ترمب بين نتنياهو وإيران وضغوط تهدد التوازن الإقليمي

2026.06.09 - 12:34
Facebook Share
طباعة

 خرق معادلة التصعيد بعد قصف بيروت

شهدت الساحة الإقليمية في 7 يونيو/حزيران 2026 تصعيدا جديدا، بعدما استهدف الحرس الثوري الإيراني مناطق داخل اسرائيل، ردا على قصف مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت وقع في اليوم نفسه. وجاء الرد الإيراني باعتباره تجاوزا للمعادلة التي كانت قد تشكلت قبل أيام قليلة، بعد تهديدات متبادلة بين طهران وتل أبيب بشأن قواعد الاشتباك في لبنان.

 

معادلة ردع مرتبطة بجنوب لبنان

المعادلة التي أشير إليها سابقا ارتبطت بتطورات ميدانية في جنوب لبنان، حيث ربطت طهران أي استهداف مدني في الضاحية الجنوبية برد مباشر على شمال فلسطين المحتلة. وفي المقابل، كانت إسرائيل قد ربطت هجماتها ضد حزب الله في لبنان بردود على إطلاق طائرات مسيّرة من الحزب باتجاه قواتها.

هذا التداخل بين الجبهات جعل من لبنان ساحة مركزية في ضبط إيقاع التصعيد بين الأطراف الثلاثة: إسرائيل، إيران، وحزب الله.

 

ضغوط أمريكية ومحاولة تثبيت التهدئة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخل على خط الأزمة عبر اتصالات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لفرض التزام بحدود التصعيد ومنع توسع المواجهة. ووفق المعطيات السياسية المتداولة، فقد سعت واشنطن إلى تثبيت وقف إطلاق نار غير معلن، مع هامش مناورة محدود يتيح إدارة الاشتباك دون انفجار شامل.

لكن هذا المسار اصطدم بتباينات واضحة، خصوصا مع استمرار الضربات المتبادلة وغياب تعريف واضح لخطوط الردع.

 

تباين في تفسير وقف إطلاق النار

الجانب الأمريكي حاول تقديم إطلاق النار المتبادل في بعض الساحات، مثل هرمز وجنوب إيران، باعتباره ضمن حدود الاشتباك وليس خرقا للتهدئة. في المقابل، رأت أطراف إقليمية أن هذه العمليات تمثل استمراراً فعلياً للحرب ولكن بصيغة منخفضة الشدة.

هذا الاختلاف في التوصيف زاد من هشاشة الوضع، وفتح الباب أمام تصعيدات موضعية قابلة للتوسع في أي لحظة.

 

نتنياهو بين التصعيد والالتزام المحدود

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق القراءة السياسية للمشهد، وجد نفسه أمام معادلة معقدة بين الاستمرار في العمليات العسكرية في أكثر من جبهة، وبين الضغوط الأمريكية الداعية لضبط الإيقاع العسكري.

وتشير التقديرات إلى أن تل أبيب حاولت الحفاظ على هامش حرية عملياتي في لبنان وغزة، بالتوازي مع إدارة مواجهة غير مباشرة مع إيران، ما جعل الالتزام بأي تهدئة جزئية أمرا صعب التنفيذ.

 

مسار تفاوضي متعثر مع إيران

في الخلفية، استمرت محاولات التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران عبر وساطات إقليمية، من بينها وساطات باكستانية وقطرية. إلا أن هذه المسارات بقيت متقلبة، حيث تقترب الأطراف أحيانا من صياغة تفاهمات أولية، قبل أن تتعثر بسبب تطورات ميدانية أو خلافات حول البنود الأساسية.

هذا التذبذب انعكس مباشرة على استقرار الجبهة الإقليمية.

 

ضغوط داخلية على الإدارة الأمريكية

الإدارة الأمريكية تواجه بدورها ضغوطا متزايدة تتعلق بالتصعيد الإقليمي، في ظل ارتباط الملف الإيراني بملفات داخلية تشمل الاقتصاد والرأي العام والاستحقاقات الانتخابية. كما أن اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط يضع واشنطن أمام تحدي إدارة أكثر من أزمة في وقت واحد.

 

إعادة تشكيل ميزان القرار

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن قدرة واشنطن على ضبط إيقاع نتنياهو باتت أكثر تعقيدا من السابق، في ظل تداخل الجبهات وتعدد الفاعلين. كما أن استمرار التصعيد بين إيران وإسرائيل عبر ساحات متعددة يجعل من أي تهدئة جزئية عرضة للاهتزاز السريع.

 

خاتمة سياسية مفتوحة

المشهد الحالي لا يشير إلى نهاية واضحة بقدر ما يعكس مرحلة إعادة تشكيل للمعادلات الإقليمية. وبين التصعيد والتهدئة، تبقى الساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب اتفاق شامل يحدد قواعد الاشتباك بين الأطراف الرئيسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10