أثار إعلان تأسيس ما سُمّي بـ"إقليم المنطقة الوسطى" في ليبيا حالة جدل سياسي وشعبي، ترافقت مع احتجاجات في عدد من المدن، أبرزها بني وليد وترهونة، رفضًا لانضمام بلدياتهما إلى الإقليم الجديد.
وجاء الإعلان عن تأسيس الإقليم من قبل بلدية مصراتة، التي قالت إنه إطار للتنسيق والتشاور والتعاون بين تسع بلديات هي: مصراتة، بني وليد، تينيناي، المردوم، زليتن، الخمس، ترهونة، قصر الأخيار، ومسلاتة.
احتجاجات ورفض في الشارع
في مدينة بني وليد، خرج سكان في وقفة احتجاجية أمام مقر المجلس البلدي، وعبّروا عن رفضهم للقرار من خلال هتافات منددة، كما أقدم بعض المحتجين على إغلاق باب المقر بطريقة رمزية باستخدام اللحام.
وفي ترهونة، نظم محتجون وقفة مماثلة أمام المجلس البلدي، حيث وضعوا أكوامًا من التراب أمام المدخل في تعبير رمزي عن رفضهم للانضمام إلى الإقليم، وسط تجمعات شعبية رددت شعارات رافضة للقرار.
تحذيرات من تعميق الانقسام
في السياق السياسي، حذر رئيس الحزب الديمقراطي الليبي محمد صوان من إدخال قضايا جديدة وصفها بالجدلية في ظل الوضع السياسي المتأزم، مشددًا على ضرورة التركيز على القضايا الكبرى وتجنب خطوات قد تزيد الانقسام.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية إبراهيم هيبة أن ليبيا تاريخيًا تتكون من ثلاثة أقاليم رئيسية هي طرابلس وبرقة وفزان، معتبرًا أن طرح فكرة إقليم رابع قد يفتح بابًا لمزيد من التوتر السياسي.
كما اعتبر الناشط مبروك السويح أن فكرة "الإقليم الرابع" تظهر عادة في فترات الانسداد السياسي، محذرًا من مخاطر محتملة على وحدة البلاد.
آراء مؤيدة لفكرة الإقليم الإداري
في المقابل، رأى بعض الناشطين أن القوانين الليبية تسمح بتشكيل أقاليم اقتصادية وتنموية لأغراض إدارية، دون أن تكون ذات طابع سياسي أو سيادي.
وأشار الناشط عيسى التويجر إلى أن قانون الإدارة المحلية يتيح إنشاء أقاليم تخطيطية، لافتًا إلى أن ليبيا سبق أن عُرفت بأربعة أقاليم تخطيطية منذ فترات سابقة.
تجارب مقارنة في أنظمة الحكم
من جهته، أشار عميد بلدية تاجوراء السابق حسين عطية إلى تجارب دولية في الإدارة الإقليمية، مثل نماذج في الولايات المتحدة ونيجيريا وبلجيكا ومصر، موضحًا أن نجاح هذه النماذج يرتبط بمدى التزامها بالقوانين وعدم تحولها إلى كيانات سياسية موازية.
خلفية سياسية أوسع
يأتي هذا الجدل في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي في ليبيا، وتعثر جهود توحيد المؤسسات، إلى جانب الخلافات حول القوانين الانتخابية والمسار السياسي العام في البلاد.
وتاريخيًا، عرفت ليبيا بعد الاستقلال نظامًا اتحاديًا ضم ثلاثة أقاليم رئيسية، قبل أن يتم إلغاؤه لاحقًا واعتماد نظام إداري مركزي، ما يجعل أي نقاش حول الأقاليم مثار حساسية سياسية متجددة.