تصعيد خطير في الضفة وتنديد أممي بالسياسات الإسرائيلية

2026.06.10 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 أصدرت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة تقريرا اتهمت فيه السلطات الإسرائيلية بالضلوع المباشر في هجمات ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وعمليات تهجير وتشريد مستمرة.

 

وأوضح التقرير أن القوات الإسرائيلية لا تكتفي بعدم منع هذه الهجمات، بل توفر في كثير من الحالات الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذهم اعتداءات على القرى الفلسطينية والأراضي الزراعية، في ظل ما وصفته اللجنة بمناخ واسع من الإفلات من العقاب.

 

وأشار التحقيق الأممي إلى أن السلطات الإسرائيلية تتيح للمستوطنين دعما ماليا وعسكريا يسهم في تعزيز قدرتهم على تنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين، مع وجود دور للمنظومة القضائية ودوائر إنفاذ القانون في تقليل فرص المحاسبة أو الردع.

 

وبحسب التقرير، فقد شهدت الضفة الغربية منذ عام 2023 ارتفاعا حادا في وتيرة الهجمات، وصلت إلى زيادة تقدر بنحو 130 في المئة، وتضمنت هذه الاعتداءات مجموعات منظمة من المهاجمين الملثمين، في ظل وجود متكرر لقوات أمن إسرائيلية تعمل على تأمين تحركات المستوطنين أثناء هذه العمليات.

 

وأكدت اللجنة أن هذا النمط من العنف يعكس تداخلا واضحا بين المستوطنين والقوات النظامية، ما يؤدي إلى تلاشي الخط الفاصل بين الطرفين على أرض الواقع، ويكرس حالة من الحماية غير المباشرة للعمليات التي تستهدف الفلسطينيين.

 

كما ربط التقرير بين هذه الاعتداءات وبين سياسات أوسع تشمل توسيع الاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، إلى جانب ما وصفه بمحاولات فرض وقائع ميدانية تؤدي إلى تغيير ديموغرافي في الضفة الغربية المحتلة.

 

وسجلت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين وإصابة أكثر من 832 آخرين خلال العام الماضي نتيجة هذه الهجمات، مع استمرار تصاعد العنف خلال عام 2026 بوتيرة شبه يومية.

 

ووثقت اللجنة أيضا حالات اعتداءات جسدية وخطف وإساءة معاملة طالت أطفالا فلسطينيين، من بينها حادثة وقعت في 19 نيسان/أبريل 2025، حيث تم خطف فتاة تبلغ من العمر 12 عاما وشقيقها البالغ ثلاث سنوات، تحت تهديد السلاح، ونقلهما إلى بستان زيتون وتقييدهما قبل أن يتم إطلاق سراحهما بعد تدخل عائلتهما.

 

ووصف رئيس اللجنة إس. موراليدار هذه الاعتداءات بأنها متواصلة ويومية وتشكل وضعا لا يمكن القبول به، داعيا إلى إنهاء هذا النمط من العنف، ومطالبا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتفكيك المستوطنات والبؤر الاستيطانية ووقف الاعتداءات.

 

في المقابل، رفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف نتائج التقرير، واعتبرت أنه يقدم رواية غير دقيقة ويخلط بين أطراف مختلفة، متهمة اللجنة بأنها تساوي بشكل غير صحيح بين مقاتلي الفصائل الفلسطينية والمدنيين الإسرائيليين، واعتمدت على ما وصفته بمزاعم غير مثبتة.

 

كما أكد الجيش الإسرائيلي أن مهامه تتركز على حفظ الأمن ومكافحة ما وصفه بالإرهاب، مشيرا إلى أنه يرفض أي أعمال عنف من أي طرف، وأنه يحقق في أي مزاعم تتعلق بسلوك جنوده.

 

وفي السياق السياسي، أعلنت ست دول غربية فرض عقوبات على مستوطنين وكيانات استيطانية، إضافة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، على خلفية ما وصفته بـ"العنف المروع" في الضفة الغربية.

 

وشملت الإجراءات دولا من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، حيث جرى فرض قيود على عدد من المستوطنين وقادة منظمات استيطانية، إلى جانب حظر دخول بعض المسؤولين، بينهم سموتريتش، إلى أراضي هذه الدول.

 

وتشير التقديرات إلى أن نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وسط تقارير متكررة عن اعتداءات يومية تستهدف الفلسطينيين وتؤدي إلى تهجير قسري وتوتر مستمر في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9

اقرأ أيضاً