الدول النووية توسع ترساناتها وسط توتر عالمي

2026.06.08 - 20:10
Facebook Share
طباعة

 يشهد النظام الأمني العالمي في عام 2026 تحولات عميقة، مع تصاعد المخاوف من دخول مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاستراتيجي، نتيجة تراجع الشفافية بين القوى النووية وتآكل أطر ضبط التسلح التي استمرت لعقود، وعلى رأسها معاهدة "ستارت الجديدة".

ويأتي هذا التطور في ظل سباق تسلح متسارع تقوده الدول النووية، التي تعمل على تحديث وتوسيع قدراتها العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة باستخدام أو انتشار الأسلحة النووية.

 

تقديرات المخزون النووي العالمي

أعاد تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) تسليط الضوء على حجم الترسانة النووية العالمية، مشيراً إلى أن عدد الرؤوس الحربية في العالم يقدّر بنحو 12 ألفاً و187 رأساً نووياً.

وبحسب التقرير، يوجد نحو 9745 رأساً في المخزونات العسكرية المخصصة للاستخدام المحتمل، فيما يتم نشر حوالي 4012 رأساً على منصات إطلاق مثل الصواريخ والطائرات، مع وجود أكثر من ألفي رأس في حالة تأهب قصوى، معظمها لدى الولايات المتحدة وروسيا، إضافة إلى فرنسا وبريطانيا بدرجة أقل، مع مؤشرات على إمكان نشر محدود لدى الصين والهند.

 

تحول في اتجاهات التفكيك والتحديث

يشير التقرير إلى أن العقود الماضية شهدت انخفاضاً تدريجياً في الترسانة النووية العالمية، نتيجة تفكيك الرؤوس الحربية القديمة خصوصاً لدى روسيا والولايات المتحدة، حيث كان هذا التفكيك يتجاوز عمليات الإنتاج الجديدة.

لكن هذا الاتجاه بدأ يتباطأ تدريجياً، مع تزايد برامج التحديث النووي وتسريع إنتاج أنظمة جديدة، ما ينذر بانعكاس هذا المسار خلال السنوات المقبلة.


برامج التحديث لدى القوى النووية الكبرى

تواصل الولايات المتحدة تنفيذ برنامج تحديث شامل لترسانتها النووية، إلا أن عام 2025 شهد تحديات تتعلق بالتمويل والتخطيط، ما قد يؤدي إلى تأجيلات إضافية وارتفاع كبير في التكاليف، خصوصاً مع توسع مشاريع تطوير أنظمة غير استراتيجية، إلى جانب مشروع الدفاع الصاروخي المعروف باسم "القبب الذهبية" بتكلفة تقديرية تبلغ 1.2 تريليون دولار.

في المقابل، تواجه روسيا ضغوطاً اقتصادية مرتبطة بالعقوبات والحرب في أوكرانيا، حيث سجل برنامج تطوير صاروخ "سارمات" إخفاقاً في 2025، بينما بدأت موسكو إنشاء بنية عسكرية أمامية لصاروخ "أوريشنيك" في بيلاروسيا، مع استخدامه لاحقاً في مهام تقليدية.

أما بريطانيا، فتواصل سياسة الغموض بشأن حجم ترسانتها النووية، في وقت تعمل فيه على تعزيز قدراتها الجوية عبر شراء طائرات "إف-35 إيه" المخصصة ضمن ترتيبات حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي.

وفي فرنسا، يجري تحديث شامل للغواصات والصواريخ من طراز "إم51.3"، إلى جانب خطط لإنشاء قاعدة جوية نووية جديدة، مع توجه رسمي لزيادة عدد الرؤوس الحربية وتقليص مستوى الإفصاح حول حجم الترسانة.

 

توسع آسيوي في القدرات النووية

تشير التقديرات إلى أن الصين تمتلك نحو 620 رأساً نووياً، وهي الأسرع نمواً في هذا المجال، حيث تعمل على توسيع مواقع إطلاق الصواريخ في عدة مناطق جبلية، مع توقعات بأن تمتلك خلال السنوات المقبلة قدرة صاروخية تضاهي روسيا والولايات المتحدة من حيث العدد، وإن بقيت الفجوة كبيرة في حجم الترسانة الإجمالي.

وفي جنوب آسيا، تواصل الهند تطوير صواريخ بعيدة المدى تستهدف موازنة القدرات مع الصين، في حين تركز باكستان على تعزيز أنظمة الإطلاق وتوسيع قدراتها الإنتاجية، وسط استمرار التوترات العسكرية بين البلدين.

وشهد عام 2025 مواجهات عسكرية محدودة بين الجانبين، تضمنت استهداف منشآت عسكرية، مع اتخاذ خطوات لتجنب التصعيد النووي المباشر رغم حساسية الوضع.

 

كوريا الشمالية وإسرائيل ضمن المشهد النووي

تقدّر الترسانة النووية لـكوريا الشمالية بنحو 60 رأساً نووياً، مع توفر مواد كافية لإنتاج المزيد، إضافة إلى تجارب صاروخية متقدمة خلال عام 2025 عززت قدراتها على تجاوز أنظمة الدفاع.

أما إسرائيل فتستمر في سياسة الغموض النووي، دون تأكيد رسمي لامتلاك السلاح النووي، رغم تقديرات دولية تشير إلى امتلاكها نحو 90 رأساً نووياً، إلى جانب تحديث منشآت في موقع ديمونة النووي.

 

تراجع الحوار وارتفاع المخاطر الاستراتيجية

يشير التقرير إلى أن البيئة الدولية تتجه نحو مزيد من الغموض الاستراتيجي، في ظل ضعف قنوات التواصل بين القوى النووية، وتراجع آليات الحوار المباشر، خصوصاً بعد تآكل معاهدات الحد من التسلح.

ويحذر باحثون في المعهد من أن تزايد الاعتماد على القوة العسكرية والاقتصادية كأدوات ضغط، إلى جانب تحويل التجارة وسلاسل الإمداد إلى أدوات صراع، قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار العالمي على المدى الطويل إذا لم يتم احتواء هذا الاتجاه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9

اقرأ أيضاً