نجح مهندسون هنود، اليوم الثلاثاء، في اختراق الجزء الصخري الأخير من نفق "زوجيلا" الإستراتيجي، الذي يُقام عبر سلسلة جبال الهيمالايا، في خطوة تهدف إلى ربط الجزء الخاضع للإدارة الهندية من إقليم كشمير بمنطقة لاداخ الحدودية مع الصين على مدار العام.
وخلال حفل افتتاح النفق، وصف وزير الطرق الهندي نيتين غادكاري المشروع بأنه "شريان حياة"، مشيرًا إلى أهميته في تحسين الربط الجغرافي والخدماتي في المنطقة.
وقال مهندس المشروع مانموهان سينغ إن العمل جرى في ظروف مناخية وجغرافية صعبة، مؤكدًا أن تنفيذ النفق تم دون تسجيل حوادث تُذكر خلال مراحل الحفر.
مشروع يربط كشمير بلاداخ
يشكل النفق جزءًا من مشروع واسع يهدف إلى تحسين الربط بين مدينة سريناغار، العاصمة الصيفية لكشمير الخاضعة للإدارة الهندية، ومدينة ليه في منطقة لاداخ الحدودية.
وتتعطل حركة النقل بين المدينتين خلال فصل الشتاء بسبب تساقط الثلوج الكثيفة، ما يؤدي إلى عزل مناطق واسعة لعدة أشهر.
أهمية عسكرية ولوجستية
يمتد تأثير المشروع إلى الجانب العسكري واللوجستي، إذ يتيح النفق ربط شبكة الطرق والسكك الحديدية، بما يسهل نقل البضائع والإمدادات، إضافة إلى تعزيز حركة القوات في المناطق الحدودية الجبلية.
ويُنظر إلى المشروع على أنه جزء من استراتيجية هندية أوسع لتعزيز البنية التحتية في المناطق القريبة من الحدود مع الصين.
تفاصيل النفق وتكلفته
يبلغ طول نفق زوجيلا أكثر من 13 كيلومترًا، وتقدر كلفته بنحو 712 مليون دولار، فيما شارك في أعمال الحفر أكثر من 3 آلاف عامل منذ عام 2020.
ويُعد هذا النفق الأطول من نوعه الذي يتم حفره في الهند حتى الآن، ومن المقرر فتحه أمام حركة السير في عام 2028.
مشاريع موازية في المنطقة
يدخل النفق ضمن شبكة أوسع من مشاريع البنية التحتية، تشمل نفق سونامارج بطول 6.5 كيلومترات، إلى جانب مشاريع طرق وسكك حديدية تهدف إلى تعزيز الربط داخل إقليم كشمير.
كما طورت الهند خط سكة حديد بتكلفة تقارب 3.9 مليارات دولار لربط السهول بكشمير، مرورًا بعدة مناطق استراتيجية.
جسر تشيناب وخط السكك الحديدية
ضمن هذه المشاريع، أنشأت الهند جسر تشيناب للسكك الحديدية، والذي يُعد من أعلى الجسور في العالم.
وتم افتتاح خط سكة حديد بطول 272 كيلومترًا في يونيو/حزيران 2025، يربط مناطق في الشمال الهندي بمدينة سريناغار، ويمر عبر مواقع عسكرية وإدارية حساسة.
خلفية التوتر مع الصين
تأتي هذه المشاريع في سياق التنافس الاستراتيجي بين الهند والصين، وهما من أكثر دول العالم سكانًا، وتجمعهما حدود متنازع عليها تمتد لأكثر من 3500 كيلومتر في منطقة الهيمالايا.
وشهدت هذه الحدود اشتباكات دامية عام 2020 أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين، قبل أن تشهد العلاقات بين البلدين تحسنًا نسبيًا مع استمرار حالة التوتر الحدودي.
كشمير وباكستان
تُعد منطقة كشمير منطقة نزاع تاريخي بين الهند وباكستان منذ عام 1947، حيث يطالب كل طرف بالسيادة الكاملة عليها.
ولا تزال المنطقة واحدة من أبرز بؤر التوتر في جنوب آسيا، بسبب تعقيداتها السياسية والعسكرية.
أهمية استراتيجية للنفق
يرى مراقبون أن نفق زوجيلا سيشكل عنصرًا مهمًا في تعزيز قدرة الهند على التحرك في المناطق الجبلية، خاصة في حال الحاجة إلى نقل تعزيزات عسكرية إلى لاداخ.
ويرتبط النفق مباشرة بشبكة السكك الحديدية الحديثة، ما يعزز قدرات النقل واللوجستيات في منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية على الحدود الهندية الصينية.