تعرّض موقع أثري في مدينة صور جنوب لبنان، وهو مدرج ضمن قائمة التراث العالمي، لأضرار نتيجة قصف إسرائيلي وقع خلال الأيام الماضية، بحسب ما أفاد به مسؤول في وزارة الثقافة اللبنانية، بالتزامن مع دعوات رسمية إلى ضرورة حماية المواقع الأثرية في المدينة.
قصف مباشر وغارات على أحياء في صور
أفاد مدير المواقع الأثرية في جنوب لبنان علي بدوي أن القصف الإسرائيلي الذي وقع يوم الأحد خلّف أضراراً وُصفت بأنها الأشد التي يتعرض لها الموقع منذ بدء التصعيد العسكري الحالي.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية رسمية، فإن الجيش الإسرائيلي نفّذ غارات واسعة على مدينة صور في اليوم نفسه، وذلك بعد توجيه إنذارات مسبقة بإخلاء عدة أحياء، من بينها المنطقة التي يقع فيها الموقع الأثري.
مشاهدات ميدانية لأضرار في الموقع
أفاد مصوّر تابع لوكالة الأنباء الفرنسية أن الموقع شهد انتشاراً للغبار والركام في أجزاء واسعة منه، حيث ظهرت أعمدة أثرية محاطة بالحطام، إضافة إلى قطع معدنية ملتوية وأغصان مكسورة متناثرة بين الحجارة القديمة.
كما لوحظ سقوط بقايا إسمنت ومعادن على درج حجري داخل الموقع، ما أدى إلى إعاقة أحد الممرات الداخلية، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي لحق بالبنية الأثرية للمكان.
تقييم أولي للأضرار وصعوبة الوصول
أوضح المسؤول الأثري علي بدوي أن كمية الردم والأضرار داخل الموقع كبيرة، مشيراً إلى أن جزءاً منها ناتج عن ضربات طالت مبانٍ مجاورة، إضافة إلى إصابة مباشرة داخل الموقع نفسه، ما تسبب بأضرار في عناصر مدنية وأثرية على حد سواء.
وأضاف أن بعض القطع الأثرية تضررت نتيجة تساقط الأنقاض عليها من مسافات مختلفة، ما أدى إلى تأثر أعمدة وتيجان وفسيفساء وأجزاء حجرية متعددة.
وبيّن أن الفرق المختصة بدأت بإجراء تقييم أولي لحجم الأضرار، إلا أن الظروف الأمنية الحالية تعيق وصول خبراء الآثار بشكل كامل إلى الموقع لإجراء دراسة ميدانية دقيقة، مع الإبلاغ عن الحادثة إلى منظمة اليونسكو.
موقع تراثي غير عسكري وفق السلطات
شدد بدوي على أن الموقع الأثري في صور يُعد موقعاً مدنياً وتراثياً عالمياً، ولا يحتوي على أي نشاطات عسكرية، مؤكداً أنه لم يُستخدم في أي أعمال عسكرية وفق المعطيات المتوفرة.
تاريخ صور ومكانتها الأثرية
تُعد مدينة صور الساحلية من أقدم مدن الساحل الشرقي للبحر المتوسط، إذ تعود جذورها إلى الحضارة الفينيقية، قبل أن تتعاقب عليها حضارات متعددة عبر التاريخ.
وتضم المدينة مواقع أثرية مسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، موزعة على أكثر من موقع أثري داخل المدينة ومحيطها.
أضرار سابقة في موقع البص الأثري
أشار المسؤول نفسه إلى أن موقع البص الأثري في المدينة تعرّض أيضاً لأضرار خلال فترات سابقة من الحرب المستمرة بين إسرائيل وحزب الله، والتي اندلعت في مطلع مارس واستمرت رغم إعلان وقف إطلاق نار لاحق في أبريل، مع تبادل الاتهامات بخرقه بين الطرفين.
ويضم موقع البص مقبرة أثرية تمتد جذورها إلى نحو ثلاثة آلاف عام، حين كانت صور من أبرز المدن الفينيقية، وقد استمر استخدام الموقع حتى مرحلة الفتوحات العربية في القرن السابع الميلادي.
دعوات لحماية التراث وتقييم الأضرار
دعا وزير الثقافة غسان سلامة إلى تجنب استهداف المواقع الأثرية في لبنان، مؤكداً أن آثار صور تمثل جزءاً من التراث الإنساني المشترك، وأن أي تقييم شامل للأضرار سيتم فور توافر الظروف الأمنية التي تسمح بوصول المختصين دون تعريض حياتهم للخطر.
واعتبر أن هناك التزاماً مطلوباً بحماية الممتلكات الثقافية في أوقات النزاع، في إشارة إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشيراً إلى أن المواقع الأثرية في لبنان، ومن بينها صور، خضعت لإجراءات حماية إضافية منذ تصاعد التوترات.