أردوغان يتحدث عن الأمن والتحولات الاستراتيجية في تركيا

2026.06.09 - 19:21
Facebook Share
طباعة

 أردوغان: تركيا انتقلت من تلقي السيناريوهات إلى صناعتها

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا انتقلت من مرحلة كانت تُرسم فيها السياسات والسيناريوهات المتعلقة بها من الخارج، إلى مرحلة أصبحت فيها قادرة على رسم مسارها بنفسها وصياغة قراراتها وفق مصالحها الوطنية.

وأضاف خلال كلمة ألقاها في مؤتمر للأمن القومي أن بلاده تمكنت من تعزيز موقعها الإقليمي والدولي بفضل ما حققته في مجالات الأمن والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا.

 

تعزيز دور مجلس الأمن القومي

وأكد أردوغان أن الإرادة الوطنية والسياسة المدنية تشكلان الأساس في إدارة الدولة، مشيرًا إلى أن تعديلات قانونية ودستورية أُدخلت على مجلس الأمن القومي أسهمت في تعزيز دوره وتركيزه على الملفات المرتبطة بالأمن القومي.

وأوضح أن الأمانة العامة للمجلس تفرغت بصورة أكبر لمهامها الأساسية بعد تقليص انشغالها بملفات لا ترتبط بشكل مباشر بالقضايا الأمنية والاستراتيجية.

 

النظام الرئاسي وسرعة اتخاذ القرار

واعتبر الرئيس التركي أن النظام الرئاسي منح مؤسسات الدولة قدرة أكبر على اتخاذ القرارات بسرعة وفاعلية، مضيفًا أن ذلك انعكس على أداء الدولة في إدارة الملفات السياسية والأمنية خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن هذا النموذج ساعد على تعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية بصورة أكثر مرونة.

 

تركيا والإرث التاريخي للدولة

وتطرق أردوغان إلى البعد التاريخي للدولة التركية، معتبرًا أن الجمهورية الحالية تمثل امتدادًا لمسيرة طويلة من الكيانات والدول التي أسسها الأتراك عبر التاريخ.

وقال إن تركيا واجهت خلال مراحل مختلفة تحديات وأزمات ومحاولات استهداف، لكنها تمكنت من تجاوزها بالاعتماد على إمكاناتها الذاتية وإرادة شعبها.

 

نتائج استراتيجية مكافحة الإرهاب

وفي الملف الأمني، أكد أردوغان أن الاستراتيجية التي تبنتها أنقرة عقب محاولة الانقلاب عام 2016 حققت نتائج ملموسة في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

وأضاف أن العمليات العسكرية التي نفذتها تركيا خارج حدودها ساهمت في إنشاء نطاق أمني على امتداد حدودها الجنوبية، مشيرًا إلى أن أنقرة أظهرت استعدادها للتحرك عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي.

 

تحركات إقليمية واستقلالية أكبر

ورأى الرئيس التركي أن بلاده أصبحت أكثر قدرة على التحرك بشكل مستقل في محيطها الإقليمي، مشيرًا إلى أن سياساتها في الخليج وشمال أفريقيا وشرق المتوسط تعكس هذا التوجه.

وأضاف أن مشروع "تركيا خالية من الإرهاب" لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يرتبط برؤية أشمل تتعلق بالتنمية والاستقرار ضمن ما يُعرف بمشروع "قرن تركيا".

 

مفهوم الأمن في العصر الحديث

وأوضح أردوغان أن مفهوم الأمن لم يعد يقتصر على التهديدات العسكرية التقليدية، بل أصبح يشمل ملفات متعددة مثل أمن الطاقة والموانئ والأنظمة المالية والبنية الرقمية والأمن السيبراني.

وأشار إلى أن التحديات الحديثة تفرض على الدول تطوير أدواتها وقدراتها لمواجهة المخاطر المتغيرة والمتسارعة.

 

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في النزاعات الحديثة

وأكد الرئيس التركي أن البرمجيات والأنظمة الرقمية باتت تؤدي دورًا محوريًا في النزاعات المعاصرة إلى جانب القدرات العسكرية التقليدية.

كما حذر من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة غير منضبطة، معتبرًا أنه يوفر فرصًا مهمة في مجالات التحليل واتخاذ القرار، لكنه قد يُستخدم أيضًا في حملات التضليل والتأثير على المجتمعات.

 

حروب المستقبل تتجاوز الميدان العسكري

وأشار أردوغان إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على ساحات القتال التقليدية، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن التطورات التي شهدتها النزاعات الأخيرة أظهرت أهمية الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والقدرات الصاروخية، إلى جانب المعارك المرتبطة بالمعلومات والتأثير الإعلامي.

 

تطوير القدرات الوطنية

وأكد أن تركيا استفادت من خبراتها في مكافحة الإرهاب والعمليات العابرة للحدود لتطوير قدراتها الدفاعية والأمنية.

وأضاف أن أنقرة عززت صناعاتها الدفاعية المحلية، وخفّضت اعتمادها على الخارج، ورفعت مستوى التنسيق بين المؤسسات الأمنية لمواجهة التحديات المختلفة.

كما قال إن الدولة تمكنت من إحباط مخططات وجهات حاولت التأثير على استقرار البلاد، إلى جانب مواجهة حملات التضليل والتشويه، مع الاستمرار في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمن والحريات.

 

مشروع "قرن تركيا"

وفي ختام كلمته، شدد أردوغان على أن مشروع "قرن تركيا" يستند إلى بناء دولة قوية تعتمد على وحدة المجتمع وتماسكه.

وأكد أن الجيش وأجهزة الأمن والاستخبارات والصناعات الدفاعية ستواصل العمل للحفاظ على جاهزية الدولة، مشيرًا إلى أن التماسك الاجتماعي والقيم الوطنية سيبقيان من ركائز القوة الأساسية في تركيا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9