في استقطاب الرحلات العابرة خلال الفترة الأخيرة.

 

وتأتي المكاسب الجديدة بالتزامن مع تطورات اقتصادية أخرى، من بينها رفع العقوبات الأميركية، وإعادة دمج سوريا في نظام "سويفت" الدولي للمدفوعات، والإعلان عن إصلاحات مصرفية، إضافة إلى إلغاء عقوبات "قانون قيصر" بقرار وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية عام 2025.

 

كما أعلنت شركة "ماستركارد" استعدادها لمعالجة معاملات البطاقات المصرفية الدولية داخل سوريا، في خطوة تعزز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وتدعم تحديث القطاع المالي.

 

وللحفاظ على هذه المكاسب، دعا خبراء إلى تطوير أنظمة الرادار والاتصالات وغرف المراقبة الجوية، وتأهيل الكوادر الفنية والمراقبين الجويين وفق المعايير الدولية.

 

كما شددوا على أهمية تعزيز التعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي، والحفاظ على سياسة تسعيرية تنافسية تشجع شركات الطيران على مواصلة استخدام الأجواء السورية حتى بعد تراجع التوترات الإقليمية.

 

وتعكس الزيادة الكبيرة في حركة العبور الجوي قدرة سوريا على تحويل المتغيرات الإقليمية إلى مكاسب اقتصادية مباشرة، وسط مساعٍ لجعل هذه العوائد مورداً مستداماً يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز تدفق العملات الأجنبية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3