إحياء الذكرى وتجدد الجدل
أثارت الذكرى التاسعة والخمسون للهجوم الذي استهدف السفينة الأمريكية "يو إس إس ليبرتي" عام 1967، نقاشا سياسيا وإعلاميا في الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد دعوات لإعادة فتح التحقيق في الحادثة التي أسفرت عن مقتل 34 من أفراد الطاقم وإصابة 171 آخرين.
وجاء هذا الجدل بعد مداخلة للنائب الجمهوري توماس ماسي في مجلس النواب، حيث دعا إلى التحقيق في الهجوم الذي وقع في البحر المتوسط أثناء حرب عام 1967.
مواقف النائب ماسي داخل الكونغرس
في خطابه، وصف ماسي الهجوم بأنه غير مبرر، مؤكدا أنه وقع في المياه الدولية. وأشار في تدوينة له إلى أن قوات إسرائيلية استهدفت السفينة، مستحضرا أعداد القتلى والجرحى من الطاقم الأمريكي، ومشيرا إلى ضرورة تكريم الضحايا والناجين.
كما أثار ماسي تفاعلا واسعا بعد تصريحات نقلها متابعون لخطابه، تحدث فيها عن تأخر المساعدة لطاقم السفينة، وعن أن ما جرى كان استهدافا متعمدا، وهو ما اعتبره مؤيدوه دعوة لفتح تحقيق شامل في الحادثة.
روايات تاريخية متباينة حول الهجوم
في المقابل، أعادت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي سرد تفاصيل الهجوم من زوايا مختلفة، حيث أشارت بعض الروايات إلى أن السفينة كانت ترفع العلم الأمريكي وكانت واضحة الهوية، لكنها تعرضت لهجوم جوي وبحري استمر لفترة طويلة خلال حرب الأيام الستة.
وتضمنت هذه الروايات اتهامات بأن الهجوم كان متعمدا بهدف إغراق السفينة، مع ربطه بسياق الحرب الإقليمية التي كانت تدور بين إسرائيل وعدة دول عربية آنذاك.
الرواية الإسرائيلية الرسمية
في المقابل، تتمسك إسرائيل برواية مختلفة، تؤكد فيها أن الهجوم وقع نتيجة خطأ في تحديد هوية السفينة، مشيرة إلى أن الظروف الميدانية خلال الحرب كانت شديدة الارتباك، وأن الاستهداف لم يكن متعمدا.
وتقول هذه الرواية إن السفينة الأمريكية كانت ضمن مهام مراقبة واستخبارات في منطقة قريبة من العمليات العسكرية، ما أدى إلى سوء تقدير ميداني.
الجدل داخل السياسة الأمريكية
النقاش لم يقتصر على الحادثة التاريخية، بل امتد إلى السجال السياسي داخل الولايات المتحدة حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل. وقد برزت مواقف بعض النواب، ومن بينهم ماسي، الذين ينتقدون مستويات التعاون العسكري والسياسي بين البلدين.
كما أُعيد تداول مواقف سياسية سابقة تشكك في بعض السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل، ما ساهم في زيادة حدة الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
استمرار الجدل دون حسم رسمي
ورغم مرور عقود على الحادثة، لم يشهد الكونغرس الأمريكي تحقيقا رسميا موسعا يعيد تقييم الوقائع بشكل شامل، بينما تبقى الروايات المتباينة بين الطرفين حاضرة في النقاش العام.
ويستمر الملف في الظهور كلما أُثيرت قضايا العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أو إعادة قراءة أحداث حرب 1967.